اخر الاخبار

العربي الجديد

يواجه مشروع "حصر السلاح بيد الدولة" الذي باشرت به الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي مزيداً من التعقيدات، في ظل عدم قبول بعض الفصائل بتسليم سلاحها والدخول في العمل السياسي والمدني، مثل حركة "النجباء" و"كتائب حزب الله"، مع تأكيدها في بيانات رسمية أن "سلاحها مقدس"، وأنه "لن يُسلم إلا للإمام المهدي". كذلك برزت عقبة أخرى تتمثل في امتلاك إيران لأسلحة بعض الفصائل المنضوية داخل الحشد الشعبي.

وقال النائب في البرلمان العراقي، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، شاخوان عبد الله، اليوم الثلاثاء، إن "أحد الفصائل قرّر تسليم سلاحه، لكن السلاح ليس ملكه، بل يعود لدولة إقليمية، وهذه الدولة تقول إن هذا السلاح والطائرات المسيرة التي بحوزتكم هي ملكي وليست ملككم"، مضيفاً أن "تلك الدولة لا توافق على تسليم هذا السلاح، وبعض المجموعات الأخرى من خارج الحشد الشعبي تخطط للتحايل، من خلال تسليم سلاحها إلى الحشد". وتابع أن 30% من هذه الجماعات المسلحة هي ضمن الحشد، و70% خارجه.

هذا التعليق يفتح باب التساؤلات حول عراقيل قد تشهدها عملية "حصر سلاح الفصائل" التي بدأها زعيم التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) مقتدى الصدر، ولحقت به مجموعة من الفصائل من ضمنها كتائب الإمام علي، وعصائب أهل الحق، بعد سنوات طويلة من العناد تجاه الحكومة والامتناع عن المضي بهذا المشروع بذرائع عديدة، أبرزها وجود القوات الأميركية في البلاد. لكن الضغوط التي مارستها واشنطن على السلطات في العراق والتي حملت طابع التهديد الاقتصادي والأمني للفصائل، دفعت بعضها إلى التجاوب مع الدعوات.

وجددت جماعة "النجباء" الثلاثاء رفضها مسألة حصر السلاح، بالتحذير من التفاهم مع من وصفتهم "خريجي جزيرة إبستين"، في إشارة إلى مسؤولي الإدارة الأميركية الحالية. ولا يُعرف لغاية الآن، أي الفصائل المسلحة العراقية تمتلك الأسلحة الإيرانية، لكن مسؤولاً عراقياً قال لـ"العربي الجديد" إن "بعض أنواع الطائرات المسيرة والصواريخ لدى الفصائل العراقية، هي إيرانية الصنع ووصلت إلى العراق عبر دفعات خلال السنوات الماضية، بالتالي قد لا تسمح إيران بتسليمها إلى السلطات العراقية، كما قد لا تسمح بضم هذه الأسلحة مع سلاح هيئة الحشد الشعبي".

وأضاف المسؤول الذي ينتمي إلى حزب منضوٍ ضمن تحالف "الإطار التنسيقي"، أن "جميع الفصائل العراقية، سواء التي اقتنعت بتسليم سلاحها أو تلك الرافضة حتى الآن، تمتلك أنواعاً عديدة من الأسلحة الإيرانية، وكانت عبارة عن مُنح لتقوية الفصائل خلال السنوات التي أعقبت عام 2014"، موضحاً أن "مشروع حصر السلاح بيد الدولة، قد يشمل الأسلحة التقليدية والتي وفرتها هيئة الحشد الشعبي لألويتها ومن ثم صارت من نصيب الفصائل". واستبعد المسؤول تسليم الفصائل أسلحتها الدقيقة، وذلك بنفي امتلاكها هذا النوع من الأسلحة. وسبق أن أشار عبد الرحمن الجزائري، وهو قيادي في "الحشد الشعبي"، إلى مجموعة من التساؤلات بشأن عملية تسليم السلاح، قائلاً: "كيف يُسلَّم السلاح؟ وما هو السلاح المراد تسليمه؟".

تعليق الجزائري يوضح المسار الذي قد تسلكه الفصائل، وذلك بتسليم أسلحة عادية لترضية الحكومة العراقية من جهة، ولإبداء حسن النية تجاه الولايات المتحدة من جهة ثانية. وقال الباحث في الشأن العراقي عبد الله الركابي إن "الفصائل العراقية المعروفة بكونها حليفة لطهران لن تسلم سلاحها، وإن خضعت، فإنها ستقوم بتسليم أسلحة عادية لا تؤثر في قدراتها العسكرية".

ولفت الركابي في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أن "المناورة التي تمارسها الفصائل العراقية ذكية جداً، وأن مواقفها تنطلق من الوضع في المنطقة، وخلال الفترة الماضية شهدنا تبدلاً في الخطاب، وصارت الرواية العراقية تشبه إلى حد كبير الرواية اللبنانية"، مؤكداً أن "عدم تسليم حزب الله لسلاحه والتمسك به، يدفع الفصائل العراقية للتمسك به أيضاً، وأن ما قد يحدث خلال الفترة المقبلة هي عملية صورية وإعلامية لطمأنة الأميركيين ومنعهم من معاقبة العراق اقتصادياً".

وخلال الأسابيع الماضية، أعلنت "كتائب حزب الله"، بزعامة أبو حسين الحمداوي، و"حركة النجباء" بزعامة أكرم الكعبي، رسمياً رفضهما تسليم السلاح إلى الدولة. واعتبرت الحركتان في بيانات منفصلة أن "مبررات الاحتفاظ بالسلاح لا تزال قائمة". كذلك تواصل "كتائب سيد الشهداء"، بزعامة أبو آلاء الولائي، التمسك بسلاحها حتى الآن، من دون إعلان موقف نهائي ورسمي بشأن مستقبل هذا الملف، في ظل خصوصية موقعها السياسي باعتبارها منخرطة في العملية السياسية وتمتلك تمثيلاً نيابياً في البرلمان، بخلاف "كتائب حزب الله" و"النجباء".