يبدو أن رياضيينا قد أُصيبوا بذات الداء الذي أصاب السياسيين، وهو غياب البرامج الانتخابية، إذ ضمن أهل السياسة الفوز من دون أن يقدموا برامج انتخابية أو معلومات عن سياساتهم، ولم يناقشوا موضوعات حياتية واجتماعية، ولا حتى سياسية. واكتفى كل واحد منهم باسمه والمجالات التي «أبدع فيها». لذا أقول إن رجالات اليوم لا يختلفون عن رجالات الأمس، فالجميع لم يقدم برامج محددة لسياساته وخطط عمله في مجال كرة القدم، من حيث النهوض باللعبة، والعمل على تطوير كرة القدم للأعمار المختلفة، وتطوير قابليات المدربين والحكام وإدارات الفرق الرياضية، وسياساته تجاه كرة القدم في المحافظات، وكذلك اهتمامه بإنشاء الملاعب والساحات، والاهتمام بفرق الأندية العراقية وإدامة نشاطها وفعالياتها، وتنظيم احترافها على أسس علمية مدروسة تساهم في خلق أندية رياضية متقدمة.
إذاً، هذا الحال لم يطرحه أو يقدمه أحد المرشحين أو الجهات التي تروم قيادة اتحاد الكرة «جمهورية كرة القدم»، علماً أن الاتحاد العراقي لكرة القدم هو أهم الاتحادات الرياضية وأنشطها، و«أكثرها مشاكل».
إننا نطالب الاتحاد العراقي لكرة القدم أن يظهر في دورته الجديدة اتحاداً منسجماً ومتفاهمًا، بعيداً عن الحساسيات و«التكتلات»، وأن تكون دوافعه وسياساته وطنية تصب في مصلحة العراق وكرة القدم، بعيداً عن المصالح الخاصة والمنافع والذاتيات.
أتمنى أن من يقدم على انتخابات «جمهورية كرة القدم» أن يكون حاملاً برنامج عمل وخطة تساهم في النهوض باللعبة وتطوير الكرة العراقية في كل مناطق العراق ومدنه وقراه، وأن يشرع كل عضو في اتحاد الكرة بالإشراف على محافظة بعينها، ويساهم في تطوير اللعبة فيها، والأندية الرياضية والفرق، بدلاً من التفكير بالسفرات والفوائد المادية، وأن يهتم بالحكام ومستوياتهم، والمدربين وتطورهم، والملاعب وصلاحيتها، وهذا يتم من خلال التعاون مع الاتحادات الفرعية في المحافظات.
إن هكذا توجهات، يقودها ويشرف عليها أحد أعضاء الاتحاد المركزي، ستساهم في خلق أجواء جدية، وهذه الصلة والإشراف يتمان من خلال التواجد في المحافظات بشكل دوري، للمساهمة في تنشيط العمل الاتحادي والسياسات الاتحادية. إن هكذا همة وإرادة قوية تخدم النشاطات والإرادة والقرار الحكيم.
إن العمل الاتحادي هو الأساس في نجاح وتطور كرة القدم والنهوض بمستواها، وما أطرحه هنا هو جزء من فعاليات وعمل الاتحاد، وأتمنى أن تأخذوا به، وأن تكون إرادتكم قوية وفاعلة من أجل النهوض بكرة القدم العراقية.
وليكن في معلوماتكم أن الاتحاد العراقي لكرة القدم هو من أهم الاتحادات الرياضية لكل الألعاب، وأن العمل فيه هو عمل وطني يتوجب أن يقدم الإنسان فيه كل وقته، لأن كرة القدم هي اللعبة التي لا تغيب عن ملاعبها الشمس. فعليكم، يا من اخترتم هذه المؤسسة «الاتحاد العراقي لكرة القدم»، أن تكونوا عند حسن الظن، وأن تؤدوا واجباتكم بدقة واهتمام عالٍ، وأن من يشعر بأن لا مكان له في هذا الاتحاد أن يغادر الميدان قبل «أن تقع الفأس بالرأس»، وأن يفسح الطريق لغيره، وألا تضعوا المسؤولية على شخص واحد أو اثنين، بل أن تكون مساهمة مشتركة، وعليكم أن تتعاونوا بقوة وهمة عالية من أجل النهوض بواقع كرة القدم، خاصة أن المسؤولية عليكم جميعاً.
ولا بد لكم أن تضعوا لعملكم برنامجاً واضحاً وخطة عمل جدية تجعل عملكم مشتركاً، ولا مكان فيها للكسالى.