لا يضاهيه يوم تحتفل فيه كل شغيلة العالم وكادحيه، وهو اليوم الذي يتألق فيه الإنسان العامل، وهو أثمن رأسمال في العالم، كما وصفه كارل ماركس مطلقا شعاره الخالد، بأعمال العالم اتحدوا، ويوم العمال هو يوم واجهت فيه الطبقة العاملة سطوة الرأسمال معلنة النموذج الحقيقي لصراع الطبقات.

بدأت حركة العمال للمطالبة بالحقوق في دول أوربا الغربية ابان الثورة الصناعية، والتي كانت بداياتها في مدينة برمنكهام الانكليزية التي تعد أول مدينة صناعية في العالم ، تلتها تاريخيا مدينة مانشستر ، مركز صناعة النسيج ، والمعروف تاريخيا أن أول الصناعات في العالم كانت صناعة آلة الغزل والنسيج، فبعد أن قلت الوظائف الزراعية في قطاع الزراعة اتجهت عمليات التوظيف نحو القطاع الصناعي المبتدئ، وكانت الثورة الصناعية قد بدأت في انكلترا قبل انضمام اسكتلندا إليها مشكلة المملكة المتحدة عام ١٧٠٧، وبعد اتساع الهجرة من الريف الاوربي إلى المدن الصناعية قل عدد الوظائف العمالية، وعندها كثرت البطالة، وانطلقت الحركة العمالية في بريطانيا على يد نقابات العمال ومجموعة ناشطة أطلق عليها اسم شهداء، تولبودل (artyrs  of  tolpuddle)  في العام ١٨٣٨--١٨٤٨، والتي شكلت بدورها نواتا لما عرف بالحركة الجارتية أو الحركة الميثاقية. (chartism) من الميثاق بالإنكليزية، وكانت هذه الحركة تنادي بالإصلاح السياسي تحت راية ميثاق الشعب، وهي أول حركة عمالية حاشدة في تاريخ العالم، وكان لانتشار افكار هذه الحركة ولصدور البيان الشيوعي عام 1848 الذي جاء فيه ما يشجع العمال على الثورة، حيث يقول.. بيد أن البرجوازية لم تصنع فحسب الأسلحة التي تؤدي بحياتها، بل أنجبت الرجال الذين يستعملون هذه الأسلحة، العمال العصريين أو البروليتاريين. ولقد أخذت هذه الحركات تتبلور وتتنظم لتظهر أولى أشكال التنظيم النقابي، ولعل الاستغلال الرأسمالي البشع للشغيلة وانكار دور قوة عملها وما لهذه القوة الإنتاجية من دور مهم في نمو المصانع وتراكم رأسمال لديهم، وقد تشكلت التنظيمات العمالية بفعل عوامل وحدة الظروف الانتاجية، أو ما يطلق عليه علميا، بالطبقة العاملة التي وحدها التنظيم النقابي الجديد الذي رفع العلم الاحمر لأول مرة في التاريخ ، والذي نال تأييد الحركات الاشتراكية الدولية والذي انتقل بدوره إلى العالم الجديد مع هجرة البريطانيين إلى القارة الامريكية، وبعد قيام النهضة الصناعية في الولايات المتحدة انتقلت امراض الرأسمالية إلى هذه البلاد بعد توحيدها والقائمة على الاستغلال الرأسمالي للطبقة العاملة، وكان لطول ساعات العمل وسوء ظروف هذا العمل وقلة الأجور التي كانت تحوم جميعها حول أجور الكفاف، إذ كان العامل يتقاضى 1,5دولار ليوم عمل طوله 10ساعات، وبسبب عدم توفر الضمان الصحي، أو الأمن الصناعي (خاصة في المعامل التي يكثر فيها الخطر الصناعي)  بسبب هذه العوامل وعوامل انتشار الفكر اليساري في العالم الجديد ، فقد دعا اتحاد نقابات العمال في الولايات المتحدة عام 1886 إلى إضراب في الاول من أيار للمطالبة بأن يكون يوم العمل محددا بثماني ساعات ، واشترك في هذا الإضراب أكثر من 300---500 الف عامل، وفي الثالث من أيار اقتحمت الشرطة موقع الإضراب، وتم قتل ثلاثة عمال في مدينة شيكاغو حيث تظاهر أكثر من أربعين ألف عامل، وفي اليوم التالي وأثناء التجمع العمالي الحاشد انفجرت قنبلة قتل على أثر الانفجار سبعة من افراد الشرطة وعدد من العمال المضربين وجرح الكثير من أولئك المضربين، وفي العام 1887 تم احالة عدد من العمال إلى المحاكمة، وتم الحكم بالاعدام على أربعة منهم، وفي عام 1889 كتب رئيس اتحاد نقابات العمال في الولايات المتحدة إلى مؤتمر الأممية الثانية المنعقد في باريس، داعيا إلى توحيد نضال العمال وتوحيد المطالبة بتحديد ساعات العمل، وقد قرر المؤتمر الاستجابة لهذا المطلب، وفي عام 1904 دعا مؤتمر الاشتراكية الدولية في امستردام جميع المنظمات والنقابات العمالية في جميع أنحاء العالم وخصوصا المنظمات الاشتراكية منها ،الى عدم العمل في يوم الأول من أيار من كل عام، والعمل على جعله عطلة وطنية في كل دول العالم، وفي عام 1935 باركت الكنيسة هذا اليوم، وعدته عيدا مقبولا، وفي الولايات المتحدة تم الاعتراف بهذا اليوم ولكن جعلته في يوم الاثنين الاول من أيلول من كل عام واسمته عيدا للعمل وليس عيدا للعمال ، وقامت كندا الدولة القطبية المجاورة بجعله يوما للعمل ، غير أن الشيوعيين والاشتراكيين الأمريكيين ونقابات العمال القطاعية الأمريكية، ظلوا جميعا يحتفلون في الاول من أيار، مما دفع بالكونجرس الأمريكي وفي إثر المظاهرات العارمة التي انطلقت في كل من ولاية شيكاغو وسياتل ونيويورك وولايات أخرى ، دفعت بالكونجرس الأمريكي لإصدار قرار عام 1958 اعتبر فيه هذا اليوم يوم وفاء لذكرى شهداء شيكاغو، وأعلن الرئيس الأمريكي أيزنهاور أن الاول من مايو من كل عام اجازة رسمية .

إن نضال الطبقة العاملة طيلة قرنين وبسبب الإسناد الحقيقي والمستمر لحركات العالم اليسارية والشيوعية أن اعترفت أغلب دول العالم بهذا اليوم وجعلت منه عيدا وطنيا يتمتع به العمال بالإجازة الرسمية، ولهم حق الاحتفال فيه للتعبير عن وحدة القوى المنتجة أمام التسلط البغيض للرأسمال العالمي، وفي العراق تم الاحتفال بهذا العيد لأول مرة وبحرية تامة عام 1959 وكانت اطول مسيرة عمالية في تاريخ العراق الحديث.