اخر الاخبار

من خلال تجربتنا البسيطة في عالم الاحتراف الكروي، وهو احتراف تسنده أموال الدولة وتدعمه الأندية ضمن واقع جديد وحديث العهد وقليل الخبرة، رافقت هذه التجربة العديد من الأخطاء والعيوب والنواقص. ولعل أبرز تلك الإشكاليات تمثلت في سوء اختيار اللاعبين المحترفين الأجانب، حيث اتجهت معظم الأندية إلى التعاقد مع لاعبين من دول يقل تصنيفها العالمي عن تصنيفنا، بل وفي أحيان كثيرة مع لاعبين لا يمتلكون المستوى الفني القادر على إحداث الإضافة المطلوبة. وقد تسبب هذا النهج الخاطئ بشكل مباشر في تراجع مستوى دورينا، وانعكس سلبًا على المستوى العام لمنافسات الدوري العراقي.

ومن هنا، أجد لزامًا إعادة النظر بواقع الدوري العراقي والتعامل معه بحنكة وذكاء، من خلال حسن اختيار اللاعبين والمدربين الأجانب وفق ضوابط واضحة ومحددة. وفي مقدمة هذه الضوابط يأتي الاعتماد على التصنيف العالمي للبلدان التي نتعامل معها، وأهمية التوجه نحو أسواق كروية متطورة تمتلك خبرات فنية عالية، بما يضمن الارتقاء بالمستوى العام للدوري. فالتعاقد مع محترفين من بيئات كروية متقدمة يسهم بشكل مباشر في رفع نسق المنافسة وجودة الأداء داخل الملعب.

كما أن الأمر الأهم في عملية اختيار اللاعب المحترف يتمثل في تقييم مستواه الفني الحقيقي، ومدى قدرته على تقديم الإضافة النوعية لدورينا، بعيدًا عن الارتجالية والعشوائية التي كثيرًا ما قادت إلى الفشل وعدم النجاح في هذه المهمة الحساسة. إن الهدف الأساس من التعاقد مع اللاعبين والمدربين الأجانب يجب أن يكون جلب عناصر تتفوق فنيًا وخبراتيًا على لاعبينا ومدربينا المحليين، وليس مجرد سد فراغ أو استكمال عدد، وذلك من أجل النهوض بالمستوى العام للدوري، أسوة بما قامت به دول الجوار التي حققت قفزات نوعية واضحة في بطولاتها المحلية.

والأمر الآخر الذي لا يقل أهمية، هو ضرورة أن تحرص الفرق والأندية العراقية على اختيار عناصر كفوءة ومؤهلة لإدارة ملف التفاوض مع اللاعبين والمدربين الأجانب، سواء من حيث الخبرة الفنية أو الدراية التعاقدية والقانونية، لضمان جودة الاختيارات وحسن الأداء الفني، وتجنب الوقوع في فخ الصفقات الفاشلة التي تستنزف الأموال دون تحقيق الفائدة المرجوة.

إن اختيار اللاعبين الجيدين والمتميزين يشكل دعمًا حقيقيًا لأندية دوري نجوم العراق، فمن خلال هذا النهج نضمن ارتفاع مستوى لاعبي الدوري، وتطور قدراتهم وإمكاناتهم، كما نضمن في الوقت ذاته نجاح المدربين في أداء مهامهم وتحقيق أهدافهم الفنية. فوجود لاعبين محترفين على مستوى عالٍ يخلق بيئة تنافسية صحية، ويجبر الجميع على تطوير أدواتهم والارتقاء بأدائهم.

إن ضمان مستويات متقدمة للاعبي دوري نجوم العراق والأندية الرياضية سيمنح دافعًا قويًا لصناعة دوري عالِ المستوى من حيث الجودة والعطاء، وبذلك نُسهم بشكل فاعل في تطور ونهوض كرة القدم العراقية. فضلًا عن أهمية الإشراف والاهتمام المستمر بأندية الدوري، والمساهمة في إنعاشه ودعمه بلاعبين محترفين يمتلكون مستويات متقدمة ونوعيات متميزة، الأمر الذي سينعكس بدوره على رفع مستوى اللاعبين المحليين، وتطويرهم فنيًا وبدنيًا وذهنيًا، بما يخدم الكرة العراقية حاضرًا ومستقبلًا.