قالت منظمة أوكسفام، إن المليارديرات ضاعفوا ثرواتهم على مدى السنوات العشر الماضية، حيث تجاوز دخل الأثرياء الذين يشكلون 1 في المائة من سكان العالم، 74 ضعف دخل الخمسين في المئة الأفقر.

فيما توقع خبراء ومراقبون، أن تشهد دول العالم أزمات جديدة خلال العام الجاري 2023، تتعلق بتوفير المواد الغذائية الأساسية لمواطنيها، فيما يتوقع أن تتضاعف معدلات النقص الحاد في الغذاء في بعض البلدان، ومنها افغانستان.

بقاء الأغنى

وشددت منظمة أوكسفام الخيرية في تقرير لها بعنوان (بقاء الأغنى) على ضرورة زيادة مبالغ الضرائب واتخاذ إجراءات اخرى لغرض خفض عدد المليارديرات بمقدار النصف بحلول عام 2030 من خلال جعل العالم أكثر مساواة.وجاءت مناشدة المنظمة، امس الاثنين، بالتزامن مع انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، بمنتجع دافوس في سويسرا، الذي يستمر أسبوعا، بمشاركة قادة سياسيين ورؤساء تنفيذيين ومشاهير.

وذكر التقرير، أن “الأثرياء زادوا ثراءً وسط أزمة تكلفة المعيشة التي أثارها وباء كورونا وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة في أعقاب الحرب بين أوكرانيا وروسيا”.

وبينت أوكسفام، إن “ثروات المليارديرات ارتفعت منذ عام 2020 بمقدار 2.7 مليار دولار يوميا، حتى مع تجاوز التضخم لأجور 1.7 مليار عامل على الأقل في شتى أنحاء العالم”، واشارت إلى أن “شركات الغذاء والطاقة ضاعفت أرباحها العام الماضي بأكثر من الضعف”.

ضرائب تعيد توزيع الثروة

ودعت المنظمة إلى “فرض ضرائب بمعدلات تعيد تدريجياً توزيع الثروة وتحد من عدم المساواة الشديد”.  وشددت على أهمية “خفض الثروات وعدد المليارديرات إلى النصف بين الآن و2030، سواء من خلال زيادة الضرائب على أعلى 1 في المائة أو من خلال تبني سياسات أخرى”.

وطالبت المنظمة بضرورة ذهاب الهدف النهائي الى أبعد من ذلك والقضاء على المليارديرات تماما كجزء من توزيع أكثر عدلا وعقلانية لثروات العالم. كما طالبت بفرض ضرائب أعلى على أرباح الأسهم، وضرائب “تضامن لمرة واحدة”، وضرائب على الأرباح غير المتوقعة “لوقف التربح من الأزمات”.

ودعت أوكسفام إلى زيادة ضريبية دائمة على الواحد في المئة الأكثر ثراء، بفرض ضريبة 60 في المئة كحد أدنى على دخلهم من العمالة ورأس المال.

الأغنياء لم يدفعوا

ونقلت “بروبابليكا” الاستقصائية الأمريكية، عن أوكسفام قولها: إن “العديد من أغنى أثرياء العالم لم يدفعوا أي ضرائب تقريبا، إذ فُرضت على إيلون ماسك مالك شركة تسلا للسيارات الكهربائية ضريبة فعلية لا تتجاوز 3.2 في المائة بين عامي 2014 و2018، بينما دفع مؤسس شركة أمازون جيف بيزوس أقل من 1 في المائة”.

واطلقت اعمال منتدى دافوس الاقتصادي، في منتجع الألب السويسرية “في ظل وضع جيوسياسي وجيواقتصادي هو الأكثر تعقيدا منذ عقود”.

ويلتقي قادة العالم وممثلو الحكومات والنخب الاقتصادية اليوم في مؤتمر دافوس 2023، في واحدة من أهم وأصعب اللقاءات، وسط أزمة مزدوجة ضربت الاقتصاد العالمي بدأت بجائحة كورونا في 2020، إذ ما يزال العالم مستمرا بالتعامل مع تبعاتها حتى اليوم، ومن ثم حرب أوكرانيا وروسيا في 2022، والتي ما تزال تضيق الخناق على إمكانية تعافي الاقتصاد العالمي وعودته لما كان عليه قبل كورونا.

شبح المجاعة

وحذرت الأمم المتحدة، من “تفاقم أزمة نقص الغذاء على مستوى العالم”، مؤكدة أن نحو 30 مليون طفل يواجهون شبح المجاعة في 15 دولة من بينها أفغانستان.

ويرى أستاذ الاقتصاد السياسي المصري كريم العمدة، أن “معدلات الفقر في دول العالم قابلة للزيادة السريعة بسبب تنامي الأسباب المؤدية لانهيار الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها الحرب الاوكرانية - الروسية وجائحة كورونا”.

وقال العمدة في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن “تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية تلقي بظلال ثقيلة على كافة دول العالم بلا استثناء، حيث تشهد الاقتصاديات الكبرى معدلات غير مسبوقة من التضخم، ونقص في المواد الأساسية خاصة مشتقات البترول”.

وأضاف: “في المقابل تئن الدول النامية والفقيرة بسبب تراجع معدلات النمو وارتفاع نسب الفقر، وزيادة أسعار كافة السلع والمنتجات، بينما تعجز المنظمات الإنسانية عن سد الحاجة من المواد الغذائية والدوائية الأساسية لعدة أسباب، أهمها الحروب والنزاعات المعيقة لعملية وصول المساعدات إلى هذه الدول”.

ونشرت الأمم المتحدة في بيان قائمة بالدول الـ15 الأكثر تضررا من أزمة الغذاء، وهي أفغانستان وبوركينا فاسو وتشاد وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وهايتي وكينيا ومدغشقر ومالي والنيجر ونيجيريا والصومال والسودان وجنوب السودان واليمن.

مسؤولية حركة طالبان

وحملت الحقوقية الأفغانية شريفة حكمت، حركة طالبان مسؤولية أزمة الغذاء.

وأشارت حكمت في حديثها لموقع “سكاي نيوز” إلى أن “طالبان لم تنجح في إنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية، وركزت خلال فترة حكمها التي تجاوزت عاما ونصف العام على تجريد النساء من حقوقهن، وتراجعت عن كافة التعهدات الدولية التي أقرتها على نفسها سابقا”.

وفي ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية الممنوحة لأفغانستان، ترى حكمت أنها تراجعت بشكل كبير جدا نتيجة لسياسات “طالبان”، لافتة إلى أن العقوبات الموقعة على الحركة سواء من جانب الولايات المتحدة أو المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية تؤثر بشكل مباشر على المواطن الذي يعاني من تدهور مستواه المعيشي، ولا يحصل في الوقت الحالي على أية مساعدات تعينه على العيش”.