قلبت بعض القواميس اللغوية العربية، مثل معجم المعاني الجامع  ولسان العرب والقاموس المحيط ومقاييس اللغة والصحاح في اللغة، باحثا عن اصل او معنى مرادف لكلمة “حوبَة” التي يستخدمها العراقيون للتعبير عن تحميل المذنب بحقهم ما يجري له او يحل به من ضيم او الم او مرض  او كارثة تؤدي به الى التهلكة! فيشمتون به ويقولون هذه حوبَة فلان.

ولم اجد مقابلا لهذه الكلمة من معنى يقترب مما يستخدمه العراقيون سوى كلمة “وَجَعْ”، اي ان الوجع الذي يصيب شخصا مؤذيا للاخرين هو نتيجة تعامله المؤذي معهم! اما اذا كانت فعلة المذنب تصل الى التصفية الجسدية للاخر، فان “ الحوبة “ تحمل الكثير من التشفي اذا ما اصاب  المذنب مكروه ما.

وهنا تنتقل الحوبة الى تجسيد عبارة تجاوزت امتداداتها الدينية، لتصل الى معانيها الانسانية في اطاريها الاجتماعي والسياسي، وهي “بشر القاتل بالقتل” اي بمعنى ان القاتل لا يمكن ان يفلت من العقاب!

ولنا في التاريخ امثلة عديدة، مثل موت هتلر الالماني وموسوليني الايطالي وبيونوشيت التشيلي. اما في العراق فما لحق بمنفذي انقلاب 8 شباط 1963 معروف لغالبية العراقيين، لما اقترفوه من جرائم بحق الشيوعيين والوطنيين.

فرئيس جمهورية الانقلابيين عبد السلام عارف مات حرقا حين سقطت طائرته، ويومها قال العراقيون: “صعد لحم نزل فحم”. وطاهر يحيى ذاق الامرّين في قصر النهاية على يد رفاقه القدامى، وحردان التكريتي اغتاله رفاقه بعد انقلابهم الثاني في 17 تموز 1968. وهذان الانقلابان نفذهما، بالتعاون مع وكالات مخابرات عربية وعالمية، حزب البعث الذي يعتبر الآن وفق الدستور، محظورا. وهذه واحدة من “حوبات” العراقيين، الذين كانوا ضحايا لنظام البعث المقبور!

وضحايا نظام البعث من عام 63 ولحد سقوطه في 2003 لا عد لهم ولا حصر. ولا نريد ان نذكّر بالحروب التي اشعلها النظام السابق والتي تركت خلفها عشرات الآلاف من الضحايا.

ولكن كشيوعيين، ونحن نتهيأ للاحتفال بيوم الشهيد في الرابع عشر من هذا الشهر، نقول ان قوافل الشهداء من شبيبتنا التي كانت ضحية الهجمة الفاشية لنظام البعث بمرحلتيه، سيبقون شعلة تضيء لنا الطريق، ومنهم نستمد العزم على مواصلة النضال من اجل وطن حر وشعب يرفل بالسعادة والامان.

وان ما حصل لقادة النظام المنهار وحزبه ونهاياتهم في مزبلة التاريخ، ليس غير “حوبة” الشهداء الذين لم يقترفوا ذنبا، سوى دفاعهم عن فكرهم العلمي ومشروعهم الانساني النبيل الرامي الى تحقيق الحرية للوطن والسعادة للشعب.

عرض مقالات: