وسط إجراءات أمنية مكثفة، وبالتزامن مع الذكرى الـ 12 لرحيل الرئيس السابق زين العابدين بن علي، تجمع أمس السبت وسط تونس العاصمة آلاف المتظاهرين رافعين شعارات من بينها “الشعب يطالب بإسقاط النظام” للتنديد بسيطرة شبه كاملة للرئيس التونسي قيس سعيد على السلطة في البلاد. وقد جاءت هذه الاحتجاجات بدعوات منفصلة من أطياف سياسية وحقوقية ونقابية مختلفة.

مسيرة مناهضة

في الذكرى 12 لسقوط الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، خرج آلاف المتظاهرين في مسيرة مناهضة لاستحواذ الرئيس التونسي قيس سعيد على السلطة شبه الكاملة في وسط تونس العاصمة السبت مطالبين بتنحيه.

ورُفعت شعارات “الشعب يطالب بإسقاط النظام” في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، والذي اكتظ بالمتظاهرين ملوحين بالأعلام التونسية.

وقد شددت السلطات الإجراءات الأمنية وكثفت حضور قوات الشرطة أمام مبنى وزارة الداخلية إلى جانب مدافع المياه.

وتجاوز المتظاهرون صفوف رجال الشرطة والحواجز المعدنية للوصول إلى الشارع، متحدين الجهود الأولية التي بذلتها السلطات لفصل عدة احتجاجات متوازية دعت إليها أحزاب سياسية مختلفة ومنظمات المجتمع المدني.

وقالت شيماء عيسى، وهي ناشطة شاركت في ثورة 2011 “كنا في شارع بورقيبة في كانون الثاني في 2011 .. حين لم يكن سعيد وكان يتقرب من حزب التجمع (حزب بن علي).. اليوم يغلق الشارع أمامنا.. سنصل إلى الشارع مهما كان الثمن.. أمر حزين ومخز أننا نتظاهر ضد الاستبداد بعد 12 عام من الثورة”.

ويذكر أن سعيد قد حل البرلمان المنتخب في عام 2021 وبدأ في إعادة تشكيل النظام السياسي، لكن ضعف الإقبال على انتخابات كانون الأول لاختيار أعضاء مجلس تشريعي جديد بلا سلطات في الغالب كشف عن ضعف التأييد الشعبي لما أجراه من تعديلات.

معركة وطنية

في هذه الأثناء، دعا الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي إلى الاستعداد لما سماها “معركة وطنية من أجل إنقاذ تونس”، معلنا عن تنفيذ تحركات نقابية قطاعية في قادم الأيام من أجل مطالب اجتماعية.

وفي ندوة تحت شعار “النقابيون متجندون لإنقاذ تونس”، قال الطبوبي إن اتحاد الشغل يدافع عن الحريات ويناهض القمع، وإن من حق الجميع التظاهر في الشارع، مشيرا إلى أن ما سماه المد الشعبوي غير قادر على التقدم بتونس، وأنه لا بد من خيار ثالث.

وأضاف أن المجتمع المدني والمنظمات الوطنية تقول للحاكم لا للعبث بالبلاد، حسب تعبيره.

وعبرت “تنسيقية الأحزاب الديمقراطية” في تونس عن رفضها التضييق على الاحتجاجات، ودعت للنزول للشارع رغم ما وصفته بترهيب السلطة.

كما دعا حزب العمال للخروج إلى الشوارع والتصدي لما وصفها بتوجهات سعيد المعادية للثورة، وقال زعيم الحزب حمة الهمامي إن “دكتاتورية قيس سعيد ستسقط مثلما سقطت ديكتاتورية بن علي”.

وتعارض القوى السياسية الرئيسية، بما في ذلك معظم الأحزاب والنقابات العمالية، الآن مشروع سعيد ويصفه الكثيرون بأنه انقلاب مناهض للديمقراطية.