أفاد مصدر مطلع في العاصمة العراقية بغداد، بأن رسائل أمريكية عاجلة وصلت توصي بضرورة إبعاد قادة الميليشيات المسلحة والشخصيات التابعة لهم عن التشكيلة الوزارية الجديدة، بعد تداول أسماء شخصيات مقربة من الفصائل وحصص وزارية يُتوقع منحها ضمن الحكومة المرتقبة.
وأضاف المصدر، الذي طلب حجب اسمه، لـ"إرم نيوز" أن "واشنطن أوصلت رسائل مباشرة إلى رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي بضرورة إبعاد الشخصيات المرتبطة بالفصائل المسلحة عن مسار تشكيل الحكومة وعدم إشراكها، وذلك بعد تداول اسم ليث الخزعلي لمنصب نائب رئيس الوزراء، إلى جانب حديث عن منح حصص وزارية أخرى للفصائل ضمن التشكيلة الحكومية".
وبيّن أن "هذه الرسائل حملت طابعًا واضحًا بأن أي انخراط مباشر للفصائل في الحكومة قد ينعكس على مستوى الدعم الدولي، خصوصًا الأمريكي، المقدم للحكومة المقبلة"، لافتًا إلى أن "واشنطن لوّحت بإمكانية إعادة تقييم دعمها في حال عدم الالتزام بهذه المعطيات".
تداول اسم ليث الخزعلي
وخلال الساعات الماضية، راجت تسريبات وبيانات غير رسمية بشأن شكل التوزيع الوزاري، أشارت إلى مقترح يقضي بوجود 4 نواب لرئيس الوزراء، من المكون الشيعي اثنان، ومن المكون السني واحد، وآخر كردي، في إطار محاولة تحقيق توازن سياسي داخل السلطة التنفيذية.
ورغم أن الزيدي، وفق ما تسرَّب من معطيات، لم يمنح موافقته النهائية على هذا الطرح حتى الآن، فإن هذه التسريبات أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية، خصوصًا مع ربطها باسم ليث الخزعلي، شقيق زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي.
ويُعد الخزعلي أحد أبرز قيادات ميليشيات "العصائب"، ويُنظر إليه بوصفه إحدى الأذرع الفاعلة داخل بنية التنظيم، ولا سيما في الملفات المالية والتنظيمية، فضلًا عن حضوره غير المعلن في دوائر القرار السياسي خلال السنوات الأخيرة.
وبرز اسم الخزعلي في المشهد العراقي بعد عام 2003، حين كان ضمن التيار الصدري، قبل أن ينشق مع شقيقه ويؤسس "عصائب أهل الحق" عام 2006، حيث لعب أدوارًا ميدانية وتنظيمية، من بينها المشاركة في هجوم كربلاء عام 2007 الذي استهدف قوات أمريكية، قبل أن تعتقله القوات الأمريكية لاحقًا وتفرج عنه عام 2009 ضمن صفقة تبادل.
حصص من الوزارات
وتشير تسريبات أخرى متداولة إلى إمكانية منح بعض الوزارات الخدمية والفنية لفصائل مسلحة أو جهات مرتبطة بها، من بينها الحديث عن حصول ميليشيا "كتائب الإمام علي" على وزارة الاتصالات، إلى جانب مشاركة قوى أخرى في إدارة وزارات عبر صيغ "التقاسم" أو الشراكة غير المباشرة، وهو ما يفتح بابًا إضافيًّا للجدل بشأن طبيعة الحكومة المقبلة وحدود نفوذ هذه الجهات داخلها.