اخر الاخبار

تحذر المراصد البيئية في العراق من مغبة حرارة الصيف المقبل الذي سيكون الأخطر بيئيا على العراق منذ عقد من الزمن وتنبئنا هذه المراصد من أن خطط وزارة الكهرباء المعلنة لا تدعو إلى التفاؤل بسبب التحديات التي تواجهها عمليات إنتاج الطاقة الكهربائية والتي كانت تعتمد بشكل أساس على الغاز المستورد من إيران بنسبة عالية ولم تشفع لها عشرات المليارات التي أنفقت عليها التي وصلت حسب الأرقام المعلنة إلى 80 مليار دولار طيلة فترة ما بعد عام 2003.

وما يمكن إثارته بشأن قانون وزارة الكهرباء رقم 53 لسنة 3017، الذي توخت الوزارة منه أن يعالج أزمة الكهرباء التي جابهتها يعد عام 2003 يمكن تلخيصه بنقطتين:

الاولى -- إن الاستثمار الخاص الذي تحدث عنه القانون جرى تطبيقه منذ عام 2003 برغم غياب القانون من خلال العدد الهائل من مولدات الطاقة الكهربائية الأهلية قليلة القدرة التي انتشرت في كافة المحافظات العراقية ولكنها تعمل بدون قانون او ضوابط رسمية ما عدا التوجيهات السطحية التي تصدرها مجالس المحافظات بطريقة أبعد ما تكون عن الواقعية والتصرف الرشيد، وترتب من جراء هذه السياسة الحكومية فرض أعباء ثقيلة على إمكانيات المواطنين العراقيين الذي جلهم من الفقراء ومحدودي الدخل.

الثانية -- كان من الممكن حينما تكون الدولة عاجزة عن تعظيم انتاج الطاقة الكهربائية وفقا للطلب دعوة شركات استثمارية رصينة وعلى أساس عقود خالية من شائبة الفساد لتسد جزءا من الطلب الكلي مع الاحتفاظ بطبيعة الإنتاج الخدمي لا السلعي حتى لا يتحمل المواطن أعباء هذه العملية وتبقى وزارة الكهرباء تقود هذا القطاع الاستراتيجي. والسؤال المهم هنا كيف جرى التصرف بالمبالغ الهائلة التي خصصت لوزارة الكهرباء حتى عام 2017 ومقدارها 40 مليار دولار لغرض الاستثمار كان بإمكانها انتاج 40 ألف ميكاواط وهذا رقم لا يسد حاجة العراق فحسب وانما يمكن تصديره إلى دول الجوار.

أثناء زيارة رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، إلى العاصمة الألمانية برلين في كانون الثاني 2023، وقّع وزير الكهرباء زياد علي فاضل، مذكرة تفاهم جديدة مع شركة سيمنز الألمانية، تستهدف مواصلة التعاون مع الشركة في مجال إصلاح الكهرباء في العراق وتطوير هذا التعاون، حيث أصبحت الشركة فاعلاً أساسياً في هذا القطاع منذ عام 2008. وفي شباط 2023، وقَّعت حكومة السوداني على مذكرات تفاهم جديدة مع شركة جنرال إلكتريك (جي إي) الأمريكية لغرض تطوير المحطات الكهربائية وصيانتها.

أثارت المذكرات مع الشركتين تساؤلات حول البُعد السياسي لهما، خصوصاً في ظل تنافس غير خفي تدخلت فيه أحياناً حكومتا الولايات المتحدة لصالح "جي إي"، وألمانيا لصالح سيمنز، ودار جزءٌ من تلك التساؤلات حول ما الذي يمكن أن تُغيِّره هذه المذكرات في واقع الكهرباء في العراق، نظراً لأن الشركتين تهيمنان على قطاع الكهرباء، في ظل استمرار المشاكل الهيكلية التي تسببت بأزمة الكهرباء في البلاد.

ويُعاني العراق، كما بات معلوماً، من أزمة مستمرة منذ عقود في قطاع الطاقة الكهربائية، وهي أزمة تُلقي بظلالها على معظم القطاعات الأخرى، وتعرقل عمليات تطوير البنية التحتية والصناعات، وتُنغِّص حياة مواطني هذا البلد وتُثير حنقهم، بحيث أن التعامل مع هذه الأزمة صار أحد المؤشرات الأساسية في تقييم أداء الحكومات المتعاقبة كما في اندلاع الاحتجاجات الشعبية.

حسب وصف المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي فادي الشمري فإن ملف الكهرباء والبلاد معقد للغاية مشددا على ضرورة عدم إطلاق الوعود دون التأكد من توفر الأرضية المناسبة، وأرجع إلى أن الفساد هو السبب الرئيسي في انهيار ملف الكهرباء وليس لإيران او أمريكا علاقة بالأمر. وبناء على هذا التصريح الذي أشر إلى الداء الحقيقي في تراجع الكهرباء فان الحرب على الفساد والفاسدين يتوقف على حزم القرار السياسي وإعطاء هذا القطاع أولوية خاصة في مجال تنفيذ المشاريع عبر الشركات العالمية ذات الخبرة الواسعة كفيل بإنجاز الطاقة المفيدة للبيئة.