اخر الاخبار

كشفت مصادر أمنية عراقية أن خطة حصر السلاح بيد الدولة لا تشمل حتى الآن جزءا مهما من الترسانة التي تمتلكها الفصائل المسلحة، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة التي حصلت عليها من إيران أو صنعت وطورت داخل منشآت تابعة لها، فيما تتركز عمليات التسليم على الأسلحة والمعدات التي سبق أن قدمتها الدولة العراقية لتلك الفصائل.

وقالت المصادر لـ"إرم نيوز" إن بعض الفصائل بدأت بالفعل تنفيذ التفاهمات المتعلقة بتسليم السلاح، إلا أن ذلك تزامن مع تحركات لإبقاء قدرات عسكرية نوعية بعيدا عن العملية، مشيرة إلى أن "عصائب أهل الحق" نقلت جزءا من المسيرات والصواريخ والأسلحة إلى مواقع مختلفة، بينها مناطق سكنية، ووضعتها تحت مسؤولية شخصيات موثوقة ومرتبطة بالفصيل.

وبحسب المصادر، تكشف هذه التحركات عن فجوة رئيسة في عملية حصر السلاح، إذ إن تسليم الدبابات والمدرعات والمدافع الثقيلة لا يعني بالضرورة فقدان الفصائل قدرتها الهجومية، طالما بقيت المسيرات والصواريخ الدقيقة ومخزونات أخرى خارج نطاق الاتفاق.

 

"سلاح إيران" خارج الصفقة

وأوضحت المصادر أن الأسلحة التي يشملها التسليم هي في الأساس المعدات التي حصلت عليها الفصائل من الدولة العراقية، ومن بينها الدبابات والمدرعات والمدافع الثقيلة، بينما لا تدخل ضمن الصفقة الأسلحة التي وصلت إليها من إيران، وعلى رأسها الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة.

كما تستثني التفاهمات، وفق المصادر، الأسلحة التي صنعت أو طورت داخل معامل ومنشآت تابعة للفصائل، الأمر الذي يبقي جزءا من ترسانتها خارج عملية التسليم الحالية.

وترى المصادر أن الاختبار الحقيقي لخطة حصر السلاح لن يتوقف عند كمية المعدات التي تتسلمها الحكومة، وإنما سيعتمد على قدرتها على الوصول إلى كامل الترسانة العسكرية للفصائل، والأهم امتلاك القرار الحصري بشأن استخدامها.

 

مناورة سرية

وأكدت المصادر أن عملية تسليم الأسلحة تمضي عمليا وفق التفاهمات مع الحكومة العراقية وتحت إشراف لجان مشتركة، لكنها أشارت إلى أن قيادة "عصائب أهل الحق" لجأت بالتوازي إلى ما وصفته بـ"مناورة سرية" للاحتفاظ بجزء من قدراتها.

وبحسب المعلومات، جرى نقل بعض الطائرات المسيرة والصواريخ والأسلحة إلى مواقع متفرقة داخل العراق، بما فيها أماكن تقع وسط مناطق سكنية، وإيداعها لدى شخصيات داخل الفصيل معروفة بولائها له.

وتربط المصادر تمسك بعض الفصائل بجزء من سلاحها بمخاوف إقليمية تتذرع بها لتبرير الاحتفاظ بقدرات عسكرية خارج سيطرة الدولة، وفي مقدمتها المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب مخاوف تتعلق بإمكانية توسع التوتر في سوريا ولبنان ووصوله إلى حزب الله.

 

بارزاني يدخل على الخط

وقالت المصادر إن "الإطار التنسيقي" سعى إلى احتواء تلك المخاوف عبر الاستعانة برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وسيطا موثوقا، خصوصا بعد زيارته دمشق وإجرائه مباحثات مع المسؤولين السوريين.

وأضافت أن بارزاني نقل بعد عودته تطمينات من دمشق بشأن المخاوف التي طرحتها بعض القوى العراقية، كما أبلغ الحكومة العراقية بوجود ضغوط دولية متزايدة لحسم ملف سلاح الفصائل.

ووفق المصادر، حذر بارزاني من أن عدم إحراز تقدم حقيقي في هذا الملف قد يعرض العراق لعزلة إقليمية وضغوط أكبر، وهو ما أسهم في دفع الفصائل إلى الموافقة على مبدأ تسليم السلاح.

وأشارت إلى أن التفاهم شمل كتائب سيد الشهداء وكتائب حزب الله وحركة النجباء ومنظمة بدر وفصائل أخرى، لكن نطاق التسليم بقي مرتبطا بالأسلحة والمعدات التي كانت الدولة العراقية قد وضعتها في حوزتها.

 

اختبار أمريكي للحكومة

وفي السياق، قال الخبير الأمني والاستراتيجي سيف رعد إن الحكومة العراقية تواجه اختبارا أكثر تعقيدا مع تشديد الولايات المتحدة سياستها الاقتصادية تجاه إيران واتساع نطاق القيود التي تستهدف قطاعاتها المختلفة.

وأوضح رعد لـ"إرم نيوز" أن تشابك المصالح والاتفاقيات الاقتصادية بين بغداد وطهران يجعل العراق معرضا لضغوط إضافية، خصوصا إذا رأت واشنطن أن قنوات عراقية تستخدم لمساعدة إيران على تخفيف آثار العقوبات أو تجاوزها.

وأضاف أن هذا العامل قد يرفع مستوى الضغوط الأمريكية على بغداد حتى قبل انتهاء المهلة المرتبطة بملف حصر السلاح.

وأشار رعد إلى أن الحكومة تمضي في خطتها بدعم من مؤسسات الدولة، وبينها مجلس القضاء الأعلى، لكنها تحاول في الوقت نفسه تجنب الصدام العسكري المباشر مع الفصائل الرافضة لفك ارتباطها أو دمجها وتسليم أسلحتها بالكامل إلى الدولة.

 

الصدام أو العقوبات

ويرى رعد أن استمرار المفاوضات يمنح بغداد مساحة لمعالجة الملف سياسيا وأمنيا، إلا أن المعادلة قد تتغير جذريا إذا نفذت إحدى الفصائل عملا عسكريا ضد مصالح أمريكية أو أهداف أخرى خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السيناريو، بحسب رعد، قد تجد الحكومة نفسها أمام خيارين صعبين؛ التحرك أمنيا ضد الفصيل المسؤول، أو مواجهة إجراءات وعقوبات أمريكية محتملة، بالتوازي مع احتمال تنفيذ ضربات تستهدف مقارا أو قيادات مرتبطة بالفصائل.

بدوره، قال الخبير السياسي غانم العابد إن جزءا من الخطاب الذي تصدره الفصائل بشأن ملف السلاح موجه أساسا إلى جمهورها المحلي، في حين تدرك قياداتها حجم المخاطر المترتبة على رفض التسليم.

وأضاف العابد لـ"إرم نيوز" أن الفصائل تعلم أن استمرار وجود سلاح خارج سلطة الدولة قد يفتح الباب أمام ضربات جوية، كما قد يعرض العراق لضغوط وعقوبات اقتصادية أمريكية، في ظل الارتباط الوثيق للمنظومة المالية العراقية بالنظام المالي الأمريكي.

 

إيران تغير أدواتها؟

وبحسب العابد، فإن طهران لا تعارض في المرحلة الحالية تسليم جزء من سلاح الفصائل، معتبرا أن أهمية العراق بالنسبة إليها أصبحت أكثر ارتباطا بالحاجة الاقتصادية في ظل الضغوط المتزايدة عليها.

وأضاف أن مواقع الفصائل وقدراتها ومقارها لم تعد مجهولة، الأمر الذي يقلل من جدوى الاحتفاظ بتشكيلات عسكرية كبيرة ومكشوفة في حال حدوث تصعيد واسع.

وأشار العابد إلى أن إيران اتجهت، وفق تقديره، إلى صيغة بديلة تعتمد على مجموعات صغيرة محدودة العدد يمكن تفعيلها عند الحاجة، بما يقلل الضغط على الفصائل الكبيرة والمعروفة بارتباطها بطهران.