تشير الاخبار إلى أن وزارة المالية تتوجه لإعداد مسودة قانون ضريبي جديد يتناسب مع الواقع العراقي. ومع أن هذا القانون من حيث المبدأ يشكل أهمية كبيرة في تحقيق توازنات بنوية اجتماعية أفضل إذا ما أحسنت إدارته وطورت تشريعاته لتكون أداة فعالة في تضييق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية التي تعاني من فوارق قاتلة لا أن يكون الهدف منه معالجة الأزمات الاقتصادية التي تكمن أسبابها في صلب النظام الاقتصادي الاجتماعي المضطرب.

صحيح أن نسبة الضرائب المتحصلة حاليا تشكل نسبة واحد في المائة من الناتج المحلي الاجمالي  حسب تسبيب وزير المالية، غير أن المشكلة ليس في تواضع هذه النسبة وانما في الطرق والأساليب البالية التي تجبى بها الضريبة، كما أن هذه النسبة لا تعكس حقيقة الرسوم التي تجبى دون أن تدخل السجلات الحكومية  الخاصة بدوائر الضريبة، فبعضها يجبى كإتاوات والبعض الاخر يجبى من قبل الوزارات بكل مفاصلها مقابل تقديم خدماتها للمواطنين وخاصة بعد الأزمة الاقتصادية التي تعرض لها العراق في عام 2014 بعد انخفاض اسعار النفط بشكل مريع، ولجأت الحكومة بناء على نصائح صندوق النقد الدولي للتعويض عن نقص الانفاق الحكومي، فضلا عن ذلك تزايد حجم الضرائب غير المباشرة التي يتكبدها المواطنون نتيجة ارتفاع أسعار السلع والبضائع الاستهلاكية اليومية وارتفاع معدلات التضخم في السوق نتيجة لتخفيض قيمة الدينار.

ومن الجدير بالذكر أن تدهور الضريبة كمصدر للتمويل بعد عام 2003 يرجع إلى جملة من الأسباب بالإضافة إلى ما ذكرنا ومنها على سبيل المثال الاعتماد على الموارد النفطية بشكل أساسي في تمويل الموازنات السنوية التي لم تقل لهذه اللحظة عن 94 في المائة، بالإضافة إلى كثرة الاعفاءات والحوافز الضريبية التي تطبق بشكل عشوائي زد على ذلك ضعف أو غياب البيانات والمعلومات الضرورية لحصر المكلفين مما أدى ليس فقط إلى ضعف الإدارة وانما لانتشار الفساد المالي والاداري في كافة حلقات الجهاز الضريبي فضلا عن ضعف الرقابة الحكومية حيث أن انعدام الرقابة الدورية على الجهاز الضريبي وفر البيئة المناسبة للتهرب الضريبي.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن النظام الضريبي المنشود يجب أن ينصب اساسا على تحقيق العدالة الاجتماعية للمواطنين من خلال توظيفه كأداة لا غنى عنها في إعادة توزيع الدخل بين العراقيين، فمن المعروف في النظرية الاقتصادية أن التفاوت في نصيب كل طبقة من الدخل القومي يعود إلى جملة من العوامل لعل أبرزها الانتفاع من فرص العمل وشكل الملكية السائد وتفاعلاتها مع آليات السوق وسياسة الحكومات الاقتصادية فضلا عن النظام الضريبي المطبق في البلد المعني والإعانات والخدمات العامة.

لكل ما تقدم من أسباب اصبحت الدولة مسؤولة عن اتخاذ التدابير الضرورية المتعلقة بالتحصيل الضريبي لكي يتحول إلى مصدر مهم في التمويل وإلى أداة لتحقيق العدالة في توزيع الدخل بين المواطنين. وفي هذا المجال نقترح الاتي:

  • ضرورة قيام الادارة الضريبية بجملة من التدابير المرنة آخذة بالاعتبار مستويات الدخل عبر وسائل إعلامية مرئية ومسموعة ومقروءة من أجل نشر الثقافة الضريبية وتحقيق الشعور العالي بالمواطنية والالتزام بدفع الضريبة في أوقاتها والاستفادة من الخصومات والفوائد التي يجنيها المكلف.
  • قيام الدولة بفرض الضرائب التصاعدية وتحديدا الشرائح الاجتماعية التي تنطبق عليها هذه المعايير وفي نفس الوقت إعفاء ذوي الدخول الواطئة مع إعفاء السلع المستوردة التي يحتاجها المجتمع والدولة لغرض تطوير الصناعة والقطاعات الانتاجية المهمة وتطبيق التشريعات التي تلزم بكشف الذمم المالية لكبار موظفي الدولة واعضاء مجلس النواب والطبقات الأكثر ثراء في المجتمع.
  • تطوير أساليب استحصال الضريبة من خلال تحديد الوعاء الضريبي وادخال الأساليب والوسائل الحديثة وخاصة التكنولوجيا المتطورة لضبط البيانات الخاصة بالمكلفين وخاصة الطبقة الاوليغارشية والأثرياء بالإضافة إلى الشرائح الاجتماعية المكلفة بدفع الضريبة والتشدد في النظام المحاسبي بما يسد الثغرات التي تساعد على اتساع نطاق التهريب.
عرض مقالات: