قرأت ما كتبه العزيز غانم الجاسور عن ثورة العشرين في العراق الثورة التي اسماها المؤرخ العراقي الراحل عبد الرزاق الحسيني في مؤلفه المخصص لها بـ((الثورة العراقية الكبرى)) في الصفحة التاسعة من عدد طريق الشعب الصادر يوم الاثنين الثامن والعشرين من حزيران الحالي. هنا وقبل كل شيء أثمن مبادرة الكتابة عن مجد خالد من امجاد شعبنا العراقي والجهد المبذول من جانب الكاتب في إعداد المادة التي ركز فيها على الحلقة الاخيرة من حلقات الثورة وهي أحداث الرميثة للفترة من 30 حزيران حتى الشهر الثاني عشر من العام 1920.

الانكليز كما معروف دخلوا العراق من جهة البصرة عام 1914 بعد ان اشعلت المانيا نيران الحرب العالمية الاولى من أجل ((اعادة تقاسم العالم بين الدول الاستعمارية الكبرى)) على حد قول لينين في مؤلفه ((الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية)).

وكانوا على تواصل مع الشريف حسين من أجل الثورة ضد العثمانيين ونيل الاستقلال للبلدان العربية الخاضعة للسيطرة العثمانية.

في 30 حزيران 1957 أكملنا نحن طلاب كلية الضباط الاحتياط فترة التدريب والدراسة واستلمنا أوامر تنسيبنا إلى الوحدات الفعالة.

انا اخترت معسكر الديوانية فاستلمت من مديرية الإدارة بوزارة الدفاع أمر تنسيبي إلى الفوج الثالث من اللواء الراع عشر من تشكيلات الفرقة الاولى والتحقت بالفوج صباح 1/7/1957 وكان آمره آنذاك العقيد الركن عبد الوهاب الشواف.

في مكتبة الفوج عثرت على نسخة من مؤلف يجمع كافة مراسلات ماكماهون مع الشريف حسين فقراتها بالكامل.

لكن الانكليز عندما دخلت قواتهم بغداد عام 1917 أقاموا ادارتهم العسكرية والمباشرة في العراق.

العراقيون لم يصدقوا ادعاء الانكليز انهم جاءوا “محررين لا فاتحين “ وتحت الوازع الديني تشكل جيش المتطوعين لمقاتلة القوات البريطانية الغازية وتوجه إلى البصرة لهذا الغرض وبقيادة الحبوبي كما معروف ولم ينسحبوا الا بعد ان لا حظوا الفارق بين تسليحهم وتسليح القوات البريطانية.

وفي تلك الفترة قامت الحكومة السوفياتية التي ترأسها لينين بعد ثورة اكتوبر المجيدة بفضح مقررات مفاوضات ماكماهون مع ممثل السلطات الفرنسية في السودان بما سمي في حينه باتفاق سايكس – بيكو وبذلك تكشف الدجل الاستعماري.

ماكماهون يراسل الشريف حسين في الحجاز يحثه على الثورة ضد العثمانيين لتحقيق الاستقلال الوطني للشعوب العربية في حين يتقاسم مع الفرنسيين ممتلكات الدولة العثمانية وكما يلي:

- العراق، الاردن، فلسطين، مصر والسودان حصة بريطانيا.

- سوريا، لبنان، الجزائر، المغرب، وتونس حصة فرنسا.

- ليبيا حصة الايطاليين.

اما ما يتعلق بالشعب الكردي، فبالرغم من النص في معاهدة بوتسدام لأنهاء الحرب العالمية الاولى 1918 على ((تمكين الشعب الكردي من تشكيل دولته القومية)) وجد نفسه مقسما بين عدة دول: العراق، سوريا، تركيا، إيران، والقفقاس ومازال مقسما فكان أن نهض الكرد العراقيون لتشكيل دولتهم القومية والتي قمعت بقوة السلاح وكان ذلك البداية لثورة الشعب العراقي – ثورة العشرين الخالدة - تبع ذلك المحاولات التي قامت في مناطق ديالى والتي قمعت بقوة السلاح أيضا.

ثم كانت انتفاضة مدينة النجف بقيادة نجم البقال والتي قمعت بقوة السلاح ايضا.

وقد جابهت السلطات البريطانية بالعنف والقمع كل محاولات التحشد والتظاهر في بغداد بقيادة الشخصية الوطنية المعروفة جعفر أبو التمن وزميله علي البزركان.

عند ذاك جاء دور لواء الديوانية الذي كان يضم اداريا آنذاك الحلة والديوانية والسماوة. حيث كانت الشرارة كما ذكر العزيز غانم الجاسور من الرميثة وانتهت بعد ستة أشهر في معركة السوير المعروفة.

وقد تزامنت تلك الاحداث مع دخول بعض كبار الضباط إلى نينوى من جهة سوريا للمساهمة في الثورة، ومقتل لجمن في خان ضاري واحداث الانبار.

وكم كان شاعرنا المهوال منصفا لمكونات الشعب العراقي القومية عن دورها في ثورة العشرين الخالدة يوم هزج ممجدا القائد الميداني لثوار الرميثة السيد هادي ال مكوطر بان قسم الجنة بين قائد ثوار الرميثة ومؤسس الدولة الكردية التي قمعت بالقوة كما ذكرت اذ قال ((ثلثين الجنة الهادينه، وثلث الكاكه احمد واولاده)).

اجل اقتنع الانكليز بعدم استطاعتهم ادارة شؤون العراق بالسيطرة العسكرية المباشرة فتراجعوا واعترفوا باستقلال العراق وتشكيل الدولة العراقية وتسليم السلطة للعراقيين عام 1921. وما أعقب ذلك معروف وقد وصفه أحسن وصف شاعرانا الشبيبي والرصافي.

الشبيبي محمد باقر قال:

قالوا استقلت في العراق حكومة       وان الذي قالوه من أكذب الكذب

اما الرصافي معروف عبد الغني فقد قال:

علم ودستور ومجلس أمة

كل عن المعنى الصحيح محرف

وخاطب الوزراء قائلا:

ما بالكم هذي كراسي الوزارة تحتكم

كادت لفرط حيائها تتقصف

أنتم عليها والأجانب فوقكم

كل بسلطته عليكم مشرف

شاعر اخر خاطب أحد الوزراء بالقول:

المستشار هو الذي شرب الطلا

فعلام يا هذا الوزير تعربد!

اجل سلمونا استقلالا مكتفاً بالأغلال الاستعمارية سواء كان باتفاقية عام 1923 التي وضعتنا تحت الانتداب البريطاني او معاهدة عام 1930 التي انتهى بالانتداب بموجبها ودخلنا عصبة الأمم ومن بعد ذلك حلف بغداد.

مسألة هامة تناولها العزيز غانم في ما كتب، وهي سعي النظام الملكي لإيجاد قاعدة اجتماعية له في الريف فبادر إلى إصدار قوانين التسوية الاعوام 1932-1934 التي سلمت بموجبها أراضي العشيرة إلى الشيخ اما ممنوحه باللزمة اما مفوضة بالطابو فتحول بذلك كبار الشيوخ والاغوات إلى اقطاعيين لكن ذلك لم يلغ العلاقة الاستغلالية بين الفلاح والملاك ولم يلغ وجود الفلاحين كطبقة متعددة المراتب. انا هنا أدعو العزيز غانم لإعادة النظر في الاستنتاج عن تحول الفلاحين إلى ((بروليتاريين)) فالمصطلحات العلمية سواء كانت سياسية او اقتصادية تحتاج ان نتعامل معها وفقا للعلم ليس الا.

شكرا للعزيز غانم الجاسور

شكرا طريق الشعب

عرض مقالات: