قبل عشرين عامًا، في أيام 6-10 تشرين الثاني 2002، وتحت شعار “أوروبا أخرى ممكنة”، انعقدت الدورة الأولى للمنتدى الاجتماعي الأوروبي في فلورنسا الإيطالية.

وجاء انعقاد المنتدى بعد مرور عام على مواجهة الاحتجاجات المضادة لقمة مجموعة الثمانية (مجموعة السبعة + روسيا) في جنوة، حيث أدى عنف الشرطة إلى استشهاد أحد المحتجين، وأصيب المئات بجروح، وتعرض آخرون إلى التعذيب وسوء المعاملة على أيدي القوات الخاصة، شارك 50 ألف ناشط في أكبر اجتماع أوروبي للحركات الاجتماعية. واختتم المنتدى حينها اعماله بتظاهرة كبرى شارك فيها وفق تقديرات المنظمين مليون محتج، في حين قدرت الشرطة أن المشاركين بنصف مليون.

فلورنسا 2022

في لحظة مأساوية من التاريخ الأوروبي، وبعد 20 عامًا، وفي أيام 10 -13 تشرين الثاني اجتمعت المنظمات والشبكات الاجتماعية الاوربية مرة أخرى في فلورنسا.

وعملت اللجنة التحضرية على ضرورة أن يكون اللقاء خطوة إلى الأمام في عملية إعادة بناء شبكة من التواصل والتعاون والتقارب المحتمل، قادرة على التعامل مع الأوقات الصعبة التي نعيشها: الحرب، والأزمات البيئية والمناخية، والزيادة الهائلة في عدم المساواة الاجتماعية، والأزمة الديمقراطية.

رفض الحرب يوحد الحركة

لخص توماسو فاتوري، عضو مؤسس من المنتدى الإيطالي لحركة الحق في المياه وأحد منظمي المنتدى الاجتماعي الأوروبي الأمر بالشكل التالي، إن رفض الحروب، من الصراع الروسي - الأوكراني إلى النزاعات “المنسية” في القارة الأفريقية، هو القاسم المشترك الذي يربط الحركات الاجتماعية في أوربا مرة أخرى.  ان الاجتماع الحالي وليس للاحتفال بمرور عشرين عاما على تأسيس المنتدى الاجتماعي، بل لتسليط الضوء على بعض الموضوعات الرئيسية التي يمكن ان تكون مادة لإطلاق حملات إعلامية واحتجاجية مشتركة جديدة.

تم تخصيص اليومين الأولين من المنتدى لقضايا التنظيم والتمويل الذاتي، بهدف إشراك أكبر عدد ممكن من النشطاء من جميع أنحاء أوروبا وتشجيعهم على القدوم إلى فلورنسا. لقد تم تنظيم 42 فعالية من قبل مختلف الشبكات والجمعيات الأوروبية حول مجموعة واسعة من الموضوعات: أزمة الطاقة وتكاليف المعيشة، السيادة الغذائية، العمل، التحول البيئي، السلام، قضايا المرأة، المياه، الصحة والرعاية الصحية والحق في السكن.

في 12 و13 تشرين الثاني خصصت الجلسات لثلاثة مواضيع رئيسية:

1 -إلى أين تتجه أوروبا وما هو الدور الذي تلعبه في عالم متغير؟

2 -من الاستياء والعزلة إلى الأمل الجماعي: كيف نتغلب على تصاعد اليمين في المجتمع؟

3 -لا يكفي أن تكون على صواب: كيف تكون فعالاً في عصر الديمقراطية منقوصة المحتوى؟

وناقش المشاركون سؤالا: في أي اتجاه تتطور أوروبا وما هو الدور الذي تلعبه أوروبا في هذه المرحلة المضطربة التي تمثل فيها الحرب في أوكرانيا خطر التحول إلى حرب نووية. ودان الحضور إصرار المؤسسات الرسمية على الصعيدين الوطني والقاري على مواصلة تصدير السلاح “إلى النصر النهائي” بدلاً من الاستجابة لأكثرية سكان أوربا المطالبة بمفاوضات حقيقية لإنهاء الدمار الذي يسببه استمرار الحرب.

البلاغ الختامي

أصدرت اللجنة المنظمة للمنتدى بلاغا ختاميا أكد على ضرورة إنشاء شبكة مستقرة من العلاقات بين جميع المنظمات والحركات، مع اجتماعات منتظمة لتحقيق هدفين: “الأول هو إشراك جميع المنظمات كبيرها وصغيرها، لتوحيد الجهود والتنسيق، لمعالجة المشاكل الكبيرة في عصرنا. والهدف الثاني هو بناء تعبئة المجتمع المدني العالمي”. وأشار البلاغ إلى تنظيم 45 اجتماعا، شارك فيها أكثر من 700 مندوب يمثلون 155 منظمة إيطالية وأوروبية. بالإضافة إلى حضور ممثلين عنما لا يقل عن 25 دولة، من الدنمارك إلى اليونان، ومن البرتغال إلى أوروبا الشرقية، مع أصوات من إيران والعراق وليبيا والبرازيل وحضور افتراضي لممثلي أمريكا اللاتينية، والنشطاء الذين حضروا مؤتمر المناخ في شرم الشيخ. وتابع الجلسات عبر الانترنيت أكثر من الفي ناشط مثلوا حركة “الجمعة من أجل المستقبل” والحركة النسوية، وحركة السلام والحركة المناهضة للعنصرية، والحركات الفلاحية، فضلاً عن منظمات من مجالات الشؤون الاجتماعية، والثقافية، والتعاون الدولي، والتمويل الأخلاقي، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. ونقابات ومنظمات مختلفة من اليسار الأوروبي. ومن بينهم منظمو مظاهرة السلام الكبيرة يوم 5 تشرين الثاني في روما ومنظمو الاحتجاجات العمالية والبيئية، والمفكرون المشهورون عالميًا مثل الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء جورجيو باريزي.

عرض مقالات: