اخر الاخبار

نشرت وزارة النفط، في موقعها الرسمي بيان ذكرت فيه عدم موافقة حكومة الإقليم " استئناف التصدير حالياً ووضعت شروطاً عديدة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام."

ولم تذكر الوزارة أي شيء عن الشروط التي وضعتها حكومة الإقليم. لكن المعلومات المتوفرة من مصادر أخرى تشير الى توجه حكومة الإقليم الاستفادة من الظروف المالية الصعبة التي يتعرض لها العراق للحصول على نوع من الاستقلال في تطبيق نظام ASYCUDA الخاص بالعوائد الجمركية، الذي طبقته الحكومة الاتحادية مؤخرا، اضافة الى طلبات امنية اخرى. 

ليس الهدف من هذه المداخلة الخوض في او تعميق الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في هذا الوقت الصعب جدا والناجم عن العدوان الأمريكي- الاسرائيلى على ايران وما ترتب وسيترتب عنه من اثار كارثية على العراق.

ولكنني أقدم دليل اخر على افتقار الحكومات الاتحادية المتعاقبة ووزارة النفط للنظرة الاستراتيجية التحوطية وذلك بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمقابلة المخاطر الجيوسياسية واضحة المعالم.

سبق لي وفي أكثر من مداخلة ان دعوت وزارة النفط الى التعجيل في اصلاح وتحديث أنبوب النفط الرابط بين كركوك ومحطة المقاييس في الفيشخابور على الحدود العراقية التركية ثم ربطه بمنظومة الانابيب الى ميناء التصدير التركي في جيهان، وايلاءه الأهمية والافضلية القصوى والمباشرة في التنفيذ؛ كانت إجراءات الوزارة لا تتعدى "سوف" كذا وكذا!

تعرض الانبوب الى تدمير كبير من قبل "داعش" وتوقف فعليا بعد 2014. قبل ذلك كانت اقصى كمية من النفط الخام التي نقلها الانبوب بحدود 12.9 مليون برميل (545 الف برميل يوميا) في شهر تموز 2009.

صرحت وزارة النفط ( حكومة العبادي) بإيعاز وزير النفط جبار علي اللعيبي الى شركة نفط الشمال وشركة المشاريع النفطية وشركة خطوط الانابيب بوضع خطة عاجلة للمباشرة بتنفيذ مشروع عملية إصلاح وتأهيل شاملة وعاجلة لشبكة الانابيب الناقلة للنفط الخام من حقول كركوك الى ميناء جيهان التركي بالجهد الوطني، وذلك في 10 تشرين اول/ أكتوبر 2017.

لكن بعد عدة أسابيع دعت كل من وزارة النفط وشركة المشاريع النفطية "سكوب" الشركات المحلية والعالمية المتخصصة الى المشاركة في تنفيذ مشروع لمد أنبوب الصادرات النفطية الجديد والذي يمتد من حقول كركوك الى الحدود العراقية – التركية، كمشروع استثماري بصيغة (Boot- بناء ، تملك ، تشغيل، نقل ملكية)، وذلك في 24 كانون اول/ ديسمبر 2017.

وكررت الوزارة (حكومة عادل عبد المهدي) فكرة المشروع الاستثماري حيث قال وزير النفط ثامر عباس الغضبان ان مشروع منظومة انابيب تصدير النفط العراقي الجديد (كركوك - جيهان) والذي وصل مرحلة متقدمة من الإعداد الفني ومناقشة العطاءات وهو ضمن الخطط والمشاريع التنفيذية للعام المقبل. وذلك في 28 آب 2019.

لم تنشر الوزارة او سكوب أي شيء عن تأهيل الانبوب بالجهد الوطني او هذا المشروع الاستثماري لغاية تاريخهّ!!

في مقابل ذلك، أكد مصدر في شركة نفط الشمال لوكالة شفق نيوز (21 تموز 2025)(2) أن خط أنابيب كركوك - جيهان أصبح اليوم جاهزاً للعمل بعد إكمال عمليات إصلاح شاملة للبنية التحتية، حيث أجرت الشركة اختبارات ضخ متكررة بلغت ثلاث مرات للتأكد من كفاءته وسلامته الفنية.

لكن، في الوقت الذي يؤكد فيه تقرير نفط العراقIOR   ( 22 تموز (2025(3) عمليات الإصلاح أعلاه الا ان التقرير يرى ان تلك الإصلاحات غير كافية لضخ وتصدير كميات ذات مغزى.

مما يثير الاستغراب، من خلال متابعتي اليومية لما ينشره موقع وزارة النفط وخاصة ما يتعلق باجتماعات "خلية الازمة" في الوزارة، عدم ورود اية إشارة الى ما هو عليه واقع حال هذا الانبوب. وهذا يدعوني للتساؤل لماذا هذا الإهمال في تنفيذ إصلاح هذا الانبوب منذ عام 2014 رغم أهميته الاستراتيجية الواضحة وضوح الشمس، ورغم ضرورة إعطائه الأولوية في التنفيذ الذي اكدتُ عليه أكثر من مرة!

في ضوء ما تقدم أرى على وزارة النفط بيان الموقف بكل شفافية وأرى ان عليها البدء باستكمال عمليات اصلاح الانبوب بما يكفل تصدير ما لا يقل عن 500 الف برميل يوميا.

كما وأُذَكر الوزارة بان نفاذ فترة تجديد اتفاقية الانبوب مع تركيا على الأبواب، فما هي الإجراءات التي اتخذتها الوزارة بهذا الخصوص.