مما لا شك فيه ان اعتماد العراق منذ التغيير في 2003 وحتى اليوم  على نهج المحاصصة الطائفية – الأثنية  قد ادى إلى تأخر العراق وتراجعه كثيرا، حيث لم تتمكن الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تلك الفترة وإلى اليوم من معالجة مشاكل البلد وازماته المتعددة بل بالعكس فإنها قد ازدادت تعمقا، ولم تتمكن من منع تفاقمها، ولم يتم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب .اذ يعني نظام المحاصصة الاقصاء المتعمد للعناصر الوطنية الكفؤة والمؤهلة والنزيهة، إضافة إلى غياب الرؤى الاستراتيجية لإدارة البلد في الجوانب كافة وسوء الادارة والتخطيط .  كما ان اعتماد المحاصصة المقيتة قد عرقل اقامة دولة المؤسسات والقانون ووفر بالمقابل غطاء للفاسدين وحماية لهم من المساءلة والمحاسبة القانونيتين. وتم تجاهل مبدأ المواطنة وعدم التعامل مع العراقيين على قدم المساواة من دون تمييز فغابت العدالة الاجتماعية في ظل نظام المحاصصة.

لقد قاد مفهوم دولة المكونات واستمرار المحاصصة الطائفية والأثنية العراق إلى مزيد من التشظي المجتمعي واضعاف الوحدة الوطنية وتمزيق النسيج المجتمعي، ويشكل ذلك مقدمات لتقسيم الدولة.

وبما ان نموذج نظام المحاصصة في ادارة الحكم قد فشل فشلا ذريعا حسب تجربة الثمانية عشر عاما الماضية منذ 2003 وإلى اليوم فهو أس أزمة النظام السياسي. لذا لابد من الخلاص من هذا النظام الفاشل والمسبب للأزمات والذي لا يخدم الشعب والعمل على إعلاء شأن المواطنة أساسا لإقامة الدولة المدنية الديمقراطية وعنصرا رئيسيا لعملية الإصلاح والتغيير للخلاص من المحاصصة.

وبما اننا مقبلون على الانتخابات البرلمانية في العاشر من اكتوبر 2021، فهل تتمكن هذه الانتخابات التي لم تتوفر لها الشروط السليمة التي طالب بتوفيرها الحزب الشيوعي العراقي، لتنتج بالتالي حكومات كفاءات واختيار العناصر الوطنية النزيهة والمؤهلة لتأخذ مواقعها في الحكومة الجديدة بعد الانتخابات والتخلص من نهج المحاصصة الطائفية. غير انه لم تتوفر الشروط السليمة والبيئة الصالحة للانتخابات كما ارادها الحزب الشيوعي العراقي والقوى المدنية الديمقراطية، لذلك فمن المستبعد ان تتشكل حكومة بعيدة عن المحاصصة حيث ستنتج الانتخابات القادمة نفس الوجوه الفاسدة التي دمرت العراق.

منذ التغيير في 2003 وحتى اليوم ما الذي فعلته حكومات المحاصصة المتعاقبة للعراق وشعبه؟!!!

- فهل تمكنت من الخلاص من الاقتصاد الريعي وحيد الجانب المعتمد كليا على تصدير النفط الخام دون تصنيعه؟ وهل عملت على تنويع القاعدة الانتاجية للعراق؟

- وهل تمكنت من معالجة مشكلة البطالة المستفحلة ام انها ساهمت بزياتها؟

- وهل عالجت الفقر والفقر المدقع الذي ازدادت نسبته بزيادة سكان العراق.؟ ام انها زادت من عدد الفقراء في العراق؟

- وهل تمكنت من حل ازمة السكن المستفحلة؟

- وهل كافحت حكومات المحاصصة الفساد المتفشي في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية؟ او انها زادته تعمقا ليحتل العراق في عهدهم المراتب الاولى في العالم في الفساد حسب منظمة الشفافية الدولية؟!!

- وهل تمكنت من استغلال كل ثروات العراق الطبيعية التي يزخر بها العراق لصالح الشعب العراقي المبتلى بالأزمات؟

- وهل تمكنت من وضع حل لمعضلة الكهرباء بعد إنفاق أكثر من 85 مليار دولار دون ان تتحسن؟ اضافة إلى معضلة الماء الصالح للاستخدام البشري؟

- وهل تمكنت من النهوض بالواقع الاقتصادي – الاجتماعي للعراق؟

- وهل ... وهل ... وهل ... اسئلة كثيرة تطول وتطول دون ان تجد اجابة شافية في ظل نظام المحاصصة الطائفية ...

ولذلك وفي ظل ظروف المحاصصة الطائفية، وفي ظل عدم توفر شروط الانتخابات الحرة والنزيهة التي دعا اليها الحزب الشيوعي العراقي، ولعدم توفر قانون انتخابات عادل ومنصف في ظل مفوضية انتخابات غير مستقلة حقا، وفي ظل قانون انتخابات يكرس المحاصصة والمناطقية وحكم الفاسدين ويسمح للأحزاب المتنفذة التي تمتلك أذرعا مسلحة بالترشح خلافا لقانون الأحزاب. ولعدم تطبيق قانون الأحزاب لمعرفة مصادر تمويل الأحزاب وبقاء الفاسدين وقتلة المتظاهرين السلميين في انتفاضة تشرين المجيدة خلافا للدستور والقانون. وفي ظل السلاح المنفلت خارج القانون الذي يهدد المرشح والناخب على حد سواء. وبعدما انحصرت المنافسة بين القوى المتنفذة فقط ولا فرصة للقوى الداعية للتغيير والأحزاب الشبابية الناشئة، وعدم توفر البيئة الانتخابية والأمنية المناسبة واستخدام المال السياسي لشراء الذمم. لذلك قاطع الحزب الشيوعي العراقي الانتخابات المهزلة لأنها سوف لن تؤدي إلى التغيير وانما ستعيد نفس الوجوه الفاسدة التي دمرت البلاد ... فكلنا مقاطعون...