تعتبر الحريات والحقوق النقابية  للعمال، الرئة التي يتنفسون من خلالها، فخلال هذا النضال الطويل للطبقة العاملة، اعترفت القوانين المحلية بحقوقهم في تأسيس التنظيم النقابي في جميع القطاعات الإقليمية والدولية، فالاتفاقية العربية رقم (8) لسنة 1977 الخاصة بالحقوق والحريات النقابية والاتفاقية الدولية رقم  (87) لسنة 1948 حول حق التنظيم وحمايته وكذلك الاتفاقية الدولية رقم (98) لعام 1949 في حق التنظيم تدل على مدى الاهتمام بالحقوق والحريات والتنظيم النقابي العمالي، و مع كل تلك البنود والاتفاقيات نجد الخرق  الفاضح لتك القوانين ومنها التدخل في شؤونهم ومحاولة السيطرة على نقاباتهم واستخدام الطرق البشعة والأساليب العنفية ضد الإضرابات، إضافة إلى شراء الذمم المريضة والرشوة وغيرها.

إن القرار (150) الذي صدر من قبل النظام الدكتاتوري عام 1987 يعد كارثة حقيقية أصابت الطبقة العاملة والحركة النقابية، ولم يصدر قبله مثل هكذا قرار سلطوي تعسفي يدعو إلى حل التنظيم النقابي في القطاع العام (الدولة) ويلغى صفة العمال لكي يلغي نضالهم الطبقي والوطني، وصاروا خاضعين إلى قانون الخدمة المدنية ولا يشملهم قانون العمل والضمان الاجتماعي رقم (39) لسنة 1971. ومحاولة لشق الطبقة العاملة والتمييز فيما بينها بعد أن سيطر على نقابات العمال والتي أصبحت تخدم السلطة والحزب الحاكم.. 

لقد أبعد النظام عمل الاتحاد والنقابات قسرا عن مهماتها مما أدى إلى آثار نفسية واجتماعية وسياسية، وخاصة القرار المشار اليه، إضافة إلى القانون رقم (52) لسنة 1987 وقانون العمل رقم (71) لسنة 1987 مما أدى إلى حرمان عمال القطاع العام من التنظيم النقابي.

 

مهمات العمل النقابي للمرحلة الحالية

هناك كثير من المهمات نتطرق إلى أبرزها:

أولاً– تحقيق الحريات والديمقراطية للنقابات وإطلاق حرية التنظيم النقابي.

ثانياً- دعم القطاع العام وتطوير مؤسساته وإعادة بناء المعامل الإنتاجية وتطويرها.

 ثالثاً- إعادة بناء التنظيمات النقابية العمالية وتحويلها إلى قوة فعالة للدفاع عن مصالحهم. 

رابعاً- تحسين أوضاع العمال المعاشية.

خامساً- إعطاء دور أكبر للمرأة العاملة وحقوقها وكذلك الشبيبة العمالية والعمال الأحداث وتأهيلهم في الجانب المهني والفني والعلمي. 

سادساً- إلغاء جميع القوانين والقرارات للنظام الدكتاتوري السابق ومنها قانون (52) لسنة 1987، وإعادة التنظيم النقابي في القطاع العام.

سابعاً– تطبق قانون العمل رقم (37) الصادر عام 2015 ومتابعة تطبيقه.

ثامنا – بناء مؤسسات ومعاهد لتطوير العمل الديمقراطي النقابي واحترام اختيارات العمال في انتخاب ممثليهم.

تاسعاً- رفض خصخصة القطاع العام والخدمات العامة، والوقوف بوجه آليات السوق المنفلة وإضعاف الأنشطة الإنتاجية الوطنية.

عاشراً- تشريع قانون للعمل والضمان الإجتماعي يضمن للعمال والكادحين من أبناء شعبنا حياة كريمة.

إحدى عشر- إنهاء أزمة العاطلين عن العمل وضمان حصولهم على ضمان اجتماعي لحياة مستقرة،

والمطالبة بصندوق للتضامن الإجتماعي. 

ثاني عشر- الحفاظ على الثروة الوطنية.

ثالث عشر– التضامن مع كافة عمال العالم من أجل حياة أفضل وضمان الحقوق النقابية الديمقراطية.  وفي مقدمة الأهداف السياسية الاقتصادية والاجتماعية للدولة هو مكافحة البطالة، خاصة بين الشباب، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتوصل إلى حلول لهذه الظاهرة المستفحلة. إضافة إلى تقديم القروض المناسبة

لشريحة العاطلين عن العمل لمساعدتهم في تجاوز ذلك عبر القيام بأنشطة إنتاجية ومشاريع صغيرة تلبي حاجاتهم المعيشية. لابد من إجراءات لرفع المستوى المعاشي للعمال والكادحين من خلال جملة من القرارات المهنية.

تحتاج الدولة والحكومات إلى تقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء وإعادة الحياة الطبيعية للمجتمع العراقي ومن أجل الحفاظ على كرامة الإنسان العراقي.

إن الاطلاع على تاريخ نضالات الطبقة العاملة وحركتها النقابية، وما سجلته من أمجاد خالدة في تاريخ الشعب العراقي، ليس إلا امتداداً طبيعيا وضروريا للاتجاه النقابي الديمقراطي الحقيقي، الذي قاد بجدارة وإخلاص كافة نضالاتها الطبقية والوطنية.

إن تسييس الممارسات والعمل النقابي من جانب الحكومات والوصاية والهيمنة، يضر بمصالح العمال وحركتهم النقابية ويعطل من واجباتها ويفرغها من محتواها ويشل نشاطها، ويبعدها عن هدفها أن تكون حركة ديمقراطية تضم في صفوفها أوسع جماهير العمال وتعبئتهم دائما في سبيل الحصول على حقوقهم وتحقيق مطالبهم.

إن النقابات واتحاداتها تحتاج من الحكومة الدعم والمساعدة والرعاية والعمل مع ممثليها في الأمور التي تمس بشكل مباشر حقوق ومصالح العمال ودورهم في بناء العراق الجديد.

إن حركة الطبقة العاملة هي أوسع وأكثر تنظيماً، تحتاج إلى تفهم الظروف الموضوعية والذاتية، والانطلاق في التغيير وليس فقط في الإصلاح. والعمل في إطار وحدة الطبقة العاملة وحركتها النقابية.

إن على الطبقة العاملة العراقية وحركتها النقابية، إدراك مخاطر ودور القوى الرجعية في استعمال كل الوسائل للتقليل من دورها النقابي والسياسي لأنها تدرك مدى مكانة الطبقة العاملة وقوة تنظيمها.

على الحركة النقابية أن تضع أمامها جملة من القضايا منها: الحريات الديمقراطية، وهو سلاح فعال أمام القوى المناهضة لها، في حقوقها المعاشية والحياة الطبيعية. وكذلك فهي قوة فعالة تعمل من أجل مصلحة الوطن والحفاظ على تقدمه وتطوره بما يتناسب مع التطور الذي يحدث في العالم.

-على الحركة النقابية أن تقف ضد كل تخريب وتقليل من شأنها من خلال اعتقال أو إبعاد أو عزل قادتها النقابيين. حيث تعمل القوى المعادية على شراء القادة النقابيين في زمن الانحطاط والفساد الذي تمر فيه بلادنا.

- إن النقابات منظمة جماهيرية تعمل وسط العمال وتعمل من أجل توحيد الطبقة العاملة وعلى اختلاف انتماءات العمال وميولهم السياسية وفي سبيل الدفاع عن مصالحهم المشتركة. 

- إن تحقيق أهداف الطبقة العاملة الأساسية تتطلب التضحية والنشاط والعمل النقابي الذي يحقق مطالب العمال الاجتماعية والاقتصادية.

--على التنظيم النقابي أن يعمل من أجل رفع مستوى الوعي والإدراك لحقوق العمال، من خلال الدورات التأهيلية في الجوانب المهنية لكي تكون النقابة مدرسة فعلية تعمل من أجل المصلحة العامة ورفعة الوطن.

ولابد أن نشير إلى التقاليد النضالية للطبقة العاملة وحركتها النقابية والتي ترسخت جذورها بين أبناء شعبنا، من خلال دورها في المشاركة في الهبات الجماهيرية والتظاهرات والتي يشار لها بالبنان والقوة والتي كسبت في بعضها حقوقها المشروعة. ولهذا على النقابة أن تعمل من أجل تحقيق المبادئ التالية: 

أولاً– أهمية وحدة الطبقة العاملة، وهو عمل ميداني يقوم على التضامن، والحصول على المطالب المشروعة. 

ثانياً– الاستقلالية – أن تكون بعيدة عن الآيديولوجيات، وأن تعمل لخدمة أعضائها، وكذلك مراقبة أعضائها لتحقيق أهدافها.

ثالثاً– أن تكون منظمة حرة، تشارك أعضاءها في قضاياها، وأن تكون النقابات مؤسسة ديمقراطية، تمارس حقوقها المشروعة.

رابعا- أن تمارس الحريات النقابية التي يضمنها القانون النقابي، والذي يحتوي على تعليمات في كيفية ممارسة تلك الحرية والدفاع عن مصالح العمال المشتركة.

خامساً- دور النقابات في مسار التنمية الاقتصادية، من خلال مشاركتها في مركز القرار في جميع المؤسسات الإنتاجية والمصانع وغير ذلك.

واليوم حيث نجد أكثر من اتحاد نقابي فإن الحاجة تبرز لتوحيد الأهداف التي تخدم الطبقة العاملة في تطبيق القوانين النافذة، والعمل على المصادقة على قانون التقاعد والضمان الإجتماعي العادل والمنصف الذي يلبي طموحات العمال في العيش الكريم.

*************

المصادر

 مصطفى محمد غريب مقالة في الموقع الاكتروني كلكامش في10/8/2007 بعنوان الحريات النقابية وقرار 150 لسنة 1987

الدكتور عدنان العابد قانون العمل ص 167

ارا خاجادور تجارب شخصية في العمل النقابي العمالي في العراق ايار 1984 ص 65

عرض مقالات: