في بداية العام، أعلن الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور المعروف باسمه المختصر (اميلو) مرة أخرى عن نيته منح حق اللجوء لجوليان أسانج، مؤسس موقع ويكيليكس. وأكد أنه سيطلب من الحكومة الأمريكية تبني “موقف إنساني” بشأنه.

وقال الرئيس المكسيكي: “لقد اتخذنا موقفنا ومستعدون لمنح حق اللجوء إلى أسانج في المكسيك. ونعتقد أن حكومة الولايات المتحدة يجب أن تتصرف بإنسانية. أسانج مريض وسيكون ذلك دليلا على التضامن والأخوة لمنحه حق اللجوء في البلاد التي يود أن يعيشها، بما في ذلك المكسيك”.

 وشدد أميلو على أن القوانين المكسيكية ستهيئ الظروف لأسانج لعدم التدخل في الشؤون الخارجية إذا قبل اللجوء الى المكسيك. وان أسانج “لا يشكل أي تهديد للمكسيك”.

وأكد الرئيس المكسيكي “قبل انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب، بعثت له رسالة وطلبت منه تبرئة أسانج والعفو عنه”، مضيفًا أنه سيتقدم أيضا باحتجاجات لجو بايدن. ويعلن اميلو عن نيته منح حق اللجوء لمؤسس ويكيليكس منذ كانون الثاني 2020.

السجن لمن يأمر بالحرب ويرتكبها

تتهم الولايات المتحدة جوليان أسانج بنشر آلاف الصفحات من الوثائق العسكرية السرية والبرقيات الدبلوماسية السرية حول الأنشطة الأمريكية في حربي العراق وأفغانستان، وهي معلومات تم نشرها عبر موقع ويكيليكس. لكن ما لا يسلط عليه الضوء اطلاقا هو جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الأمريكي في البلدين، والتي ربما كانت ستظل مخفية إلى الأبد، لولاما قام به أسانج وويكيليكس. ورغم توثيق هذه الجرائم بشكل ملموس جدا، لم تتم محاسبة أي من الذين ارتكبوا أو أمروا بارتكاب جرائم الحرب في العراق حتى الآن. لكن أسانج، الذي كشف عن جرائم حرب وتعذيب وفساد الدولة، يواجه عقوبة سجن عالية بشكل سخيف تصل إلى 175 عاما في الولايات المتحدة.

تجريم الصحافة وملاحقتها

في 10 كانون الأول 2021، وافقت محكمة العدل العليا في لندن على تسليم أسانج إلى الولايات المتحدة. أسانج محتجز حاليا في سجن بيلمارش شديد الحراسة في المملكة المتحدة. وفي هذا السجن، الذي يقبع فيه منذ نيسان 2019، يعيش ظروفا غير إنسانية (الحبس الانفرادي؛ يُسمح له بمغادرة زنزانته لمدة نصف ساعة فقط في اليوم؛ المعاملة المهينة؛ الاتصال المحدود للغاية بمحاميه) جعلت أسانج مريضا نفسيا ومكتئبا. وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة للتعذيب نيلز ميلتسر قد صرح بعد زيارة لسجن بيلمارش أن أسانج في حالة تهدد حياته؛ ظهرت عليه علامات التعذيب النفسي. ويقول محاموه إن أسانج يعاني الآن أيضا من مشاكل في القلب. أصيب بجلطة دماغية في 27 تشرين الأول 2021. وهناك مخاوف من أن أسانج قد لا يخرج من السجن حيا.

السبب المباشر لسجنه يبعث على الجنون: أسانج متهم بانتهاك شروط الكفالة. وعادة ما يعاقب المتهم بمثل هذه الحالة بغرامة مالية. بعد سبع سنوات من اللجوء في السفارة الإكوادورية، تم إخراجه قسر منها، من قبل الشرطة البريطانية في 11 نيسان 2019. واقتيد إلى سجن مخصص للإرهابيين. وحكم عليه بالسجن “لعدم امتثاله لشروط الكفالة”، انتهت محكوميته في نهاية أيلول 2019. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال مسجونا، لغرض ضمان تسليمه إلى الولايات المتحدة.

نيلز ميلتسر، تحدث عن “مؤامرة عصابات” ضد أسانج ووصف اضطهاده بـ “البداية لعقود من الاضطهاد التعسفي والملاحقة من قبل الدولة”.

نفاق الهيمنة الغربية

بالنسبة لحكومات الغرب الحليفة للولايات المتحدة، لم يكن اضطهاد أسانج من قبل السلطات الأمريكية والمهزلة القضائية في لندن، على ما يبدو سببا لمنحه اللجوء، أو للتنديد بانتهاكات سيادة القانون من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى، التزاما بمبادئ حقوق الانسان، كما عودنا الغرب الرأسمالي، إذا تعلق الأمر ببلدان منافسة له مثل روسيا أو الصين. في التعامل مع ملف اسانج كان الصمت سيد الموقف. ويمكن الإشارة الى تصريح وزير الخارجية الألمانية السابق هايكو ماس (الحزب الديمقراطي الاجتماعي): “ليس لدى وزارة الخارجية شكوك حول سيادة القانون في الإجراءات القضائية البريطانية. وعلاوة على ذلك، ليس من مهمة الحكومة الفيدرالية تقييم مدى تناسب العقوبات التي فرضتها المحاكم البريطانية”. وخلال زيارة وزيرة الخارجية الألمانية الجديدة غرين أنالينا بربوك (حزب الخضر) في 5 من الشهر الحالي الى الولايات المتحدة: “نلتزم بقيمنا وندافع عنها”

لكن يبدو ان انهاء اضطهاد حكومة الولايات المتحدة لجوليان أسانج، لفضحه جرائم الحرب الأمريكية لم يعد من بين هذه القيم منذ أن أصبح حزب الخضر شريكا في الحكومة الألمانية.

في هذه الأثناء، حثت المنظمات الصحفية وجماعات حقوق الإنسان الرئيس الأمريكي جو بايدن على إنهاء الدعوى التي رفعها دونالد ترامب ضد أسانج.

عرض مقالات: