اخر الاخبار

قالت الحكومة العراقية، الأربعاء، إن الموعد النهائي لتنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة سيكون في سبتمبر (أيلول) 2026، في وقت بدأت فيه لجنة عسكرية تسلم بيانات وممتلكات أحد الفصائل المسلحة التي أعلنت فك ارتباطها بهيئة «الحشد الشعبي»، ضمن مسار إعادة تنظيم التشكيلات المسلحة وإخضاعها لسلطة الدولة.

وتتصاعد في العراق خلال الأشهر الأخيرة النقاشات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية دمجها في المؤسسات الرسمية، وهو ملف يمثل أحد أبرز التحديات أمام حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي التي تعهدت في برنامجها الوزاري بـ«فرض سيادة الدولة على جميع التشكيلات المسلحة».

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي إن الحكومة أدارت ملفاتها «استناداً إلى رؤية وطنية مدعومة بتفويض وثقة مجلس النواب»، مؤكداً التزامها «بحصر السلاح تماماً بيد الدولة وفق الجداول الزمنية المحددة في البرنامج الوزاري والتي تنتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل تزامناً مع إنهاء مهام التحالف الدولي».

وأضاف العبودي أن مجلس الوزراء أقر، بتوجيه من رئيس الوزراء، الشروع في صياغة «موازنة البرامج» بالتنسيق مع البنك الدولي واللجنة المالية النيابية بهدف دعم مسار الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن الزيارة المرتقبة للزيدي إلى الولايات المتحدة ستتناول ملفات عدة تتركز بصورة أساسية على الجوانب الاقتصادية، مع تأكيد بغداد انتهاج سياسة علاقات متوازنة مع مختلف الدول.

في موازاة ذلك أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، الأربعاء، تسلُّمَ الملفات والبيانات الكاملة الخاصة بمنتسبي وأسلحة ومعدات وآليات فصيل كتائب الإمام علي، ضمن الخطوات التنفيذية الجارية لمشروع حصر السلاح بيد الدولة.

وقالت القيادة في بيان، إن "اللجنة الحكومية المكلَّفة بفك الارتباط والاندماج في صفوف القوات الأمنية، واصلت أعمالها تنفيذاً للمنهاج الحكومي الذي أقرته الحكومة وصادق عليه مجلس النواب، بإشراف رئيس اللجنة الفريق أول الركن قيس المحمداوي".

وأضافت أن "اللجنة تسلمت جميع البيانات المتعلقة بالأفراد والأسلحة والمعدات والعجلات التابعة لكتائب الإمام علي، بحضور أعضاء اللجنة وقيادات الكتائب، تمهيداً لاستكمال مراحل الدمج وإعادة التنظيم وإلغاء جميع المسميات والعناوين التنظيمية الأخرى المرتبطة بالتشكيل".

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان فصيل كتائب الإمام علي موافقته على الانخراط في مشروع الدولة الخاص بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وتشكيل لجان مختصة لجرد الأسلحة والمعدات وتنظيم أوضاع المنتسبين وإعادة دمجهم ضمن الأجهزة الأمنية.

ويُعد تسلم بيانات المقاتلين والأسلحة والآليات إحدى أهم المراحل الفنية في مشروع إعادة الهيكلة، إذ يتيح للحكومة إعداد قاعدة بيانات متكاملة تتضمن أعداد المنتسبين ورتبهم واستحقاقاتهم الإدارية والوظيفية، فضلاً عن حصر الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة والعجلات والمعدات التابعة للتشكيلات المشمولة بالاندماج.

وكانت اللجنة العليا التي يرأسها نائب قائد العمليات المشتركة قد باشرت أعمالها من مدينة سامراء، حيث جرى في وقت سابق تسلم مقرات وأسلحة "سرايا السلام" التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قبل أن تتوسع الإجراءات لتشمل تشكيلات أخرى أعلنت قبولها بالاندماج ضمن المنظومة الأمنية الرسمية.

وتؤكد الحكومة العراقية أن مشروع حصر السلاح بيد الدولة لا يقتصر على تسلّم الأسلحة والمقرات، بل يشمل أيضاً معالجة أوضاع آلاف المقاتلين من خلال تنظيم ملفاتهم الوظيفية والإدارية وإيجاد مسارات قانونية لدمجهم ضمن وزارتي الدفاع والداخلية وبقية الأجهزة الأمنية، بما يضمن حقوقهم واستحقاقاتهم.