اخر الاخبار

بغداد ـ واشنطن.. علاقات حسنة أم دوران في حلقة مفرغة؟

اهتمت العديد من وسائل الإعلام بآخر التطورات في العلاقات الأمريكية العراقية، لاسيما مع الشد والجذب التي اتسمت بها خلال الحرب على إيران، وقبيل وبعد تكليف رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل حكومة جديدة.

ضياء في نهاية النفق

الكاتبة شذى خليل نشرت مقالًا على موقع مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، اعتبرت فيه استجابة الولايات المتحدة لطلب الزيدي استئناف شحنات الدولار النقدية إلى بغداد أول اختبار اقتصادي ناجح للمرشح، يحمل معه دلالات سياسية واقتصادية على استمرار التنسيق المالي بين الجانبين رغم التوترات الإقليمية. كما تعكس الاستجابة قدرة الرجل على فتح قنوات تفاهم مبكرة مع الولايات المتحدة بشأن قضية حساسة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار النقدي اليومي للعراق، وإشارة مبكرة على الثقة في الحكومة الجديدة وطمأنةً للأسواق العراقية.

وذكرت الكاتبة أن وصول الدولارات بعد استقرار حركة الطيران وتراجع حدة التوترات السياسية في المنطقة مؤشر واضح على أن الاقتصاد العراقي لا يتأثر فقط بعوامل العرض والطلب، بل أيضًا بالتطورات الجيوسياسية، والممرات الجوية، والقرارات الدولية.

كما أن استئناف الشحنات يُرسل، من الناحية الاقتصادية، ثلاث إشارات رئيسية، منها أن البنك المركزي العراقي لا يزال يمتلك القدرة التشغيلية على إدارة السيولة ومنع حدوث نقص مفاجئ في السوق، وأن الطلب التجاري على الدولار سيبقى مُغطى، مما يقلل من احتمالات توسع السوق الموازية، وربما الأهم يطمئن الناس بأن العلاقات المالية مع الولايات المتحدة لا تزال مستقرة.

ولكن!

واستدركت الكاتبة بالقول إن الهدوء الذي حققته هذه الرسائل يحجب معضلة أعمق، فارتكاز جزء من سيولة العراق على آليات خارجية يكشف مدى اعتماد البلاد على نظام مالي لا تسيطر عليه سيطرة كاملة. وأي اضطراب سياسي، أو تصعيد إقليمي، أو تغيير في قواعد الامتثال المصرفي، قد يُترجم سريعًا إلى ضغط داخلي على الدينار العراقي وأسعار المستهلكين، وهو ما يشكل التحدي الحقيقي الذي يواجه العراق، والمتمثل في بناء اقتصاد لا يتأثر بتأخر وصول شحنة نقدية أو بدخول منطقة ما في أزمة، لأن الدول القوية لا تُقاس فقط بحجم احتياطياتها، بل بقدرتها على الوصول إليها دون خوف.

مخالب مبتسمة‍!

موقع FDD الأمريكي نشر مقالًا للكاتب سيث فريتسمان بدد التفاؤل الذي اتسم به المقال السابق، حين أشار إلى أن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية قد عرض مكافآت كبيرة لمن يدلي بمعلومات عن بعض قادة الفصائل العراقية الحليفة لإيران، والتي تتهمها واشنطن بشن هجمات على مواقعها العسكرية والدبلوماسية في بغداد وأربيل والأردن وسوريا مؤخرًا، مما أسفر عن مقتل جنود أمريكيين. وذكر المقال أسماء هذه الفصائل وقياداتها المستهدفة بهذه المكافآت.

مناورة أم تغيير؟

ولموقع معهد "منتدى الشرق الأوسط" الأمريكي كتب علي محمود مقالًا عبّر فيه عن دهشته من ترحيب ترامب بترشيح رجل الأعمال علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، رغم أنها سبق لها وفرضت عليه عقوبات وصنفته ضمن شبكة تساعد إيران وحلفاءها على الوصول إلى الدولار والتهرب من العقوبات، ولها مراكز نفوذ عبر الأموال والمصارف والعقود ومؤسسات الدولة.

وتساءل الكاتب عما إذا كان الموقف الأمريكي من الزيدي ومن يرعاه من القوى السياسية العراقية يسير في ذات السياق الذي اعتمدته واشنطن في تعاملها مع "الإرهابي" أبو محمد الجولاني، الذي تحول إلى رئيس مؤقت "ديمقراطي" يُدعى أحمد الشرع في سوريا، وذلك في مسعى لاستخدام بعض الخصوم للهيمنة وتصفية نفوذ معارضيهم.

واستدرك الكاتب مقرًّا بوجود اختلافات واضحة، حيث إن الشرع حظي بدعم عربي وإقليمي أوسع، وأن واشنطن لا تتعامل فقط مع مرشح مرتبط بملفات مصرفية وتجارية مثيرة للجدل، وإنما تتعامل مع رجل يُنظر إليه في بغداد على أنه قريب من حلفاء طهران.

واختتم الكاتب المقال بالتساؤل عما إذا كان الترشيح والترحيب مجرد مناورات لكسب الوقت وشرعنة تجاوز المواقيت الدستورية.