يمكن التوقف عند التعريف المتداول في العديد من الدراسات الاقتصادية عن التصحر بكونه تناقصا في القدرة الانتاجية للتربة نتيجة لسوء استخدام الانسان لها أي طغيان الجفاف على الأراضي الزراعية مما ينتج عن التفاعل الدائم والمتبادل بين العوامل الطبيعية والعوامل البشرية ينعكس على شكل تأثيرات على الأنظمة الحيوية الطبيعية على المدى الطويل.

وظاهرة التصحر وإن كانت عالمية بأسبابها ومسبباتها فلها في العراق اسباب تختلف ببعض النواحي عما يجري في الدول الأخرى، فالعراق يواجه هذه الظاهرة بوتيرة متصاعدة وهو في قلب المشكلة، فإن من أسبابها نقص المياه، لكن نسبة التصحر في الاراضي المروية تصل إلى 70 في المائة وهنا تكمن الخطورة على مستقبل القطاع الزراعي وبالتالي على الاقتصاد العراقي ككل وتمتد الآثار إلى مختلف القطاعات الأخرى، واذا لم تتخذ الدولة الاجراءات المنوطة بها فإن الأراضي الصالحة ستصاب بداء التصحر كما أن الأمن الغذائي وهو المهم سيتعرض إلى نكبة حقيقية.

ومن دون شك فان تجريف البساتين والمناطق الخضراء لأغراض السكن  أو أية توجهات ضارة بالزراعة أو تراجع في الانشطة  الزراعية يؤدي إلى إهمال الارض الصالحة للزراعة، كما أن  السياسة الزراعية والسياسة الاقتصادية بشكل عام تعد من أهم أسباب التصحر في الوقت الحاضر حيث تتوجه الحكومات المتعاقبة إلى اللهاث وراء الريع النفطي مع إهمال القطاعات الانتاجية الحقيقية، وكل ذلك يشكل مظهرا من مظاهر التدهور الواسع للأنظمة البيئية ومن ثم تقلص الطاقة الحيوية  للأرض في الانتاج النباتي والحيواني وتداعياتهما على العراقيين من خلال تعريض الامن الغذائي إلى خطر محدق، والا كيف نفسر التخصيصات المالية اليتيمة التي لا تزيد عن 300 مليار دينار عراقي للزراعة  في موازنة 2021 والمبالغة غير المنطقية في الإنفاق على مجالات أخرى لا تحتاج إلا إلى أقل من ثلث المبالغ المخصصة لها فأين الحصافة التخطيطية في كل ذلك ؟

إن ما أشرت اليها من أسباب إن هي الا جزء من اسباب أخرى للتصحر في ارضنا المعطاء فان 90 في المائة من الاراضي العراقية تقع ضمن المناخ الجاف وشبه الجاف وهذا المناخ يمثل حوالي 70 في المائة من مساحة العراق الكلية فضلا عن ارتفاع درجة الحرارة في الصيف وقلة تساقط الأمطار في الشتاء وتفاوت كمياتها بحيث تنحصر بين 5 - 15 سم وتأثيراتهما على موت النباتات الطبيعية وبالتالي انهيار المراعي التي تعتاش عليها الحيوانات.

إن تعاظم أسباب التصحر بعواملها التخطيطية والبشرية والطبيعية تفرض على الدولة إيلاء الاهتمام الكبير باتباع سياسة زراعية علمية وكفوءة لمواجهة خطر التصحر وتداعياته على حياة العراقيين مقترحا ما يلي:

  • قيام وزارة الزراعة بالتنسيق مع الجهات الساندة بالقيام بعمليات استصلاح الاراضي التي تعرضت للتصحر وتفعيل النشاط الزراعي وصيانة المراعي الخضراء من التآكل وهذه يتطلب من الحكومة زيادة التخصيصات الكافية الموجهة للقطاع الزراعي إن لم تكن في موازنة هذا العام بطريقة ما فبالموازنات القادمة.
  • الشروع بوضع الخطط والتخصيصات المناسبة لتشجير المناطق المتروكة المحيطة بالأراضي الزراعية وجعلها مصدات للرياح الحية والتوزع الكفء للثروة المائية المتاحة وتقليص الهدر فيها إلى الحد الادنى.
  • تشجيع الاستثمار عبر نظام المشاركة لاستغلال الاراضي المتروكة لأغراض الانتاج الزراعي والحيواني.
عرض مقالات: