اخر الاخبار

تواجه الحريات الصحفية في العراق تحديات جسيمة مع مطلع عام 2026، حيث تشير الأرقام والإحصائيات إلى منحنى خطير في عدد الانتهاكات الموجهة ضد الكوادر الإعلامية، مما يضع مهنة المتاعب في مواجهة مباشرة مع القوى السياسية والأجهزة الأمنية.

وفقاً لبيانات "جمعية الدفاع عن حقوق الصحفيين"، سجل عام 2025 وحده 182 حالة انتهاك متنوعة ضد الصحفيين في عموم البلاد.

وتصدرت العاصمة بغداد المشهد بكونها المدينة الأكثر خطورة وصعوبة على العمل الصحفي مقارنة بالمحافظات الأخرى.

يروي مراسل إحدى القنوات العراقية، حسن نبيل، تجربته المريرة خلال العام الماضي، حيث واجه دعويين قضائيتين بسبب تغطياته الصحفية.

ويقول نبيل: "خلال التغطيات الميدانية، تتعامل القوات الأمنية مع الصحفيين بأسلوب يتسم بالقسوة، وأحياناً تكون المعاملة أسوأ من تلك التي يلقاها المتظاهرون. الهدف هو ترهيبنا ومنعنا من نقل الحقيقة".

ويضيف نبيل أن الضغوط تزداد بشكل ملحوظ عندما يتعلق الأمر بملفات الفساد التي تورطت فيها جهات سياسية؛ فبدلاً من محاسبة المفسدين، يتم استهداف الصحفي الذي يكشف المستور.

رغم أن المادة 38 من الدستور العراقي الفيدرالي تضمن صراحة حرية التعبير والشركات الصحفية، إلا أن الواقع القانوني يبدو مختلفاً.

إذ يرى خبراء أن غياب التشريعات التفصيلية التي تحمي الصحفيين يجعلهم عرضة للاستهداف الممنهج.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير القانوني، أحمد حمود: "لا يوجد في العراق قانون فعلي يوفر حصانة حقيقية للصحفي أو المحلل السياسي. البرلمان يمتلك مسودات قوانين لكنها لم تفعل لتكون ضامنة لحرية الصحافة، مما يترك الساحة مفتوحة أمام قوانين العقوبات القديمة لتكميم الأفواه".

يذكر أن العمل الصحفي في العراق بات يمثل مغامرة قد تكلف الشخص حياته أو حريته. ففي ظل بيئة سياسية معقدة، يصبح نقد أي جهة "متنفذة" سبباً كافياً للتعرض للملاحقة أو التصفية، مما يجعل شعار "حرية التعبير" مجرد حبر على ورق في أروقة الدستور.