لم تبلغ فوضى الادعاءات بالوجاهة وتبوّء المقامات والمراقي والمراتب والصفات الرنانة والنياشين ما بلغته محافل تصنيع الشهرة الزائفة في العقد الاخير من تاريخ هذه البلاد. تكفي الاشارة الى لاعب "نصف موهوب" في ساحة الاعلام لا يمرّ شهر من دون ان يحصل على وسام مزعوم، او لقب دولي لا اساس له من الصحة. ومؤخرا أعلن احدهم عن تعيين نفسه سفيرا لمرجعية دولية لم يكن ليسمع بها أحد. وثمة آخر، اقل موهبة، لا يرضى مخاطبته بالاسم المجرد او بعنوان وظيفته المتواضع، ويخجله التذكير بمهنة والده المتواضعة، غرورا. والغريب ان دعاة دينيين صاروا ينافسون غيرهم في الاغترار بالألقاب البراقة، ويتنكرون لمهنهم ومهن عائلاتهم التي يعرفها الناس. فيما يورد ابو بشر الدولابي في كتابه "الكنى والاسماء" ان الانبياء موسى وداوود ومحمد كانوا رعاة غنم، ولم يكونوا ليتنكروا لمهنتهم. وفي كتاب "تنبيه المغترّين" للشعراني اشارة للصوفي سفيان الثوري يحذر فيها من اولئك الذين يتظاهرون بوجاهات المناصب، فإن تحت تلك المناصب "ذئاب كاسرة" كما اشار.  

*قالوا:

"السياسة هي فن الحصول على المال من الأغنياء والأصوات من الفقراء". 

ارت بوكوالد - الكاتب الامريكي الساخر