العلاقة بين الفنان والنظام تتشابه في مختلف الدول التي تتحكم بها انظمة دكتاتورية او التي تكون فيها “ الديمقراطية” من اضعف الحلقات. ومع هذا هناك فروق نسبية بين هذه الدولة او تلك، خاصة في منطقتنا العربية.

 فتعامل النظام الصدامي مع المثقف والفنان يختلف عن بقية الدول العربية، اذ انه جرد الوطن والمواطن من اية فسحة للاختلاف! ليس هذا فحسب، بل حاول ان يجير كل شريحة المثقفين ومنهم الفنانون، وما يقومون به من انشطة إبداعية، لصالح الحزب الحاكم ولرأس النظام.. وعلى هذا الاساس اضطرت مجموعة كبيرة من الفنانين والادباء والصحفيين والكتاب، بينهم أسماء معروفة على المستوى العربي والعالمي، الى مغادرة العراق في سنوات 1978 - 1981, هربا من الادوات القمعية للنظام.

 وعلى اثر ذلك اصدر نظام صدام قرارا بمنع اسماء الف كاتب وكتاب من التداول! واصبح بعد ذلك القرار من المستحيل تقديم دراسات عميقة ومكتملة عن الحركة الثقافية والفنية في الوطن، بسبب منع تناول منجز المنفيين من المثقفين العراقيين! وكان ذلك المنجز من قصيدة او مقالة او مسرحية او اغنية او رواية، يدخل في احايين نادرة الى الوطن كمنشور سري، يتم استنساخه ليوزع على الاصدقاء والمقربين بعيدا عن عيون العسس!

حينذاك لم تصدر اية جهة ثقافية او فنية احتجاجا على تعامل السلطة مع المثقف او الفنان، سواء في الداخل او الخارج. فلم تحتج مثلا نقابة الفنانين على اعدام المطرب صباح السهل، او اعدام الاستاذ الأكاديمي والفنان التشكيلي  شمس الدين فارس بسبب موقفه من الحرب العراقية الايرانية، او على احكام السجن القاسية بحق الفنان والاستاذ المعروف عبد الوهاب الدايني.

ولم يعترض اتحاد الادباء، انذاك، على اعتقال الكاتب الراحل عبد الستار ناصر.

تخشى الانظمة المثقف وتتعامل معه بحذر وتحاول استمالته بهذه الطريقة او تلك سواء بالعصا او بالجزرة! ولكن بالسقوط المدوي للصنم فتحت الابواب واسعة للانسان العراقي، ولا يمكن غلقها مجددا! وهذا ما تلمسناه قبل وبعد انتفاضة تشرين. فلن يقبل بعد اليوم بخراب البنى التحتية وانعدام الخدمات وبشراء الذمم او بالفساد وبانتشار السلاح المنفلت الذي يدافع عن الفاسدين، ولن يكون ضحيته سوى هذا المواطن، الذي  يطالب بالعدالة الاجتماعية وبالحياة الحرة الكريمة.

عرض مقالات: