اذا أردت أن تقيم دولة حديثة عليك أن تتبنى المعلم وتجدد التعليم، اذ يملك المعلم كما يقول نجيب محفوظ، أعظم مهنة، إذ تتخرج على يده جميع المهن الاخرى، والمهن هي القادرة على البناء، والإنسان هو اداة البناء وهو كما يقول ماركس أثمن رأسمال في الوجود ، فالمعلم هو من صنع سنغافورة الحديثة ،حسب الرئيس السنغافوري لي كوان يو، أذ يقول، أنا لم أصنع معجزة في سنغافورة أنا فقط قمت بواجبي الوطني فخصصت موارد الدولة للتعليم وغيرت مكان طبقة المعلمين من طبقة بائسة إلى أرقى طبقة في سنغافورة، فالمعلم هو من صنع المعجزة كما يؤكد الرئيس، ومن يزور سنغافورة يجدها دولة كأنما رسمها فنان ونفذها الإنسان على الأرض بعد أن كان يطلق عليها مزبلة آسيوية لدى انفصالها عن الاتحاد الماليزي، فالمعلم هو من يخلق قيمة العمل في الإنسان وما علينا الا ان نأخذ بيده ليكون أول بناة العراق الحديث وهذا لا يتأتى بمحاصرة التعليم بمذهبية أو عنصرية أو اثنية ، إنما نطلق يد التعليم إلى فضاءات العلوم الحديثة بعيدا عن المحاصصة التي جاءت بوزراء دفعوا بالتربية والتعليم إلى الوراء، وأسسوا لأساليب أخلت بشرف مهنة التعليم ، وافقروا المعلم ماديا وعلميا وفكريا ودفعوا بمرضى النفوس منهم نحو رذيلة الرشوة أو خيانة الأمانة العلمية، وأن موازنات العراق كانت معادية تماما للتربية والتعليم والمخصص من الأموال للرئاسات الثلاثة يفوق بكثير عما هو مخصص للمعلم والمدرسة وللتلميذ، وأصبحت بفعل ترف المسؤولين الكثير من مدارسنا طاردة للطالب، وأصبحت وظيفة التعليم روتينية مجردة عن عنفوان الوطنية وحافز الضمير وأصبح الطالب يصل إلى مرحلته الجامعية وهو يفتقر لأسس لغته الأم حيث لا يعرف الكثير من طلبة الإعدادية والجامعية كتابة جملة بلغة عربية مقبولة، وتراجعت العلوم والفنون واللغات الأجنبية تراجعا فاضحا ، أمام استفحال الأمية في بداية أعمار أجيالنا المنكوبة على يد حكومات قبلت بتزوير الشهادة العلمية او التدخل السياسي لمعادلة هذه الشهادة المستوردة او تلك المنتجة محليا، والمعلم في العراق إن كان ظالما او مظلوما صار واحدا من عقبات بناء دولتنا ، والمطلوب كحل ناجع قيام ثورة في التعليم تقف على رأسها قيادة وطنية تربوية  تؤمن بالعلم والمعلم وتدافع عن الطالب وتخصص الأموال الكافية حتى ولو على حساب وزارة الدفاع لإعادة التعليم إلى سابق عهده في العراق وإعادة حسن الظن بالمعلم ولنعطيه مقامه الرفيع كما يقول الشاعر أحمد رفيق المهدوي :

فما قدروا حق المعلم قدره     ومن حقه كالوالدين يعظم

وأخيرا لا نطالب إلا برفع يد الاميين من بيننا، وننقذ التعليم من جهلنا، ونرفع العلوم فوقنا، ونبعد المعلم عن ظلمنا، وهذا لا يتحقق الا بقوانين جيدة، وكما يقول جان جاك روسو، القوانين الجيدة تؤدي لخلق قوانين أفضل، وأفضل القوانين تأتي بها الحكومات، تلك التي تؤمن حقا بدور المعلم والتعليم في حياة الأمم والشعوب.