عطا عباس خضير

نشرت جريدة “طريق الشعب” في ملحقها المؤرخ في 1 تشرين الثاني 2021 مسودة التقرير السياسي المقدم للمؤتمر الوطني الحادي عشر للحزب الشيوعي العراقي.

أدناه بعض الملاحظات السريعة على “مسودة” التقرير.

بدءا التقرير مسهب جدا، وقد زادت فقراته “الطويلة” على ال ٤٣٤ فقرة.

ومن نافل القول إن من الصعب اليوم العثور على قارئ يمتلك نفسا قادرا على إنهاء السباق الماراثوني مع تقرير كهذا، خاصة لدى الفئات العمرية الشابة، والتي تحولت في السنين الاخيرة إلى اللاعب الأهم على ساحة العمل السياسي في العراق.

وبلا تردد أقول، إن التكرار وإعادة تأكيد ذات الفكرة، كان هو السائد في المقدمة التي امتدت لتشغل ال 50 فقرة الأولى. وكان يمكن تماما اختصار القول إلى 10 فقرات، لا أكثر، لو تمت الصياغة بطريقة مناسبة اخرى.

فالتوصيف لنظام المحاصصة وآلية عمله ومآله والمستفيدين منه لا يحتاج إلى إطناب كهذا، خاصة وان المنظومة السياسية الحاكمة لها من العمر ما يقترب على العقدين، وقد اختبرها العراقيون فعلا وأوجدوا لها توصيفات متنوعة دخلت أغلبها في باب “السهل الممتنع” المعروف.

والحال يذهب ايضا للفقرات التي تخص “ الحريات وحقوق الانسان” و“الحراك المدني”، و“انتخاب مجلس النواب”.

لكن القسم الخاص بـ“تحالفات الحزب والحراك الاجتماعي الاحتجاجي وانتفاضة تشرين 2019 ودروسها وآفاق الحركة الاحتجاجية” يبقى الهام والأساسي في مسودة التقرير السياسي.

فهنا بالذات تجلت سياسة الحزب العامة وممارساته اليومية ورؤاه المستقبلية ايضا.

وربما مثلت تجربة التحالف في “سائرون” النقطة الأكثر إثارة لعموم الجسد الحزبي والاصدقاء والمريدين. وهي حقا، كما يقول التقرير “جديرة بالتوقف الموضوعي من كافة جوانبها “.

لكن التقرير تبنى بوضوح سرد زمني “رسمي” لموقف الحزب إزاء مختلف القضايا التي عصفت بالبلد منذ المؤتمر الوطني العاشر المنعقد في كانون الاول ٢٠١٦، دون تدقيق جدي او إشارة، على الاقل، بان الموقف عموما لم يكن صائبا أو دقيقا او متقدما في هذه المسالة او تلك.

وبديهي هناك فرق شاسع بين الاستعراض الزمني واستخلاص الدروس بمرارتها او نجاحها كي يتهيأ الحزب للقادم من السنين.

واقصد هنا تحديدا الموقف من “سائرون” مثلا، وما صاحب ذاك من تساؤلات وارباك، بل وخسائر، لم تكن ضرورية ابدا.

ففي المؤتمر العاشر للحزب “وكنت أحد مندوبيه”، لم تطرح قضية العلاقة والتعاون مع “الصدريين” الا كأفق محتمل يخضع لاعتبارات عدة، أولها ميدان العمل وساحاته او الشارع المشاع للجميع، ناهيك عن المشتركات ومركز القرار الفردي.

لكن ما حصل من فعل سياسي من قبل الحزب، تمثل باندفاعة بدت مفاجئة لم ترد “مسودة التقرير” مناقشتها بشكل نقدي، بل ارجعتها إلى ضغط الزمن لا غير “بعد تلقي الحزب دعوة من حزب الاستقامة والتيار الصدري”، لا غير!

وقد أنتج ذاك لاحقا “استفتاء حزبيا” سريعا لا يزال يثير الكثير من التساؤل، بعد ان ذهب “تحالف تقدم”، كإطار مدني جامع معلن عنه، والجهود الكثيرة التي بذلت لإنضاجه ادراج الريح.

وبعيدا عن أي تأويل أو فهم خاطئ، أنا لا أقول ب “شطب” التعاون والتنسيق مع التيار الصدري، فذاك ممكن بهذه الطريقة أو تلك وتبعا لوضع كل محافظة. لكن الذهاب سريعا وباتجاه “تحالف”، حتى وان كان انتخابًيا، فتلك مسالة اخرى..

وما تحدث عنه التقرير هنا في الفقرة 127 صحيح تماما فيما يخص “التنسيق والتعاون دون أطر تحالفية” او فيما يخص “تشابه المنحدر الاجتماعي لطبيعة جمهور القوى المتحالفة”، كدرس كان يمكن التنبؤ به دون الحاجة لدفع ثمنه غير المبرر اصلا.

بقي أن أشير إلى نقص المسودة الأبرز عند تطرقها إلى “دروس الانتفاضة” أو “افاق الحركة الاحتجاجية الاجتماعية”.

فالمسودة لم تشر، لا من قريب او بعيد، لذلك الميل التاريخي الذي ابرزته انتفاضه تشرين عام 2019. والذي يعتبر بحق واحدا من أبرز انجازاتها السياسية للآن.

واقصد تلك “ الرغبة “ الاجتماعية العارمة لدى شباب الانتفاضة لتأسيس أطر أو تجمعات أو أحزاب سياسية وبمسميات مختلفة. صحيح أن أغلبها لايزال فتيا ولم يتلمس طريقة للآن. لكن ميلا كهذا يبدو اليوم واضحا ويحمل دلالات تاريخية هامة جدا، خاصة وأن انبثاقه قد جاء على خلفية انتفاضة شعبية شاملة هزت المجتمع العراقي عميقا وطرحت على بساط البحث مهاما آنية كبيرة لاستبدال مجموعة قيمية اجتماسياسية بالكامل لصالح نظام مدني معاصر بديل، لا يبدو نظام المحاصصة والياته قادرا على الاقتراب منه، من جهة، ولا القوى المدنية واليسارية العراقية قادرة على إنجازه من جهة اخرى.

إنه انسداد تاريخي واشكالية لم يقترب التقرير منها الا لماما. بل ولم يشر، ولو من بعيد، إلى كيفية التعاطي والتعامل الملموس مع قوى ناهضة يعول عليها الكثير.

وكما أظن، فان قضية كهذه، يجب ان تحتل الصدارة في جدول اعمال المؤتمر القادم، بحثا وتحليلا، لإيجاد السبل الناجعة والممكنة للتعاون المثمر كي ننتشل بلدنا وشعبنا من آتون محرقة أحزاب الاسلام السياسي ونظامها وممارساتها اللامسؤولة.

**********

مؤيد عبد الستار

ادناه ملاحظات سريعة حول التقرير السياسي المقدم إلى المؤتمر الحادي عشر للحزب الشيوعي العراقي أود طرحها لما للآمال المعقودة على المؤتمر في مواصلة نضال الحزب الشيوعي العراقي في مسار الأحداث والتأثير فيها وحشد طاقات كوادر وأعضاء ورفاق وأنصار الحزب للنهوض بأعباء تغيير الواقع السياسي والاجتماعي في العراق.

وردت في الفقرة 9 من التقرير ما يلي:

يستوجب هذا الهدف - تغيير الواقع السياسي - من الشيوعيين ... الارتقاء إلى مستوى التحديات عبر العمل المثابر على اقامة اوسع اصطفاف للقوى التي تنشد انقاذ العراق مما هو فيه والمساهمة الفاعلة في الحراك الشعبي والجماهيري متعدد الاشكال من أجل دفع عملية التغيير قدما حتى الخلاص من منظومة المحاصصة .... الخ.

أرى أن تحديد الارتقاء إلى مستوى التحديات مقصورا على (إقامة أوسع اصطفاف للقوى..) يمثل نصف المطلوب أو هو اختزال لما نأمل أن ينهض به الحزب وكوادره، لأن أوسع اصطفاف تحصيل حاصل وهو مهمة جميع القوى الهادفة إلى تغيير الواقع البائس للعملة السياسية، لذلك المطلوب من الحزب الشيوعي التأكيد في تقريره على بيان مهام أوسع كفيلة بدفع عجلة الكفاح والنضال من أجل التغيير، كأن يحدد التقرير أساليب عمل ثورية جديدة، فعالة في توجيه الجماهير نحو أهداف مرحلية تتصاعد تدريجيا حتى تحقيق الهدف والوصول إلى الغاية وهي إزاحة القوى الرجعية والظلامية وأخذ زمام المبادرة في إدارة الدفة السياسية للبلاد.

ثانيا: أسهب التقرير في معالجة الاقتصاد الريعي في العراق وعدم العدالة في توزيع الثروة واستغلال موارد النفط لدعم مراكز الاحزاب القابضة بنواجذها على رقبة السلطة ولا تريد منها فكاكا. وهو لب الصراع السياسي الذي أدى إلى المحاصصة والطائفية ونهب ثروات البلاد وظهور فئات طفيلية تعتاش على هامش الاقتصاد وتمتص دماء المواطنين وتحرمهم من التمتع بثروات الوطن.

ومن أجل تحقيق الانتصار على هذه الفئات الطفيلية كان المطلوب من التقرير السياسي طرح مقترحاته ورؤيته للخلاص من هذه الطفيليات والحض على النضال الجماهيري الثوري والقضاء على مراكز القوى الطفيلية بالقوة.

ثالثا: في الفقرة 57 يفضح التقرير السياسي تقاعس الادعاء العام عن القيام بدوره. ونلمس جميعا بمزيد من الوضوح فشل الجهاز القضائي بقضه وقضيضه من النهوض بمهامه المفروضة والتي تستدعي من الجهاز القضائي عدم التهاون بحقوق المواطنين ولكن ضعف أجهزة الرقابة الحكومية وضعف دور السلطة التنفيذية في القيام بواجباتها تركت القضاء مكشوفا أمام القوى التي تستأسد في الحصول على امتيازاتها غير القانونية ونهب ثروات البلاد زورا وبطلانا. لذلك أرى ضرورة أن يحدد التقرير السياسي المهام الملحة لإنقاذ القضاء من براثن القوى السياسية التي لا تخشى القضاء ولا المحاكم وتراهن على افساد الجهاز القضائي والهيمنة عليه.

رابعا: تحت عنوان آفاق الحركة الاحتجاجية يـرد في الفقرة 84 ما يفيد باحتمال اندلاع الحركة الاحتجاجية في المستقبل مجددا وقد تأخذ اشكالا غير متوقعة.. الخ

في هذه الفقرة وما يليها يقدم التقرير السياسي معطيات من الانتفاضة الاحتجاجية. نرى من المفيد أن يعد الحزب نفسه لقيادة الحركة الاحتجاجية في المستقبل ليوجهها نحو أهداف واضحة وجليه تقرب الجماهير من نيل أهدافها والخلاص من القوى الفاسدة التي تتحكم بمصير البلاد دون مؤهلات.

وفي الختام لا يسعنا الا أن نقدم التهاني للحزب الشيوعي وكوادره وانصاره بقرب انعقاد المؤتمر وتمنياتنا بنجاحه الباهر.

***********

عبد الهادي الشاوي

اولا: القضايا الاقتصادية الاجتماعية

الفقرات من 209 – 216، لم يتناول التقرير السياسي الإشارة إلى الموارد غير النفطية مثل موارد المنافذ الحدودية والترانزيت والنقل البري والجوي والضرائب والرسوم والاتصالات، مبالغها واوجه انفاقها. والحقيقة ان تلك الموارد الهائلة تم تقاسمها من قبل الفئات الخارجة عن القانون.

ثانيا: التربية والتعليم

اضافة إلى ما ورد في الفقرات من 235 إلى 241، نؤكد على الفقرة 236 التي تعني خصخصة التعليم إذ أنها تعتبر ضربة قاضية لأبناء ذوي الدخل المحدود والفقراء فيما يرمي إلى حرمانهم من نعمة التعليم لعدم تمكنهم من دفع الأجور الباهظة لمواصلة تعليمهم. ولذا يجب على الدولة أن تعيد النظر في معالجة مشكلة التعليم الحكومي والارتقاء به للمستوى المطلوب ابتداء من رياض الأطفال والابتدائي والثانوي والمهني وحتى التعليم الجامعي والدراسات العليا، وإن لم تبادر الحكومات القادمة فهذا يعني حرمان النسبة الأعلى من أبناء شعبنا من التعليم.

لقد تم استهداف التعليم منذ العهد الدكتاتوري المقبور عندما قرر تبعيث التعليم حيث أبعد المعلمين والمدرسين الكفوئين والمخلصين لكونهم غير منتمين لحزب السلطة ففقد التعليم أفضل الكوادر التعليمية. ثم جاء دور الجهل والتجهيل مع دبابات الاحتلال فأجهز على ما تبقى واوصل التعليم إلى مستوى من التأخر والتخلف تحت ظل حكومات المحاصصة والفساد المنظم.