ثمة عمل يُذكّر بتنّين باب الطلسم (عام 1221م)، يَظهر على بقايا جرّة عباسية من القرن الثاني عشر الميلادي، (سامراء؟)، محفوظة في متحف الفن الإسلامي في برلين. تاريخ الجرّة يسبق إنشاء باب الطلسم بمئة عام تقريباً. هذا الجزء هو بقايا “عنق إناء تخزين كبير به عدة أفاريز مزخرفة تتناوب فيها صور الحيوانات أفقياً مع الزخارف الزهرية”. الأبعاد: العرض 24.2سم، العمق 29.1سم، سمك الجدار 1.7 سم تقريبا (وهذه الأبعاد ليست منمنماتية)، الرقم المتحفي (Ident.Nr. I. 2304). لقد عُثر في سامراء على العديد من شظايا الجرار المختومة بعلامات تصويرية محدّدة، وبعضها ذات جدران مصوّرة أو منحوتة نحتاً بارزاً مثل هذه القطعة، وكانت غالبيتها تشير، في تقديرنا، حسب طبيعة الزخارف، إلى أصول صُنّاعها وحرفييها. بعضها الآخر (المُنجَز في القرن الثالث عشر الميلادي) مزوّد برلييفات تشخيصية تشير إلى أسلوب سلجوقيّ واضح. إن دائرية الآنية الحالية وزخارفها تحيل العين إلى باب الطلسم، وتبدو تنانيها من طبيعة تنّيني باب الطلسم. أما الزخارف فهي مما يَظهر على فنون النسيج والخزف والرسم الآسيوية. نحت باب الطلسم المعروف لم يكن والحالة هذه مثالاً فريداً في العراق العباسيّ، وقد سبقته نماذج أخرى بوقت طويل، مثل نموذجنا.

لو كان القرن الثاني عشر الميلادي هو قرن هذه الجرّة، كما يؤرِّخ لها المتحف، فإن التنين كان ثيمة بارزة في فن بغداد العباسيّ، وصلت عبر تأثيرات متشابكة: سلجوقية، هندية، آسيا الوسطى وصينية. وهي ثيمة مازالت معلنة على أبواب منازل بغداد والموصل العتيقتين، وقد كتبنا ذات مرة عن أحد الأبواب البغدادية التي تحمل نحتاً بارزاً لهذا التنين.

عرض مقالات: