في حوار كاتارينا كونتشنا رئيسة الحزب الشيوعي التشيكي مع جريدة «يونغهفيلت» (العالم الشاب) اليسارية الصادرة في برلين، والمنشور 10 أيلول 2022، تحدثت القيادية الشيوعية عن أزمة الطاقة، وارتفاع الأسعار، وتزايد الاستياء بين السكان، ومشاركة الحزب الشيوعي في الحركة الاحتجاجية.

الحركة الاحتجاجية

كان التجمع الجماهيري الحاشد في ساحة فاتسلاف مجرد غيض من فيض، وتعبيرا عن استياء التشيك المتزايد من سياسات الحكومة ومخاوفهم المشروعة بشأن مستقبلهم. تواجه جمهورية التشيك موجة ارتفاع في أسعار الحاجات الأساسية، خصوصا الغذاء والطاقة. وتعاني البلاد من ثاني أعلى معدل تضخم في الاتحاد الأوروبي (17,5 في المائة). ونسبة الديون هي الأعلى بين دول الاتحاد الأوروبي. وأسعار الغاز والكهرباء مرتفعة بشكل غير مسبوق، وهي الأعلى في الاتحاد الأوروبي، على الرغم من كون البلاد واحدة من أكبر منتجي ومصدري الكهرباء في أوروبا.  ويعود ذلك الى سياسات حكومة غير كفؤة. لقد بدأ الناس يفهمون أن هذه الحكومة، التي خضعت تمامًا لهياكل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، لا تمثل مصالحهم. ومن المتوقع ان تستمر موجة الاحتجاجات، وسيزداد معها الضغط على الحكومة التي لا تمثل المصالح الوطنية لجمهورية التشيك وشعبها حتى تستقيل في نهاية المطاف. لقد بدأ المواطنون يدركون طبيعة الوضع ويتحركون ضد استمرار السياسات المعادية للشعب.

والمشكلة ان الحكومة التشيكية ليس لديها خطة. ولم يعد الشعب يقبل الأعذار، بأن بوتين وروسيا مسؤولان عن الأزمة الحالية. بسبب الأسعار الهائلة لإمدادات الطاقة، فإن القدرة التنافسية للصناعة التشيكية مهددة وإفلاس الاقتصاد التشيكي وشيك. لقد أدرك الناس أن استقلال البلاد وسيادتها في خطر. وإن الحكومة التشيكية الحالية هي مجرد خادم خاضع لرأس المال العالمي العابر للحدود، ممثلا بمؤسساته كالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وما إلى ذلك. ويدرك التشيكيون أن الدول الأوروبية الأخرى تبذل المزيد لحماية مصالح شعوبها.

مشاركة الشيوعي في الاحتجاجات

المشاركون في المسيرة مواطنون غير راضين وقلقون على مستقبلهم، بسبب تهديد وجود واستمرار عائلاتهم، وقلقون أيضًا على مستقبل وازدهار بلادهم، وأمنها وسيادتها. هناك خطر يتمثل في محاولة بعض القوى السياسية تحقيق مكاسب سياسية من خلال استغلال استياء المواطنين. ويجب على الحزب الشيوعي مواجهة هذه القوى، واقناع الناس أن ما يطالبون به، كان ولايزال، منذ سنوات، جزءًا لا يتجزأ من برنامج الحزب الشيوعي. لهذا السبب شاركنا في المسيرة ويمكنني أن أؤكد لكم أن الحزب الشيوعي هو حزب سياسي مستقل ولن يكون تابعا او ممرا للآخرين، على الرغم من محاولة وسائل الإعلام خلق مثل هذا الانطباع.

ونظرًا لعدم وجود مؤشر يدل على احتمال تغيير سياسة الحكومة الحالية، ستنظم المزيد من الاحتجاجات. وسينظم الحزب الشيوعي احتجاجا في ساحة فاتسلاف في 17 أيلول الحالي، وتدعو النقابات إلى تظاهرة احتجاجية مناهضة للحكومة في تشرين الأول المقبل. ونتوقع توسع الاحتجاجات لتشمل مراكز الأقاليم، حتى تضطر الحكومة الحالية إلى الاستقالة ويتم إجراء انتخابات عامة مبكرة جديدة.

كاتارينا كونتشنا في سطور

ولدت كاتارينا كونتشنا في 20 كانون الثاني 1981 في مدينة نوفي ييتشين التشيكية. حاصلة على أكثر من شهادة جامعية في الإدارة والاقتصاد، وهندسة الادارة، وهي عضوة في البرلمان الأوروبي منذ عام 2014. وانتخبت وهي طالبة في عام 2002 عضوة في البرلمان التشيكي، وبقيت فيه حتى عام 2014. وعضوة لجنة مركزية منذ عام 2010، وفي عام 2018 أصبحت نائبة لرئيس الحزب، وانتخبت في 23 تشرين الأول 2021 رئيسة للحزب خلفا لفويتيخ فيليب.

عرض مقالات: