كلها بالمطار
أُغلق مطار بغداد الدولي يوم الأربعاء بسبب خللٍ في أنظمةٍ فنية، من بينها إنارة المدرج، ما اضطرّ السلطات إلى إيقاف حركة الإقلاع والهبوط لضمان سلامة الطائرات والمسافرين. الناس الذين طالما شعروا بالحزن إزاء ما تعانيه هذه المؤسسة، التي تمثل وجه البلاد، من ملفات فساد وسوء إدارة، سواء ما يتعلق منها بتبديد مسؤولين لنحو 2.5 مليار دولار من أموال الدولة في صفقات غير شفافة، أو بضياع ملايين أخرى في شركة الخطوط الجوية، أو بتردّي الخدمات على الأرض وفي الجو، ورفض تحليق طائراتنا في الأجواء الأوروبية لضعف إجراءات السلامة، يتساءلون: من هم مسبّبو كل هذا الخراب؟ ومن يحميهم؟
مو يمهم الشغلة
قرر مجلس محافظة المثنى الانقلاب على المحافظ و"انتخاب" آخر بديلاً عنه، قبل أن يوقف القضاء ذلك بأمرٍ ولائي. وفي محافظة صلاح الدين شهدت أروقة المجلس صراعات حادة واستبدالات للمحافظين، تمهّد لانقلابات أخرى، تُتَّهم بعض الأطراف فيها بدفع 2.5 مليار دينار "مكافأة" لكل عضو يصّوت لصالح هذا "التغيير". الغريب المقرف أن تأتي هذه الصراعات بين متنفذي منظومة المحاصصة والفساد، والتي تتزامن مع بقاء البلاد بلا حكومة أو موازنة أو خدمات أو فرص عمل، وفي ظروف تهدد أمنها وسيادتها، لتؤكد على حجم اللامبالاة وضعف الشعور بالمسؤولية لدى أغلبية هؤلاء المتحاصصين.
ما تستاهل ام العراق
انخفضت الإطلاقات المائية في البصرة إلى 47 متراً مكعباً، وهو ما يعادل نصف الحد الأدنى الذي تحتاجه المحافظة، مما يهدد حياة الناس والمنشآت الحيوية، وينذر بصيفٍ قاسٍ. وفيما تعاني وزارة الموارد المائية ودوائر المحافظة من نقص التخصيصات التي تمكّنها من تقليل حجم الكارثة، تتواصل أزمة البلاد جراء حجب تركيا وإيران لحصصنا من مياه دجلة والفرات، وبسبب فشل "أولي الأمر" في "إقناعهم" بتغيير قراراتهم المتشددة من جهة، وفي تنظيم إدارة دقيقة تحقق استهلاكاً عقلانياً لما يصلنا من مياه من جهة أخرى، سواء في تطوير أنظمة الري أو إغلاق ما يملكه المتنفذون من بحيرات أسماك.
قصة لا تنتهي
طالب إقليم كردستان الحكومة الاتحادية بتسليمه حصته من الموازنة السنوية وفق نتائج الإحصاء السكاني الأخير الذي كشف عن أن نسبة عدد سكانه وصلت الى 14 في المائة، مؤكداً إيفاءه بكل التزاماته المالية تجاه بغداد، التي لم تمرر الرواتب بسبب عدم تسوية الإقليم لمبالغ مخصومة تتعلق بملفات رواتب المتقاعدين وذوي الهمم. هذا، وفي الوقت الذي لم يستلم فيه أهلنا في الإقليم مستحقاتهم للشهر الرابع على التوالي، ما أوقعهم مرة أخرى في صعوبات معيشية كبيرة، يتساءل الناس عن مدى شعور "أولي الأمر" بشيء من وخز الضمير وهم يتلاعبون بلقمة عيش الأطفال لتحقيق "النصر" بمعاركهم السياسية وصراعهم على المغانم.
صارت بلا ملح
فشل مجلس النواب في انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف مرشح لتشكيل الحكومة، كما لم ينجح في الالتزام بجدول اجتماعاته، إذ لم يعقد سوى 9 جلسات، أي بنسبة تقارب 30 في المائة، ما يثير تساؤلات مشروعة لدى الشعب، بوصفه ربّ العمل، حول مساءلة أعضائه عن الغيابات غير المبررة وفصلهم من الخدمة. هذا وفي الوقت الذي لم يعد فيه أحد يعير اهتماماً لأخبار المجلس بسبب تدني مستوى نشاطه الرقابي والتشريعي، وما يلاحقه من اتهامات بعمولات فلكية وشراء وبيع المقاعد، يتوقع الناس هبّة شعبية تُلزم المتنفذين باحترام الدستور أو تستبدلهم بمن هو قادر على ذلك.