تصاعدت وتيرة العنف الاسرائيلي ضد الفلسطينيين خلال الساعات الماضية، مسفرة عن استشهاد أربعة واعتقال عشرة آخرين ضمن الحملة الشرسة التي تقودها قواتها العسكرية.

وفي الأثناء، أوضحت السلطة الفلسطينية إن إسرائيل تسعى بكل السبل لعرقلة تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الطلب الفلسطيني بفتوى قانونية من محكمة العدل الدولية بشأن “الاحتلال”.

جريمة جديدة

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن أربعة أشخاص، منهم شقيقان، قتلوا بالرصاص في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية بالقرب من مدينتي رام الله والخليل.

وعلّق الجيش الإسرائيلي على الجريمة قائلا إن جندية أصيبت بجروح في هجوم دهس قرب مستوطنة كوخاف يعقوب بالقرب من رام الله، لتطلق الشرطة الرصاص على المهاجم الفلسطيني المشتبه به وأعلن مستشفى بالقدس وفاته لاحقا.

وتجمع المئات أمام مستشفى في رام الله لتقديم العزاء لأسرة الشقيقين، وكلاهما في أوائل العشرينات من العمر.

وظهر الأب وهو يبكي ويحتضن ولديه القتيلين في مقطع مصور انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي قائلا “إنهما ولداي”.

ووصف السياسي الفلسطيني حسين الشيخ في تغريدة على تويتر مقتل الشقيقين بأنه “إعدام بدم بارد”.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 205 فلسطينيين قتلوا هذا العام بينهم من لقوا حتفهم خلال صراع لم يستمر كثيرا في غزة في شهر آب الماضي.

وبحسب الوزارة، فأن الشقيقين، جواد (22 عامًا) استشهد بعد إصابته برصاص الاحتلال في منطقة الحوض، بينما أصيب شقيقه ظافر (21 عامًا) برصاص في الصدر واستشهد متأثرًا بإصابته الحرجة.

وتيرة العنف تتصاعد

وعقب هذه الجريمة، أقدم الاحتلال الاسرائيلي على اعتقال 10 فلسطينيين في الضفة، فجر يوم أمس.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال الاسرائيلي، اعتقلت فجر الأربعاء، عشرة مواطنين، من الضفة.

ففي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال، فادي خالد محمود أبو خلف، من قرية عصيرة القبلية. ومن طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال، محمد سليمان غانم، والأسير المحرر مؤمن موفق أبو كاملة (21 عاما)، والأسير المحرر مجد عبد الله راضي علي، من بلدة عنبتا. ومن القدس، اعتقلت قوات الاحتلال، الأسير المحرر محمد عبد الهادي عدوان، من بلدة العيزرية.

ومن الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال، محمد يوسف شاهين من بلدة دورا، وعطا الله اسماعيل الطيطي من مخيم الفوار، ورائد احمد البطاط من بلدة الظاهرية.

ومن جنين، اعتقلت قوات الاحتلال، الشاب خالد سابق علاونة، بعد أن داهمت منزله في بلدة جبع وفتشته. ومن رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال، المواطن عفيف سلوم، بعد أن داهمت منزله، وفتشته، في حي الطيرة من المدينة.

سجال سياسي متواصل

وفي غضون ذلك، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، بأن الأخير حث زعماء العالم على إعاقة مسعى فلسطيني في الأمم المتحدة للحصول على رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول الاحتلال الإسرائيلي.

ووجه لابيد رسالة طلب فيها من أكثر من 50 زعيم دولة منها المملكة المتحدة وفرنسا الضغط على السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكما محدودا في الضفة الغربية المحتلة، ومنعها من الحصول على دعم للقرار في الجمعية العامة.

وقال متحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن محاولات لابيد محكوم عليها بالفشل.

ويطلب القرار، الذي وافقت عليه لجنة من الأمم المتحدة في أوائل نوفمبر تشرين الثاني، من محكمة العدل الدولية الإدلاء برأيها “بشكل عاجل” في “احتلال إسرائيل طويل الأمد واستيطانها وضمها للأراضي الفلسطينية” والذي قال إنه ينتهك حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

وكتب لابيد في رسالته التي أرسل نسخة منها إلى وسائل الإعلام “هذا القرار هو نتيجة لجهود منسقة لاستهداف إسرائيل على نحو خاص وإنكار مخاوفنا الأمنية المشروعة ونزع الشرعية عن وجودنا”. وقال لابيد إن وضع الأراضي المتنازع عليها يجب أن تخضع لمفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، مضيفا أن طرح المسألة أمام محكمة العدل الدولية “لن يخدم إلا المتطرفين”.

وقال نبيل أبو ردينه المتحدث باسم عباس إنه على ثقة من أن الزعماء العالميين الذين وقفوا دائما إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة لن يتراجعوا عن مواقفهم.

أما وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي، فأوضح إن إسرائيل تسعى بكل السبل لعرقلة تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الطلب الفلسطيني بفتوى قانونية من محكمة العدل الدولية بشأن “الاحتلال الإسرائيلي”.

ولفت المالكي خلال تصريح صحفي، إلى أن إسرائيل “تخشى في حال صوتت الجمعية العامة لصالح القرار، معتبرا الخطوة تحولاً كبيراً في “النضال الفلسطيني واستفادة قصوى من المسار القانوني المتوفر لنا كشعب فلسطيني”.