كشف أعضاء في مجلس النواب العراقي لـ"العربي الجديد" عن اقتراب حسم ملف استكمال الكابينة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي (40 عاماً)، بعد نحو أربعة أشهر من منحها الثقة بتشكيلة غير مكتملة، مشيرين إلى أن الحوارات السياسية بشأن الوزارات التسع الشاغرة وصلت إلى مراحلها النهائية، وأن التصويت على المرشحين قد يجري خلال الأيام أو الأسبوعين المقبلين، في حال عدم ظهور عراقيل جديدة.
وكان مجلس النواب العراق قد منح الثقة لحكومة الزيدي منتصف مايو/ أيار الماضي، بعد التصويت على 14 وزيراً من أصل 23، فيما أُرجئ التصويت على تسع وزارات بسبب الخلافات السياسية حول المرشحين، وسط حديث عن اعتراضات أميركية على إسناد بعض المناصب إلى جهات سياسية مرتبطة بفصائل مسلحة. وتشمل الوزارات التي لم يُحسم أمرها حتى الآن: الدفاع، والداخلية، والتخطيط، والتعليم العالي والبحث العلمي، والهجرة والمهجرين، والإعمار والإسكان، والشباب والرياضة، والعمل والشؤون الاجتماعية، والثقافة، في وقت استمرت فيه إدارة عدد منها بالوكالة خلال الأشهر الماضية.
وقال النائب عن تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم مختار الموسوي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحوارات السياسية بشأن استكمال الكابينة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وصلت إلى مراحلها النهائية، وهناك تقدّم في المفاوضات بين القوى السياسية بشأن المرشحين للوزارات المتبقية". وأضاف الموسوي أنّ "الحوارات قطعت شوطاً مهماً، وهناك إمكانية كبيرة للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن المرشحين خلال الفترة القريبة المقبلة"، مبيناً أنّ "التصويت على ما تبقى من الحقائب الوزارية يمكن أن يجري خلال الأسبوعين المقبلين كحدّ أقصى، في حال حسم التوافقات السياسية النهائية وعدم ظهور عراقيل جديدة أمام الاتفاق".
وأوضح أنّ "المفاوضات تتركز حالياً على إنهاء الخلافات بشأن بعض المرشحين والحقائب، ولا سيما الوزارات التي ما زالت محلّ تجاذب سياسي"، مشيراً إلى أنّ "القوى السياسية تدرك أهمية إنهاء ملف الكابينة وعدم استمرار حالة الشغور الوزاري". وأكد الموسوي أنّ "استكمال التشكيلة الحكومية سيساهم في تعزيز قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها وإدارة الملفات التي تتطلب وجود وزراء أصيلين"، لافتاً إلى أنّ "مجلس النواب سيكون مستعداً لعقد جلسة التصويت فور وصول الاتفاق السياسي النهائي والمرشحين بصورة رسمية".
أسماء المرشحين على طاولة الزيدي
من جهته، قال النائب عن كتلة إشراقة كانون البرلمانية أحمد الشرماني، لـ"العربي الجديد"، إنّ "ملف استكمال الكابينة الوزارية دخل مراحله النهائية، وأسماء المرشحين لشغل الوزارات التسع الشاغرة وصلت إلى رئيس الوزراء، الذي يعكف حالياً على دراستها تمهيداً لعرضها على مجلس النواب والتصويت عليها خلال الأيام القليلة المقبلة". وبيّن الشرماني أن "ملف استكمال الكابينة أصبح قريباً جداً من الحسم، بعد وصول أسماء المرشحين إلى الزيدي الذي يقوم حالياً بدراسة الأسماء والسير الذاتية للمرشحين قبل إرسالها إلى مجلس النواب".
وأضاف أنّ "أغلب الخلافات السياسية التي كانت تعرقل استكمال الكابينة قد حُسمت، وهناك تفاهمات متقدمة بين القوى السياسية بشأن المرشحين والحقائب المتبقية"، مؤكداً أن "ما تبقى من نقاط خلافية لا يمثل عائقاً كبيراً أمام إكمال الاتفاق النهائي". وأشار إلى أن "رئيس الوزراء سيعرض الأسماء المتفق عليها أمام مجلس النواب بعد استكمال مراجعتها"، متوقعاً أن "تشهد الأيام القليلة المقبلة تحديد موعد جلسة التصويت على المرشحين".
وقال الشرماني إن "هناك جدية سياسية واضحة هذه المرة لإنهاء ملف الوزارات الشاغرة وعدم إبقائها تدار بالوكالة"، موضحاً أن "المرحلة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، إذ إنّ معظم القوى السياسية باتت متفقة على ضرورة إنهاء هذا الملف". وأضاف أنّ "استمرار شغور عدد من الوزارات يؤثر في الأداء الحكومي ويؤخر اتخاذ القرارات المتعلقة بالملفات الأمنية والخدمية والاقتصادية"، معتبراً أنّ "استكمال الكابينة يمثل خطوة ضرورية أمام الحكومة للمضي في تنفيذ برنامجها وممارسة مهامها بصورة أكثر فاعلية".
وتأتي هذه التحركات بعد أشهر من المفاوضات السياسية بشأن الحقائب المتبقية، وسط دعوات نيابية وسياسية متكررة إلى حسم ملف الكابينة وعقد جلسة للتصويت على الوزراء المرشحين، وإنهاء حالة الشغور التي رافقت حكومة الزيدي منذ حصولها على ثقة البرلمان في مايو الماضي. وفي حال نجحت التفاهمات الحالية، سيكون أمام حكومة الزيدي استكمال تشكيلتها الوزارية للمرة الأولى منذ نيلها الثقة، بما ينهي أحد أبرز الملفات السياسية العالقة منذ تشكيلها، ويضع القوى السياسية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على تجاوز خلافاتها بشأن إدارة الوزارات والحقائب السيادية والخدمية.