حذّر الاتحاد العام التونسي للشغل، أخيرا، الحكومة التونسية من الاستمرار في ما وصفه بالسياسات اللاشعبية التي تنذر بانفجارات اجتماعية كبرى، في حين عبّر حزبان مؤيدان للرئيس قيس سعيد عن تخوفهما من أن تؤدي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية إلى العزوف عن الانتخابات.

انتقاد لاذغ

وعدّ المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل، وهو أكبر منظمة نقابية في تونس، أن “غياب الإرادة لحل الأزمة السياسية القائمة في البلاد، والتفرد بالقرار لا يمكن أن تسهم في إيجاد الحلول الناجعة والدائمة للمشاكل المتراكمة”.

كما عبّر اتحاد الشغل عن مساندته للاحتجاجات السلمية ودعمه لكل التحركات الشعبية المدافعة عن قوت الشعب التونسي.

ودعا الاتحاد السلطات التونسية إلى احترام الحقوق والحريات ووقف اللجوء إلى الحلول الأمنية.

وجدد الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي، في افتتاح مؤتمر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في تونس العاصمة، التزام المنظمة بالنضال ضد الانفراد بالحكم، ومحاولات العودة إلى مربع الاستبداد وفق تعبيره.

وشدد الطبوبي على أن الاتحاد لن يسمح بالعودة إلى

ما وصفها بمنظومة الفشل.

وخلال المؤتمر نفسه، أكد سياسيون وممثلو منظمات حقوقية في تونس، أن هناك انتكاسة لمكاسب الثورة ولحقوق الإنسان، خاصة بعد انقلاب 25 تموز 2021، منددين بالمحاكمات التي طالت الكثيرين.

ويستمر المؤتمر ثلاثة أيام، ويحضره سياسيون من مختلف الانتماءات والتوجهات الفكرية، وحقوقيون ومنظمات ناشطة في هذا المجال، إلى جانب الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، وممثلين عن الرباعي الراعي للحوار في 2013 الحائز على جائزة نوبل للسلام (اتحاد الشغل وعمادة المحامين ومنظمة رجال الأعمال والرابطة).

العزوف الانتخابي

من ناحية أخرى، حذرت حركتا الشعب و”حراك 25 من يوليو” المؤيدتان للرئيس سعيد من أن تؤدي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية إلى العزوف عن الانتخابات، ودعت حركة الشعب إلى اتخاذ إجراءات سريعة تساعد على إنجاز انتخابات لا يمكن التشكيك في مصداقيتها، وفق تعبيرها.

واعتبرت الحركة، في بيان طالعته “طريق الشعب”، أن مسار الترشيحات للانتخابات البرلمانية المقبلة شابته تجاوزات خطيرة بينها استعمال المال الفاسد وتدخل الإدارة والمسؤولين.

ومن المقرر أن تجري في تونس في 17 كانون الأول المقبل انتخابات برلمانية جرى تبكيرها عن موعدها.

كما انتقدت الحركة تعامل الحكومة مع ارتفاع الأسعار وفقدان المواد الأساسية والأدوية وتنامي الهجرة غير النظامية، ودان بيان الحركة تلويح الحكومة بإلغاء الدعم عن المواد الأساسية والتفويت (الخصخصة) لبعض مؤسسات القطاع العام استجابة لشروط صندوق النقد الدولي.

دعوة الرئيس

في المقابل، دعا الرئيس التونسي الأوروبيين إلى ضرورة الوعي بأن مسار الخامس والعشرين من تموز “كان ضروريا لإنقاذ الدولة وأن الكلمة النهائية ستكون للشعب التونسي”، وذلك في إشارة إلى الإجراءات الاستثنائية التي فرضها الرئيس في صيف عام 2021 والتي قضت بإقالة الحكومة وتجميد عمل البرلمان.

وقال الرئيس سعيد في لقاء جمعه بالمفوض الأوروبي للعدل ديديي ريندرس إن الأوضاع في تونس “لا يمكن أن تستقيم إلا بقضاء عادل يتساوى أمامه الجميع”.

تجدر الإشارة إلى أن تونس تمر بأزمة سياسية حادة منذ أن تولي الرئيس سعيد السلطتين التنفيذية والتشريعية منذ تموز 2021، ويتعرض الرئيس لانتقادات شديدة من المعارضة بسبب الدستور الجديد الذي أقر في استفتاء في 25 تموز 2022، وغيّر فيه النظام السياسي للبلاد من شبه برلماني إلى رئاسي وتفرد بالكثير من الصلاحيات، أسمتها قوى معارضة واسعة بالدكتاتورية الجديدة”.