اتت الوثيقة مترابطة ومتكاملة ابتداءً من الديباجة التي حددت بشكل واضح منهاج الحزب وخياره الاشتراكي وحددت بشكل جلي سمات المرحلة الراهنة التي يمر بها وطننا وكذلك طابع الحزب فكريا واجتماعيا – سياسيا. كما اشارت الديباجة بشكل واضح وصريح وصائب لاسترشاد حزبنا بالفكر الماركسي كمرشد عمل في دراسة وتحليل الطابع الخاص للمجتمع العراقي.

تضمنت الديباجة – وايضا بعض فقرات البرنامج – جملة (وهو يرى ان الدفاع عن مصالح الفئات والشرائح الاجتماعية الأكثر تعرضا للتهميش والاضطهاد والاستغلال هو الطريق المفضي للعدالة الاجتماعية) أرى أن التخصيص هنا لايتسم بالدقة فحزبنا في جوهر نضاله يدافع عن مصالح عموم الكادحين والفقراء، لذا أرى أن تكون الجملة (ويرى أن الدفاع عن مصالح كادحي ابناء شعبنا من العمال وفقراء الفلاحين والكسبة والفئات الاجتماعية الأكثر تعرضا للاستغلال والاضطهاد والتهميش هو الطريق المفضي إلى العدالة الاجتماعية).

 في بناء الدولة والنظام السياسي:

لم يتم التطرق إلى ملف (المناطق المتنازع عليها) وهو ملف شائك ويحتاج إلى حل نهائي يراعي المسالة القومية وحلها بصورة نهائية وعدم تركها معلقة من قبل القوى المهيمنة لأغراض أخرى.

كما لم يتم التطرق إلى (مجلس الخدمة الاتحادي) وضرورة تشكيله لما له من أهمية كبيرة.

ويرد مصطلحا (القطاع العام، قطاع الدولة) في عدة فقرات من الوثيقة ومن المعروف أن هذين المصطلحين لا يتطابقان في المعنى والتعبير من الناحية الاقتصادية – الاجتماعية أو من حيث شكل الملكية أو جوهرها. فالملكية العامة تعني ملكية الدولة لوسائل الإنتاج والثروات الطبيعية في مرحلة الاشتراكية أو عندما تكون الطبقة العاملة ( أو التحالف الذي تقوده ) هي التي تحكم المجتمع والتي تسعى إلى تحطيم الطبقات الاجتماعية وبالتالي لتحطيم نفسها أيضا واقامة المجتمع الاشتراكي، ففي هذه المرحلة تكون ملكية الدولة ملكية المجتمع أي ملكية عامة، في حين أن ملكية الدولة تعني ايضا إلى أن الدولة هي دولة الرأسمالية ( مهما كان شكل أو جوهر هذه الرأسمالية سواء كانت تابعة أو ريعية او منتجة ) كما هو الأمر في بلدنا، فقطاع الدولة ليس قطاعا عاما ، فالدولة في جوهرها تعبر عن مصالح الطبقة أو التحالف الطبقي الذي يتولى السلطة. لذا أرى أن مصطلح (ملكية الدولة) هو الأنسب والأدق في توصيف وتحليل الواقع الاجتما-اقتصادي العراقي ومن هي الطبقة أو الفئة من الطبقة أو التحالف الطبقي الذي يهيمن على مقدرات البلد في هذه المرحلة سيما وأن الفقرة الخامسة من البرنامج اشارت بوضوح تام إلى (التحالفات الطبقية السياسية الواسعة التي تشكل الكتلة التاريخية..... الخ).

في القطاع النفطي والاستخراجي أرى دمج الفقرتين الخامسة والسابعة لضمان عدم التكرار وايضا في قطاع الكهرباء أرى ان الفقرة اولا تتعلق بالقطاع النفطي لذا أرى أما حذفها أو نقلها إلى القطاع النفطي.

قطاع الزراعة

ما هي العلاقات التي تحكم الريف الآن؟ وهل هناك بقايا للإقطاع أو شبه الاقطاع كتشكيلة اجتماعية؟ لقد تم تحطيم الاقطاع في المجتمع العراقي بشكل نهائي ابتداءً من ثورة تموز وصدور قانون الاصلاح الزراعي والتعديلات الجذرية اللاحقة التي اضيفت إليه. إن الفلاح العراقي مرتبط الآن بالسوق بشكل مباشر وأن العلاقات الرأسمالية تغلغلت بشكل كبير وعميق في الريف من خلال علاقة الفلاح بالسوق بشكل مباشر أو من خلال علاقته بالدولة ، لذا أرى جملة (مكافحة المساعي الرامية إلى اعادة العلاقات شبه الاقطاعية ) ليست دقيقة، كما أن جملة ( الخصخصة في القطاع الزراعي ) غير مفهومه، فاذا كان يقصد بها الوقوف بوجه تحويل الأراضي الزراعية المملوكة من قبل الدولة إلى ملكية الافراد – وهو الأمر الذي لم يحصل لحد الآن حيث ما زالت الدولة هي المالك ويتم التعاقد معها لاستثمار الأراضي في الزراعة كما يحدث في بادية المثنى مثلا، فالدولة هي المالك وفق القانون - فان هذا يخالف تماما ما جاء في الفقرة الثالثة التي تنص على (تمليك الأراضي التي وزعت على الفلاحين ...) وهذا نص صريح على نقل الملكية من الدولة كمالك  يتعاقد مع الفلاحين بموجب القانون إلى الفلاح بشكل مباشر وهذا تناقض بين الفقرتين. الأمر أيضا يطرح السؤال هل شكل الملكية هو الذي يؤثر على تراجع الزراعة في البلد؟ أم أن هناك عوامل أساسية مثل شحة المياه وملوحة وتصحر التربة وغياب الخطط والرؤى العلميتين من قبل الدولة للزراعة بل إهمال الزراعة بشكل واضح من أجل مصلحة تجار الحبوب والفواكه والخضار؟ اعتقد أن شكل الملكية للأراضي الآن هو الأفضل كون الدولة غير قادرة على منع تحويل الأراضي الزراعية إلى المضاربة وإلى تحويل صنفها في حال تمليكها بشكل مباشر. نحن نعاني الآن من زحف الإعمار على الأراضي الزراعية وخصوصا البساتين التي تحولت إلى اراضي زراعية بالرغم من وجود القوانين النافذة لكن كونها ملكية خاصة (طابو) سهل التلاعب بالقوانين وتحويل البساتين القريبة من المدن إلى اراضي سكنية من أجل المضاربة مما أدى إلى خسارة آلاف البساتين وآلاف الدونمات الصالحة للزراعة. إن زحف المدن والتجاوز على الأراضي الزراعية مسألة خطيرة تحتاج إلى المعالجة الجذرية. كما إن الاهتمام بالصناعات الغذائية وتشجيع الاستثمار فيها وتوفير السبل اللازمة من خلال انشاء المصانع الغذائية (الألبان، التعليب كمثال) من قبل الدولة وتشجيع القطاع الخاص من خلال تقديم التسهيلات اللازمة.

*ارى ايضا ان تدمج الفقرة 20 مع الفقرة 8.

عرض مقالات: