على مدى ثمانية عشر عاما يعاني ارباب العمل والعاملون في القطاع الخاص من سياسات الحكومات المتوالية، الساعية إلى تقويض دور هذا القطاع الحيوي ومحاولة إيقافه باية وسيلة ومن دون مبرر. فمن بين اثنين وثلاثين الف مشروع تقريبا هناك تسعون بالمئة متوقف، لكنها رغم توقفها لا تزال تفرض عليها الجباية الحكومية، مثل جباية اموال ضريبة الدخل وضريبة المهنة، كذلك رسوم تجديد هويات التنمية الصناعية واتحاد الصناعات واشتراكات الضمان الاجتماعي ورسوم الكشوفات، فضلا عن بدلات الايجار للمعامل وتعرض المكائن للاندثار. وتصل هذه المبالغ مجتمعة الى عشرات الملايين، رغم ان المصنع متوقف.    

اما بخصوص المعامل المنتجة في القطاع الخاص فانها تعاني من عدم قدرة منتجاتها على منافسة السلع المستوردة، نظرا الى ارتفاع كلف انتاجها وعدم توفر الكهرباء، مما يضطر أصحاب تلك المعامل الى تشغيل المولدات التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود، وبسعر سبعمائة دينار للتر الواحد، اضافة الى غياب حق حماية المنتوج الوطني.  

هذه المعاناة تؤثر بشكل مباشر وكبير على أجور العاملين، وحتى على أرباب العمل انفسهم، لهذا هجر عدد كبير من الصناعيين الماهرين اعمالهم، واتجهوا الى مهن اخرى لا تحتاج الى مهارة من اجل  كسب العيش وتوفير قوت يومهم، كمثل العمل باعة متجولين او اصحاب بسطات في الاسواق اوعتالين او عمالا في مطاعم.

ويبقى السؤال: لمصلحة من يدمر القطاع الصناعي الخاص، ويجري تفكيك خطوط انتاجه وبيعها كخردة، مع ان كلف نصبها تقدر بملايين الدولارات، كذلك تهريب المعادن مثل النحاس والالميوم والحديد والورق، مع ان الجميع يدرك أنها ثروة وطنية؟!

عرض مقالات: