اخر الاخبار

ترتفع معدلات التضخم كما يفهم الاقتصاديون تبعا لارتفاع مستمر في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات التي تھم الشریحة الواسعة من المواطنين على المستوى الجزئي والكلي، ويؤثر ھذا الارتفاع على القوة الشرائية للمواطنين ويضعف من قدرتھم المالية التي يستنزفها هذا الارتفاع السعري على تلبية احتیاجاتھم المعیشیة. وتؤثر المعدلات المرتفعة من التضخم سلبا على مستویات الاستهلاك، والاستثمار، والصادرات، وعلى القوة الشرائية للعملة المحلیة، ومن ثم على النشاط الاقتصادي بشكل عام.

لھذه الأسباب، تعتبر ظاھرة التضخم من بین أھم الموضوعات لدى صناع السياسات الذين ینصب تركیزھم الاقتصادي على تحقيق استقرار المستوى العام للأسعار والحد من ارتفاع معدلات التضخم وآثارها السلبية على مختلف القطاعات الاقتصادية. وقد بانت هذه الظاهرة في شهر رمضان الجاري اذ ارتفعت الأسعار بشكل جنوني وخاصة السلع الرمضانية التي  يتوجه الناس لشرائها استقبالا  لهذ الشهر الفضيل مما يتوجب على وزارة التجارة مراجعة توجهاتها  بنظرة استراتيجية تستهدف الحد من تصاعد الأسعار وأنها بحاجة إلى توضيح للآليات التي ستستخدمها الوزارة في منافسة القوى التجارية المهيمنة على قطاعات واسعة من السوق بالاستناد إلى قوى سياسية منتفعة تقف خلفها منذ سنوات عدة بعد التغيير، حتى أن الحكومة وأجهزتها  كانت عاجزة عن تطبيق قانون حماية المنتج الوطني رقم 11 لسنة 2010  وكيفية إلزام  لجان الرقابة التجارية على متابعة حركة الأسعار فضلا عن وزارة التجارة المترددة  من اتخاذ الاجراءات المقتضية للحد من جشع التجار والأساليب الخبيثة في استغلال المواطن العراقي وسرقة قوته اليومي لتزيد من معاناته اليومية في الحصول على لقمة عيشه حتى يضطر للبحث في اكوام القمامة؟ هذه التساؤلات تستمد بواعثها المنطقية من خلال تلكؤ الوزارة في تنفيذ البطاقة التموينية بكامل مفرداتها كما ونوعا وفي كل شهر بالرغم من التخصيصات المالية الكافية في الموازنة الاتحادية العامة المخصصة لتنويع مفردات البطاقة التموينية وتسهيل إجراءاتها.

نظريا، مستوى الأسعار يتحدد في السوق من خلال تقاطع منحني العرض والطلب فإذا زاد العرض وظل الطلب ثابتا فان الأسعار تأخذ في الانخفاض إلى أن يتحدد توازن جديد والعكس اذا انخفض العرض وزاد الطلب فإن هذا المستوى سيرتفع حتى يتحقق توازن جديد وهذه القاعدة تنطبق على الطلب أيضا،  غير أن العرض والطلب يتأثران بعوامل عدة من بينها تنامي عمليات التنمية الاقتصادية في القطاعات السلعية بالإضافة إلى السياسات المالية والنقدية والقيمة الحقيقية للعملة الوطنية المتداولة في السوق، فان انخفاض قيمة الدينار العراقي إزاء الدولار أدى إلى إضعاف القوة الشرائية للمواطن من جهة وإلى ارتفاع الأسعار من جهة أخرى بالنسبة للسلع المستوردة بشكل خاص،  فعلى سبيل المثال ارتفعت الأسعار في سوق الجملة،  فسعر الكيلو من لحوم البقر والغنم ازدادت من 18 ألف من دينار إلى 22 ألف  واكثر في بعض الأحياء، كما ازدادت أسعار لحوم الدجاج للكيلو الواحد بنفس المعدلات، دعك من أسعار سلع الاستهلاك الأخرى.

ويتضح مما تقدم أن أسعار المواد الأساسية إجمالا قد ارتفعت، مما يتعين وضع استراتيجية واقعية قابلة للتنفيذ في مختلف جوانب الاقتصاد العراقي مع وضع سياسة سعرية جديدة الهدف منها قبل أي شيء آخر رفع قدرة المواطن العراقي الفقير على تحصيل قوت يومه وضمان حقه في العيش الكريم وفقا للائحة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، والمطالب الشعبية التي يزخر بها الشارع العراقي، وهذا لم يتحقق ما لم تكن هناك خطط وأدوات فاعلة، ومن أجل ذلك لابد من :

1.   تشكيل جهاز مركزي لتحديد الأسعار يتولى مراقبة حركة الأسعار وتحديد العوامل المؤثرة فيها وإلزام باعة الجملة والمفرق بوضع لائحة الأسعار للسلع المعروضة لطمأنه المواطن من التلاعب بالأسعار.

2. تفعيل دور لجان الرقابة التجارية ومنحها القوة القانونية لأداء واجباتها في مراقبة الأسعار ومحاسبة المتلاعبين بالتنسيق مع مديرية الأمن الاقتصادي التي لم نلمس دورا لها في السوق.