استضافت مدينة سانتا مارتا الكولومبية في 10 – 11 تشرين الثاني الحالي، اللقاء الثامن لمجموعة بوبيلا، بمشاركة أكثر من 100 مئة شخصية. وتسعى المجموعة الى التأثير في الخطاب السياسي لبلدان أمريكا اللاتينية وتعزيز المشاريع التقدمية فيها. وتضم في صفوفها العديد من المسؤولين السابقين، بينهم سبعة رؤساء جمهورية سابقين، وبرلمانيون حاليون، وقادة منظمات دولية.

ومجموعة بوبيلا هي منتدى لسياسيين يساريين وتقدميين، حمل اسم المدينة المكسيكية التي عقد فيها لقاء المنتدى الأول.

ان المهمة المركزية للمجموعة هي إحياء أو إعادة تأسيس اتحاد أمم أمريكا الجنوبية (اوناسار)، الذي تأسس في عام 2008 كمنظمة تكامل أمم أمريكا الجنوبية. ولكن بسبب الخلافات الداخلية حول التوجهات، غادرت العديد من الدول التي حكمها اليمين، وفي عام 2019 أسس منتدى التقدم والتكامل في أمريكا الجنوبية ( بروسار) كمشروع مضاد.

وتضم اليوم أربع دول فقط من أعضاء أوناسور. لذلك تدعو مجموعة بويبلا إلى بداية جديدة للتنظيم الإقليمي، وتجنب تكرار الأخطاء التي أدت إلى فشل التجربة السابقة.

تبدو لحظة الانتعاش مناسبة وعاجلة. هذه اللحظة مناسبة، بعد ما أطلقت عليه مجموعة بويبلا اسم مرحلة “شتاء محافظ”، خلال حكم العديد من بلدان أمريكا اللاتينية من قبل اليمين، لكن اليسار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تمكن من تحقيق انتصارات انتخابية مهمة، شملت انتصار ألبرتو فرنانديز في الأرجنتين (2019) ، وبيدرو كاستيلو في بيرو (2021) ، وغابرييل بوريك في تشيلي، وجوستافو بيترو في كولومبيا ، ولولا دا سيلفا في البرازيل (عام 2022). وقالت مجموعة بويبلا في بيان لها: “اليوم، عندما تكون العديد من حكومات أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تقدمية، فهناك فرصة من الصعب ان تهزم”.

ووفقًا لمجموعة بويبلا، فإن زيادة التكامل الإقليمي في أمريكا اللاتينية أمر ملح أيضًا، لأن التوازن العالمي يتغير باستمرار. وأمريكا اللاتينية معرضة لخطر فقدان أهميتها، ولذلك عليها أن تظهر أكثر اتحادًا حتى تكون قادرة على التعامل مع تهديدات مثل جائحة كورونا والتوترات المستمرة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتشمل خطوات التكامل المرتقبة، بين أمور أخرى، اعتماد عملة مشتركة لبلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الموضوعات الأخرى على جدول الأعمال.

وفي هذا السياق، وصفت مجموعة بويبلا نفسها بأنها نسوية، وقالت إنه “لا توجد ديمقراطيات سليمة بدون المشاركة الفعالة للمرأة في السلطة السياسية وصنع القرار”. بالإضافة إلى ضرورة احتلال قضايا البيئية مكان الصدارة ويجب تعزيز حقوق مجتمعات السكان الأصليين، وخيارات الافراد الشخصية. واعطت قطاع التعليم أهمية خاصة، عبر تأكيدها على ضرورة أن يكون التعليم مجانًا في المستقبل.

وأكدت المجموعة أهمية استقلال القرار السياسي للدول، مشددة على رفضها قيام دول بمعاقبة دول أخرى، كما هو حال تعامل الولايات المتحدة وحلفائها مع كوبا وفنزويلا.

وانتقدت المجموعة اللجوء الى الاتهامات الباطلة بالفساد التي مورست بشكل مكثف في السنوات الأخيرة ضد قادة يساريين، كما حدث مع الرؤساء السابقين رافائيل كوريا (الإكوادور) وإيفو موراليس (بوليفيا) أو لولا دا سيلفا (البرازيل).

وفي النهاية، تطالب المجموعة بتغيير سياسة التعامل مع ملف المخدرات عالميا، على أساس إلغاء قيود الحظر، والتي لا ينبغي أن تتعامل مع الاستهلاك على اساس القانون الجنائي فقط، بل على أساس الحاجات الاجتماعية والصحية. بالإضافة إلى ضرورة أن تتحمل الدول المستهلكة الرئيسية مزيدا من المسؤولية. وبذلك، تنسجم مجموعة بويبلا مع اللجنة العالمية لسياسة المخدرات، التي تسعى إلى إحداث تغييرات بعيدة المدى في مكافحة الاتجار بالمخدرات أيضا.

وقيمت المجموعة اعمال اللقاء بالناجحة، ونشرت على موقعها على الإنترنت تغريدة رئيس جمهورية الدومينيكان السابق ليونيل فرنانديز، الذي أعرب عن سعادته بالتجمع وكتب: “تحتاج أمريكا اللاتينية إلى خلق مساحة للتفكير تمثل اهتماماتها وتجعلها صوتا مسموعا. أمريكا لاتينية متحدة”.

عرض مقالات: