اخر الاخبار

حول العلاقات العراقية الخليجية

في مقال نشره على موقع مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، أشار مهند سلوم إلى أن بعض دول الخليج ما زالت تعتبر العراق خطرًا أمنيًا، بعد أن أصبح مجاله الجوي ممرًا للطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية الموجّهة نحو أراضيها، مع وجود فصائل مسلحة حليفة لطهران لا تأتمر بأوامر حكومته، على حد تعبير الكاتب.

هل هناك سوء فهم؟

وجاء في المقال أن العراق يُعَدّ، في نظر الخليج، مصدر تهديد، وكأن بغداد تُضمر نوايا عدائية تجاه جيرانها الجنوبيين، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق، لأن المشكلة تكمن في مسألة الصلاحيات والقدرة على الوفاء بالالتزامات. فسلطة الدولة العراقية لا يقيّدها احتلال خارجي أو ضعف مكتب رئيس الوزراء، بل اتفاق دستوري وسياسي يوزّع صلاحيات قسرية على جهات متعددة ذات أجندات متضاربة أحيانًا. وبالتالي، فإن نقطة البداية الصادقة لأي إعادة ضبط للعلاقات بين الخليج والعراق يجب ألّا تتجاهل هذه الحقيقة، كي تنجح في إقامة أسس جديدة للعلاقة بين الطرفين.

فرص أفضل للعلاقة مع العرب

وعبّر الكاتب عن اعتقاده بأن الوضع الاستراتيجي المحيط بالعراق قد تحسّن لصالح تعزيز قراره المستقل، على ضوء مخرجات الصراع في المنطقة بعد الحرب الأخيرة، وعدم تحقيق طهران لأيٍّ من أهدافها الاستراتيجية في الخليج، ما يمكن معه أن تنمو السيادة العراقية، لا سيما إذا توفرت لدى بغداد الإرادة السياسية اللازمة لذلك، وكان جيرانها على استعداد لجعل هذا التطور مجديًا ماديًا.

وضرب الكاتب مثلًا في تواصل بغداد الحقيقي مع الرياض والدوحة وأبو ظبي، وبلوغ الاستثمارات الخليجية في البلاد مليارات الدولارات على مدى السنوات الثلاث الماضية، إضافة إلى قدرة التحالف الثلاثي بين العراق والأردن ومصر على الصمود كإطار سياسي لتعزيز ربط الطاقة والبنية التحتية، بعد أن أُضفي عليه الطابع الرسمي في قمة بغداد عام 2021، رغم أن بنيته الأساسية لا تزال غير مكتملة.

نقص التعاون الأمني

ورأى الكاتب أن ما ينقص العلاقات هو غياب بنية أمنية تضمن استدامة هذه التدفقات الاقتصادية، وهي بنية يجب أن تقوم على ثلاثة اشتراطات، أولها: التعاون الاستخباراتي المنظّم بشأن تهديدات مشتركة محددة، مثل التهريب عبر الحدود، وشبكات المخدرات، وتمويل الإرهاب، والاختراقات الإلكترونية، عبر تعاون صادق وحقيقي من الطرفين. وثانيها: السيطرة على المجال الجوي والحدود، لمنع استخدامها بأي شكل من الأشكال ضد مواطني الدول المجاورة وبناها التحتية وسيادتها الوطنية. أما الاشتراط الثالث، فيتعلق بدعم الدول الخليجية لاستقرار العراق، وحصر السلاح بيد سلطاته الشرعية، وتمكينها وحدها من القرار، مع القناعة بأن العراقيين وحدهم القادرون على حل المشكلة، وأن يحظى العراق بصبر الآخرين عليه وهو يرتّب أوراقه الداخلية، ذلك الترتيب الذي سيخدم في النهاية أمنهم ومصالحهم المشتركة.

قبل أن تضيع الفرص

ورأى الكاتب أن الوقت المتاح للطرفين، وخاصة العراق، لاغتنام الفرصة، أضيق مما يُعترف به أحيانًا، لأنه محكوم بتطورات الصراع الأمريكي الإيراني، وبغياب جيل من القيادات الخليجية يتمتع بآفاق سياسية واسعة، إضافة إلى احتمال وقوع خروقات تنطلق من الأراضي العراقية وتودي بحياة مواطنين خليجيين أو تستهدف البنية التحتية الخليجية.

وبالتالي، فإن المسار الحكيم هو التعامل مع الوضع الراهن بحساسية، وإدراك أن التكامل الإقليمي يعتمد على إظهار السيادة، عبر السيطرة على المجال الجوي، والانضباط الحدودي، والتحكم بالقرارات السيادية.

ورغم أهمية التجارة والثقافة والدبلوماسية في بناء علاقات جيدة بين الدول، رأى الكاتب بإنها تبقى عوامل غير كافية من دون الأمن، الذي بسببه انهارت العلاقات العراقية الخليجية عام 1990، ولم تعد إلى سابق عهدها حتى بعد عام 2003، مما يجعل التساؤل مشروعًا عمّا إذا كان الطرفان راغبين فعلًا في تجنّب إضاعة عقد آخر من سوء العلاقات.