قبل اكثر من ثمانين عاما وما زال الحزب الشيوعي العراقي وفيا للمبادئ التي ارسى لبناتها الاولى الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف (فهد)، الذي علمنا معنى الوطنية الحقيقية حين ربط النضال الوطني بالصراع الطبقي، قائلا للحاكم بانه حين اصبح شيوعيا صار اكثر وطنية، واعلن في هذا اليوم، قبل سبعة وثمانين عاما، عن تأسيس الحزب الشيوعي ببرنامج طموح وبنظام داخلي ختمه بوصايا لرفاقه، ومنها الدفاع عن المرأة وقضاياها واحترام الادباء والعلماء والفنانين والمثقفين حتى اصبح حاضنة اساسية للحركة الثقافية، خرجت منها خيرة المثقفين العراقيين طيلة عقود عديدة، ناهيك عن تبوئه نضالات العمال والفلاحين والكادحين وسائر شغيلة الفكر واليد.

 لقد حفظ الشيوعيون هذه الوصايا عن ظهر قلب، وطبقوها طيلة هذه العقود، وكانوا نبراسا للحركة الاحتجاجية والانتفاضات التي حدثت في تاريخ العراق المعاصر، وبالاخص في فترة الجمهورية الاولى (1958/ 1963) حين سنحت الفرصة لهم، في بداية تلك المرحلة، العمل بشكل علني وتم استيزار اول امرأة للشؤون الاجتماعية وهي الرفيقة الراحلة د. نزيهة الدليمي حيث شهدت تلك الفترة، تشريع قانون الاحوال المدنية الذي تضمن انصافا كبيرا للمرأة.

وبسبب دفاع الحزب عن الفقراء والمعدمين وعن المرأة والمبدعين تكالب الاشرار في الداخل والخارج ليفشلوا تلك التجربة، وليحرموا العراق من طاقات شابة لا هم لهم سوى بناء الوطن ووضعه على السكة الصحيحة!

فامتلأت السجون بهم التي حولوها الى مدارس خرّجت عددا كبيرا من المناضلين الذين استرخصوا دماءهم من اجل الدفاع عن افكارهم الانسانية، وعن كرامة شعبهم واستقلال وطنهم.. وليس جزافا ان يطلق الاخرون عن الحزب تسمية حزب الشهداء! او حزب الايادي البيضاء لانه لا يقبل بالفساد، ولا يمكن ان يتواجد بين صفوفه فاسدون من اي نوع كان!

فليس غريبا ان تجد انصاره ورفاقه ومريديه في مقدمة المكافحين ضد الفساد المستشري في اوصال الدولة الحالية، وتشهد ساحات التظاهر على ذلك!

واذا ما غيّب عن الساحة في سنوات سابقة من قبل نظام العفالقة، فها هو اليوم يعود بشباب لن يكل ولن يمل بالدفاع عن مصالح الشرائح المتضررة من العملية السياسية العرجاء التي ابتلى بها العراق!

لقد كان الشاعر على حق حين قال:

ثيلة اشما تحشها اتزود

اتعب يحاصود

وصانه فهد من مات

انخلف افهود..

عرض مقالات: