الأندية الرياضية مؤسسات تُعنى بتطوير الشباب وخلق الحافز لديهم، وتحضير أبناء المجتمع وتحريك طاقاتهم نحو الخلق والإبداع. ولا سيما أن الشباب الرياضي الموجود في هذه المؤسسات يمتلك الكثير من التطلعات والطموحات والآمال، ويمكن لهذه المؤسسات أن تسهم في إحيائها وإنعاشها.
في السابق كانت الأندية تضم شُعباً متعددة مختصة بالأنشطة الاجتماعية والثقافية والفنية، فأين اختفت هذه الشُعب والدوائر اليوم؟ لقد كانت تشكل كتلة من النشاطات والفعاليات المتنوعة التي تسهم في تنشيط الجانب الترفيهي والثقافي لمنتسبي النادي الرياضي. وحتى تكتمل صورة هذه الفعاليات، نجد أن مديرية أو شعبة الثقافة كانت تسهم في إصدار نشرات جدارية تعزز مستوى الوعي الثقافي لدى منتسبي النادي والرياضيين في مختلف الألعاب.
إن هذه النشاطات الاجتماعية والثقافية كانت تسهم أيضاً في رفع مستوى الوعي وتطوير الإمكانات الشخصية لمنتسبي النادي وعوائلهم، كما أسهمت الأندية الرياضية في مراحل سابقة في تنمية القابليات الأدبية والاجتماعية والعلمية، فضلاً عن رفع مستوى الوعي العام لدى الرياضيين، ودفعهم إلى المساهمة الفاعلة في تطوير الوسط الرياضي والتفاعل الإيجابي مع الأحداث.
لكننا نتساءل اليوم، وبشيء من الحسرة، عن مصير ذلك النشاط الحيوي الذي كانت تشهده أندية الأمس. ما هو الموقف الحالي لإدارات الأندية تجاه الشباب والرياضيين؟ ولماذا ابتعدت هذه الإدارات عن القيام بواجباتها تجاه أبناء الوسط الرياضي؟ وأين دورها في احتضان إبداعات الشباب وتوجيههم وفق الأساليب الحديثة التي تدفعهم نحو مستقبل أكثر إشراقاً؟
إن الواقع الجديد للأندية الرياضية يشهد غياباً واضحاً لتلك الأنشطة التي كانت تخدم الشباب وتدفعهم إلى ممارسة هواياتهم الثقافية والفنية والأدبية وغيرها، والتي كانت تفتح أمامهم آفاق العلم والمعرفة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه محاولات تجهيل الشباب وإبعادهم عن الثقافة والمعرفة عبر نشر الخرافات والأمية، متناسين أن العلم والمعرفة هما الطريق لصناعة أجيال واعية قادرة على تحمل مسؤولية بناء الوطن والدفاع عنه وتحقيق الإنجازات والبطولات التي نفتخر بها بين الأمم.
لذلك نؤكد مرة أخرى ضرورة استعادة الأندية لدورها الحقيقي كمؤسسات رياضية واجتماعية وثقافية وأدبية، وأن تكون الرافعة التي تحقق للشباب الرياضي آمالهم وطموحاتهم وتسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وتقدماً.