لا يخفى على احد ما مر على العراق من ظروف مناخية، خلال السنتين الأخيرتين حيث توقف تساقط الامطار بالأخص في مناطق الفرات الاوسط بسبب الظروف الجوية وكذلك شح تدفقات المياه من دول الجوار، الامر الذي ادى الى انخفاض الخزين العراقي في مياه الري دون ١٨ مليار متر مكعب، وهذه الكمية من الصعوبة استخدامها للسقي وترك ابناء شعبنا دون ماء شرب، الامر الذي لم يسمح لوزارتي الري والزراعة بإعداد خطة زراعية للموسم الصيفي بالأخص في منطقة الفرات الاوسط، وهذا يعني حرمان عشرات الاف العوائل من الزراعة، وبالتالي توقفها عن العمل وقطع مصدر رزقها. الامر الذي استدعى من المسؤولين عن الإدارة المدنية في محافظتي النجف والديوانية ان يشدوا الرحال الى العاصمة لدراسة الموضوع مع وزارتي الزراعة والري ومجلس الوزراء للتوصل الى حلول لهذه المعضلة التي ستحرم النجف من زراعة ٢١٢ ألف دونم، والديوانية اكثر من ٦٠ الف دونم من زراعة الشلب، وما لذلك من تأثير في انتشار البطالة وقطع الارزاق والهجرة من الريف الى المدينة، وما يترتب عليها من آثار على الامن الغذائي للمواطن في هاتين المحافظتين خصوصا، وعلى عموم العراق.

تقول المعلومات المتوفرة انه وبشكل اولي تم التوصل الى بعض الحلول منها:

  1. التعويض بنسبة ٥٠٪ للملاك والفلاحين.

٢. زراعة بدائل عن محصول الشلب مثل الماش والخضر.

٣. زراعة بعض المناطق لإنتاج البذور فقط لضمان عدم انقراضها بواسطة الشاتلات.

ان الحلول المذكورة اعلاه فيها الكثير من المخاطر على الفلاح والارض والمواطن في آن واحد. كما ان التجهيزات الزراعية والمبيدات والبذور والاليات في كل عام تسلم للملاك ويتصرف فيها الكثير من الملاك من خلال بيعها في الاسواق وعدم اعطائها للفلاح لاستخدامها في الزراعة، وبالتالي ستخلق اشكالات بين المواطنين بصورة عامة، وايضا عدم وصول التعويض للفلاح كاملا عدا اراضي الاصلاح الزراعي، اضافة الى ان 50 في المائة من التعويض اصلا لا تسد حاجات الفلاح اليومية وستزيد من معاناته. ثم ان الاراضي التي ستبور ستتعرض للإجهاد وانتشار الادغال، مع العلم ان اعداداً كبيرة من الفلاحين يرفضون زراعة البديل المقترح وهو الماش والخضراوات لأسباب عدة، واخيرا سيتعرض امن المواطن الغذائي للخطر.

ان هذا الوضع يتطلب حلولا سريعة مجربة لتساهم في زراعة الارض وتحقيق مورد دائم للفلاح وعائلته.

لما قدّم اعلاه نقترح:

١. استخدام الطريقة الجافة في زراعة الشلب.

٢. دعم المدخلات والمخرجات للعملية الزراعية وذلك من خلال الاستفادة من الموارد الاضافية نتيجة زيادة اسعار النفط وزيادة حصة القطاع الزراعي في الموازنة، حيث لم تعط في كافة الموازنات من العام ٢٠٠٣ الى يومنا هذا اكثر من 0,2 في المائة.

٣. توفير مستلزمات العملية الزراعية كالبذور المحسنة والاسمدة وكذلك مواد الوقاية للمزروعات والاليات (المكننة) وبأسعار مدعومة.

٤. حماية المنتج المحلي وضمان عدم تأثره بالمستورد وعدم السماح بتهريب المنتج الاجنبي الى الداخل وتحديد اسعار معادلة للأسعار في الاسواق العالمية.

  1. انشاء مركز وطني لتطوير زراعة الشلب على غرار المركز الوطني لتطوير زراعة الحنطة والمركز الوطني لاستخدام تقنيات الري الحديثة، وينشأ المركز الوطني لتطوير زراعة الشلب باستخدام التقنيات الحديثة (الشاتلات) انموذجا. وتكون ادارته من قبل الوزارة مشرفا وعضوية مديريات الزراعة والمراكز الارشادية واتحاد الجمعيات الفلاحية ومحطات البحوث بالذات (محطة بحوث الرز).

وهنا نشير الى موضوع الشاتلات وفوائدها التي تتمثل بالاتي:

1 . التقنين في الحصص المائية.

2 . كمية البذور المستخدمة قليلة نسبياً (10 كغم للدونم) في حين في الزراعة الطبيعية تستخدم ٥٠ كغم للدونم.

3 . الانتاجية ستكون اعلى.

4 . المسافات بين الشتلات نظامية ودخول اشعة الشمس الى النباتات بشكل نظامي وامتصاص الغذاء من دون منافسة.

5 . تقليل الامراض لوجود مسافات بين الشتلات.

6 . الادغال قليلة او معدومة.

7 . تقليل الجهد البشري.

8 . الاستفادة من عمر النبات حيث تزرع في اطباق لمدة شهر ونصف الى شهرين مسبقاً، لاغراض تقليل الجهد وحماية النبات في بداية عمره.

وهنا تتوجب الاشارة الى ضرورة الخلاص من البيروقراطية والروتين في عملية توزيع الشاتلات على الفلاحين اضافة لسعرها المرتفع 16 مليون دينار، ونقترح خفضه الى 4 مليون دينار وبالتقسيط، علما انه يوجد منها في مخازن شركة التجهيزات الزراعية الآن 90 شاتلة في النجف و60 شاتلة في الديوانية.

وهذا يتيح زراعة اكثر من 75 % من الاراضي بهذه الشاتلات مع التأكيد على استخدام ساحبة رود فيتر حديدي لغرض سحبها بسبب طبيعة الترب الزراعية.

ــــــــــــــــــــــــــــ

* مهندس استشاري