في ظل ظروف الجفاف وعدم نزول الامطار وفق المناسيب الطبيعية وشحة التدفقات المائية خلال السنوات الاخيرة من دول الجوار ( تركيا وايران ) حيث قامت تركيا  العديد من السدود على نهري دجلة الفرات وقامت بإملائهما دون التنسيق مع  دولة المصب (العراق ) ، وكذلك الاهتمام الجدي من قبل الحكومة العراقية وعدم توفر الارادة السياسية للقوى الحاكمة للتفاوض وممارسة الضغوط على الحكومة التركية لتوفير حصة العراق المائية ساهم هذا بانخفاض مياه النهرين على نطاق واسع. وفيما يخض نهر دجلة فقد قامت الجارة ايران بتحويل اكثر من 40 رافداً وكانت تصب في النهر الى داخل الاراضي الإيرانية، اصبح الزاما التفكير بشكل جدي لتقنين استخدام المياه الداخلة الى الاراضي العراقية من الدولتين لأغراض استخدامها للشرب وللزراعة ، وذلك من خلال استخدام تقانات الري الحديثة واستخدام المرشات بمختلف انواعها وحسب المساحات وكذلك استخدام المنقطات أي الري بالتنقيط وهذه الطريقة تكون تحت سطح التربة وفوقها. وبالنسبة للمرشات فقد بدأ استخدامها بشكل واسع بعد العام 2011 اذ تم شراء العديد منها وباحجام مختلفة وهي نوعان الثابت والمتحرك وبالنسبة للثابت استخدمت لمساحات 21 دونم فقط واعتبرتها الاجهزة المعنية في الوزارة 42 دونماً أي ضعف وعلى اساسها تم نقلها من منطقة الى اخرى لكن التجربة العملية  اثبتت فشل ذلك بسبب تلفها عند عملية النقل وبالاخص لعدم توفر عربات النقل وتأخر صيانتها ، واسعارها عالية جدا حيث تباع بـ 8 مليون دينار في الاسواق المحلية و 16 مليون  لدى الجهات الحكومية أي ضعف سعرها في الأسواق. عمليا هي نجحت في زراعة 21 دونم بشكل جيد . اما المرشات فهي انواع وحسب المساحة منها 60 دونم و 80 دونم و120 دونم وهي من النوع المحوري وهذه حققت وبجميع اصنافها نتائج جيدة وصلت في بعض المناطق الى 1300 كغم حنطة كإنتاجية للدونم عند استخدام اصناف بذور ذات الرتب العالية من النوع الجيد على الرغم من ان الصنف المستخدم اباء 99 اصبح متخلفاً بالنسبة الى  الانواع الجديدة من الاصناف كذلك استخدام الكميات المقررة   والصحيحة من الاسمدة 50 كغم مركب و 65 كغم يوريا مع الدعم بالعناصر الصغرى والكبرى وتوفر الوقود اللازم لتشغيل المرشات مع توفير كميات البذور اللازمة وهذه عادة تحسب من قبل الشعب الزراعية.

الملاحظ اتطور استخدام هذه التقانات، مثلاً في بايدة النجف وحسب المساحات من العام 2011 لغاية العام 2017 هي 1696 -5856 دونم ومن 2018 لغاية 2022 هي 5456 – 18056 دونماً.

وهذا يؤشر التطور السريع خلال الثلاث سنوات الأخيرة في استخدام التقانات الحديثة، الذي يعني تزايد في نسبة الوعي لدى الفلاح والمزارع وبالتالي هذا الاقبال على اقتناءها من قبلهم.

وهذا ايضا ينطبق على طريقة الري بالتنقيط وبالذات على جانبي طريق كربلاء – نجف من (الحيدرية حتى النجف) حيث اصبحت الغالبية العظمى من الفلاحين يستخدمون طريقة الري بالتنقيط في زراعة الخضر (الطماطة والبصل والثوم والخيار).

وينطبق ايضاص على المشاريع الحكومية مثل طريق يا حسين والحزام الاخضر ومشروع الغابة فقد زرعت مئات الالاف من الاشجار بطريقة الري بالتنقيط.

ولمواصلة هذا التطور والمضي فيه الى امام يتطلب العمل على حزمة من الاجراءات وهي:

  1. توفير اجهزة الري بالرش والتنقيط وبكل انواعها ولمختلف المساحات بشكل واسع من قبل شركة التجهيزات الزراعية والقطاع الخاص ومن مناشيء عالمية جيدة ومعتمدة وباسعار مخفضة مدعومةمع توفير ادواتها الاحتياطية.
  2. توفير الكادر الزراعي المتخصص في عمل تقنات الري الحديثة والعمل على تعليمه وادخاله في دورات علمية بالاخص المهندسين والتقنيين الزراعيين.
  3. اقامة ندوات ارشادية للفلاحين والمزارعين بشكل متواصل حول العمل بالتقنات الحديثة للري.
  4. دعم شراء الاجهزة من قبل المصرف الزراعي وبقروض مدعومة ولمدد زمنية طويلة.
  5. توفير الاسمدة اللازمة وحسب المساحة وكذلك توفير العناصر الصغرى والكبرى وعدم تأخيرها واعطائها في وقتها المحدد.
  6. توفير بذور حنطة ذات رتب واصناف عالية وتطويرها سنة بعد اخرى وعدم اعتماد صنف اباء 99 فقط.
  7. انجاز معاملات الشراء للفلاحين بسرعة وعدم وضع العراقيل امامهم مثل وجود الحوض فبالإمكان استلام الماء من البئر مباشرة وضخه الى المرشة.
  8. فرض الصيانة على الشركات المجهزة وانجازها فيي وقت كقبول وعدم تعريض الفلاحين والمزارعين للمخاطر.
  9. قيام الهيأة العامة للمياه الجوفية بحفر الابار للفلاحين والمزارعين في البوادي باسعار رمزية لمن يستخدم نظم التقنات الحديثة في الري .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري