السومرية نيوز
تتسع المطالبات بفتح جميع خيوط ملفات الفساد المرتبطة بوزارة النفط، مع دعوات نيابية وقانونية إلى عدم الاكتفاء بالتحقيقات الجارية مع المسؤولين الذين طالتهم الإجراءات القضائية، بل ملاحقة جميع الشخصيات التي ترد أسماؤها في تلك الملفات، وفي مقدمتها المتهم في قضية "أونا أويل" الذي يُشار إليه بالأحرف (أ.ط)، وسط تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة ارتباطه بعدنان الجميلي، والعلاقات التي جمعته بعدد من الوسطاء ورجال الأعمال خلال السنوات الماضية.
وبحسب معلومات حصلت عليها السومرية نيوز من مصادر سياسية مطلعة، فإن "التحقيقات الخاصة بملفات الفساد في وزارة النفط ينبغي أن تمتد إلى الأشخاص الذين كانت لهم ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بعدنان الجميلي، ومن بينهم (أ.ط)، الذي يعد أحد الأسماء المتداولة في قضية أونا أويل، لما قد تكشفه تلك التحقيقات من تفاصيل تتعلق بعقود واتصالات مالية وإدارية أثيرت حولها شبهات فساد".
وتشير المصادر إلى أن "العلاقة بين الجميلي و(أ.ط) لم تكن تتم بصورة مباشرة في جميع الملفات، وإنما كان يظهر اسم قحطان الشعلان بوصفه حلقة الوصل بين الطرفين، نظراً لإحاطته بتفاصيل عدد من العقود والاتصالات التي كانت تدار خلال السنوات الماضية"، مضيفة أن "الشعلان يوصف من قبل مطلعين بأنه الصندوق الأسود للجميلي، لامتلاكه معلومات عن ملفات حساسة قد تساعد جهات التحقيق على تتبع مسارات الأموال والعقود والأشخاص".
وتضيف المصادر أن "(أ.ط) يقيم ويتنقل بين العاصمة الأردنية عمّان وبغداد، الأمر الذي يثير، بحسب مختصين، أهمية تتبع تحركاته والتحقق من طبيعة نشاطاته وعلاقاته خلال السنوات الماضية، خصوصاً مع عودة ملف الفساد في وزارة النفط إلى واجهة الأحداث".
كما تؤكد المعلومات أن شقيقه الذي يُشار إليه بالأحرف (م.ط) كانت له علاقة بالمبعوث الأميركي السابق مارك سافايا، وهي علاقة تقول المصادر إنها كانت تُستخدم في بعض الأوساط للإيحاء بوجود قنوات تواصل مع جهات أميركية، وهو ما ترى المصادر أنه يستوجب التحقق منه ضمن أي تحقيق قضائي موسع، لمعرفة ما إذا كانت تلك العلاقات ارتبطت بأي ملفات تعاقدية أو قضايا فساد.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة قضية "أونا أويل" التي تعد واحدة من أبرز ملفات الفساد التي ارتبطت بقطاع النفط العراقي، إذ يرى متابعون أن إعادة التدقيق في أسماء المتهمين والعلاقات المتشابكة بينهم قد تكشف وجود شبكة مصالح واحدة تقف خلف أكثر من ملف، بدلاً من التعامل مع كل قضية على أنها منفصلة عن الأخرى.
وفي هذا السياق، يطالب مختصون بالشأن القانوني الحكومة وهيئة النزاهة والجهات القضائية المختصة "بتوسيع نطاق التحقيقات والإسراع باتخاذ الإجراءات القانونية بحق جميع المطلوبين أو المشتبه بارتباطهم بملفات الفساد، ومن بينهم (أ.ط)، في حال توافرت الأدلة القانونية التي تستوجب إصدار مذكرات قبض أو اتخاذ إجراءات قضائية بحقه"، مؤكدين أن "مكافحة الفساد تتطلب ملاحقة جميع المتورطين بغض النظر عن مواقعهم أو نفوذهم".
ويرى مختصون أن "نجاح التحقيقات الحالية لن يقاس بعدد المسؤولين الذين جرى توقيفهم، وإنما بقدرة الجهات التحقيقية على كشف الشبكات التي يُعتقد أنها أدارت ملفات الفساد على مدى سنوات، وتتبع حركة الأموال والعقود والوسطاء، وصولاً إلى استرداد الأموال العامة ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقاً للقانون".
ويؤكد قانونيون أن "جميع المعلومات المتداولة بشأن ارتباطات الأشخاص أو أدوارهم في ملفات الفساد تبقى في إطار الاتهامات والتحقيقات، ولا تشكل دليلاً قانونياً إلا بعد ثبوتها أمام القضاء المختص واستنادها إلى وثائق أو أدلة أو اعترافات معتمدة، فيما يبقى الفصل النهائي في تلك القضايا من اختصاص السلطة القضائية".