برحيل الرفيق حميد مجيد موسى، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق، يطوي العراق صفحة من صفحات نضاله الوطني الحديث، ويودع واحداً من أبرز وجوه العمل السياسي اليساري في العقود الأخيرة. فقد كف قلبه عن الخفقان بعد صراع مرير مع المرض، تاركاً وراءه سيرة كفاحية حافلة، وتجربة قيادية ستبقى حاضرة في ذاكرة رفاقه ومحبيه.
انخرط الراحل في العمل الوطني منذ سنوات فتوّته المبكرة، فالتحق بصفوف الحزب الشيوعي، وغمر نفسه في النشاط السياسي والطبقي دفاعاً عن قضايا الكادحين والمحرومين، وعن تطلعات الشعب العراقي إلى الحرية والعدالة الاجتماعية. وعلى مدى عقود طويلة، خاض مختلف أشكال النضال: السري والعلني، المدني والريفي، الجماهيري السلمي والعمل الأنصاري المسلح، متمرساً في ميادينها، ومثابراً في أدائه، حتى غدا واحداً من أبرز قيادات الحزب.
في عام 1993، وفي مرحلة كانت من أعقد وأصعب محطات تاريخ الحزب، انتخب سكرتيراً له، متحملاً مسؤولية القيادة في ظرف سياسي استثنائي. وتحت إشرافه، مضى الحزب في تطبيق نهج الديمقراطية والتجديد الذي أقره مؤتمره الخامس، فاتحاً بذلك أفقاً جديداً في مسيرته التنظيمية والسياسية، ومعززاً حضوره في الحياة العامة العراقية.
لم يكن أبو داود مجرد قيادي سياسي، بل كان رفيقاً قريباً من الناس، عرف بالصدق والاستقامة والنزاهة، وبإيمانه العميق بعدالة قضية الشعب والوطن. كان وفياً لمبادئه، سخياً في عطائه، يضع العراق فوق كل اعتبار، ويحرص على أن تبقى السياسة أخلاقاً ومسؤولية قبل أن تكون موقعاً أو لقباً.
إن لحظة الوداع هذه موجعة على رفاقه وأسرته ومحبيه، لكنها أيضاً لحظة استذكار لمسيرة امتدت على مدى عقود من العطاء والتضحية. وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى عائلته الكريمة، وإلى رفاقه في الحزب، وإلى كل من عرفه واحتفظ له بمكانة خاصة في القلب.
أبو داود له الذكر الطيب ولروحه السلام، وألهم محبيه الصبر، ولتبق سيرته جزءاً من الذاكرة الوطنية التي لا تنسى رجالها.