اخر الاخبار

يدرك الاقتصاديون أثر الديون المالية على الاقتصاد العراقي وهو يعاني من أمراض عضال استعصى شفاؤها رغم طول الفترة التي مرت على احتلال العراق، ففي الوقت الذي يؤكدون على أهمية الإدارة السليمة في أداء الوظائف التي تنهض بها والتي تتلخص في الوظيفة السياساتية وتحديد المستوى المستدام والوظيفة التنظيمية وتأمين إدارة منسقة للاقتراض الخارجي والوظائف العملياتية التي تقدم الخيار المناسب للأسواق والوسائل والعملات وآجال   الاستحقاق وموارد التمويل، وإنه لا معنى لإدارة لا تمتثل لمبدأ الشفافية في عدم التحذير من مخاطر الاقتراض على الاقتصاد في الأمد المتوسط والطويل.

وقد اثبتت التجارب العالمية في العديد من البلدان النامية أنها تدخل اقتصاداتها في حلقة مفرغة تتسبب في إضعاف قدرة البلد على التسديد في المدى الطويل والمتوسط وبالتالي انعكاسها على مستوى التطور الاقتصادي فضلا عن دورها في تنميط شكل النظام السياسي بالنظر إلى الشروط المجحفة التي يضعها المقرضون الذين يحتكرون عمليات الإقراض بفعل هيمنة الدول الكبرى المسيطرة على صناديق الإقراض المعروفة خارج المبادئ التي وضعت عام 1945 في اتفاقية (بريتون وودز )التي شاركت فيها 44 دولة. وجدير بالتنويه أن مقدار الديون السيادية 25 مليار دولار تدفع خلال الفترة 2020 – 2028 وهناك ديون خارج نادي باريس وهي ديون سيادية تعود لعام 1990 يتطلب شطبها تعود لأربعة دول خليجية وهي السعودية والكويت وقطر والإمارات وثمانية عالمية منها بولندا والبرازيل وتركيا، وإجمالي هذا الدين 43 مليار دولار.

واستنادا إلى تصريحات المستشار المالي لرئيس الحكومة المنتهية ولايته فإن اجمالي الديون الخارجية بذمة العراق بلغت في عام 2020  134.4 مليار دولار وأن حجم الديون الداخلية بلغت في الوقت الحاضر وفقا للمعلومات المنشورة 92 تريليون دينار، زد على ذلك أن محافظ البنك المركزي قد صرح أن مجموع الديون الداخلية والخارجية بلغت 150 مليار دولار مليار دولار. إن اهم الأسباب التي تستدعي هذه القروض هي حجم العجوزات التخمينية في الموازنات السنوية التي تتحول عمليا إلى عجوزات حقيقية تتطلب التغطية عن طريق القروض حيث الافتقار إلى قطاع انتاجي حقيقي كفيل بتوفير الأموال الكافية لتغطية هذه العجوزات الناجمة بالأصل عن مبالغات مفرطة في النفقات العامة في الموازنات السنوية، ولابد من التنويه في هذا المجال أن الدراسات البحثية البرلمانية تشير إلى أن الوزارات المخولة بالاقتراض المؤشرة في الموازنات السنوية هي وزارة الكهرباء والنفط والبلديات والإعمار والإسكان والنقل والصحة والتربية والتعليم العالي والتجارة والتخطيط وأمانة بغداد، لكن وزارة الكهرباء تهيمن على معظم هذه القروض للفترة 2018—،2022 مع العلم أن الخدمات السنوية لهذه القروض تبلغ ما يزيد عن 10 مليارات وأن نسبة التخصيصات الممولة من القروض الخارجية إلى النفقات الرأسمالية 20 في المائة ونسبتها إلى تخصيصات المشاريع الاستثمارية المحلية 26 في المائة وهي نسب عالية.

 وإزاء كل هذه المعطيات أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وزارة المالية، يوم الجمعة، الموافق 8 أيار 2026 انخفاضاً تدريجياً في الديون الخارجية للعراق، مقابل استمرار الاقتراض الداخلي خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل مبالغ كبيرة تم تسديدها حتى نهاية نيسان 2026. وأضافت البيانات، أن "وزارة المالية تمكنت خلال المدة ذاتها من تسديد 19.910 ترليون دينار، ليستقر رصيد الدين الداخلي الكلي عند 96 تريليونا و629 مليار دينار، فيما بلغ رصيد الدين الداخلي المتراكم من الحكومات السابقة للفترة بين 2004 و2022 نحو 70.505 ترليون دينار". وفي ما يتعلق بالديون الخارجية، أشارت البيانات إلى أن "رصيد الدين الخارجي الحالي بلغ 10.076 ملايين دولار، فيما سددت وزارة المالية خلال الفترة من 2023 وحتى نيسان 2026 نحو 2.166 مليون دولار من القروض الموروثة من الحكومات السابقة".

ومن الملف للانتباه الفارق البين بين الأرقام التي نشرتها وزارة المالية والبيانات المنشورة سابقا مع قرب الفارق الزمني بينهما ويبقى الغموض سيد الموقف ما يتطلب إظهار مزيد من الشفافية في عرض حجم الديون المتبقية في ذمة العراق، والامكانيات المادية المتاحة لتسديد هذه الديون.