في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات في فرنسا على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، دعت اتحادات تمثل المعلمين والطلاب إلى إضراب جديد الثلاثاء المقبل، في محاولة لتوسيع نطاق التحركات والضغط على الحكومة من أجل زيادة الإنفاق على التعليم.
وأعلنت نقابات التلاميذ والطلاب، قرابة السادسة مساءً، أن 250 ألف متظاهر شاركوا في احتجاجات اليوم في عموم فرنسا، من بينهم 75 ألفاً في باريس، في حين أحصت وزارة الداخلية، من جانبها، 146 ألفاً، من بينهم 46 ألفاً في العاصمة. وتشير هذه الأرقام، على اختلافها، إلى تراجع المشاركة مقارنةً بالتظاهرات التي رافقت إضراب أول من أمس الخميس، وتلك التي شهدتها البلاد يوم السبت الماضي.
وأوقفت الشرطة، بعد الظهر، الناشطَين في حراك "السترات الصفراء" أزيلما سيغو وبنجامان بال أمام مقرّ الجمعية الوطنية، كما حرّرت مخالفات بحقّ عدد من المحتجّين الذين لبّوا دعوة التنسيقية إلى الاعتصام في ساحة كونكورد رغم قرار المنع. وكانت سيغو قد قالت لـ"العربي الجديد" قبل ساعات إنها تتوقّع توقيفها مع بال، لأنهما من بين مَن أبلغوا السلطات رسمياً بتنظيم الاعتصام.
و قالت اتحادات طلابية ونقابية، في بيان مشترك السبت، إن "حراكنا في موقع قوة، بينما الحكومة في موقع ضعف وبدأت ترضخ"، مضيفة: "حان الوقت لتوسيع نطاق التحركات الاحتجاجية ومواصلة الضغط على الحكومة".
أتت الدعوة إلى الإضراب الجديد بالتزامن مع خروج مظاهرات في أنحاء فرنسا، السبت، للأسبوع الرابع على التوالي، وسط إجراءات أمنية مشددة، تركزت في العاصمة باريس، حيث تعتزم حركة "السترات الصفراء" الاقتراب من مراكز السلطة، بعد يومين من احتجاجات واسعة دعت إليها النقابات العمالية.
وفي إطار الاستعدادات الأمنية، أعلنت السلطات الفرنسية نشر 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد لتأمين التحركات الاحتجاجية. وفي باريس، يعتزم ناشطون من حركة "السترات الصفراء" التجمع في ساحة الكونكورد رغم الحظر، بالتزامن مع مسيرة مرخصة دعت إليها نقابات عمالية ومنظمات طلابية.
كان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، قد أعلن عقد اجتماع للحوار الاجتماعي في 9 نوفمبر 2026، بمشاركة النقابات العمالية ومنظمات أصحاب العمل. غير أن الغضب الشعبي يُرجح ألا يتراجع بحلول ذلك الموعد، إذ تعهدت منظمات شبابية وحركة "السترات الصفراء" بمواصلة التحركات الاحتجاجية في 7 نوفمبر، ضمن ما أطلقت عليه الحركة "الفصل الرابع" من تحركها، الذي بدأ في 17 أكتوبر.
موجة احتجاجات
كانت فرنسا شهدت، الخميس، موجة احتجاجات واسعة على ارتفاع تكاليف المعيشة، شارك فيها نحو 600 ألف شخص في باريس ومختلف أنحاء البلاد، وفق تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية، فيما رفعت النقابات العمالية تقديراتها لعدد المشاركين إلى نحو مليون و600 ألف متظاهر.
في حين رصدت السلطات، بالتزامن مع احتجاجات الخميس، أعمال عنف وشغب في عدد من المدن، في وقت تتسع فيه رقعة التحركات التي بدأت منذ سبتمبر الماضي بمطالب طلابية تتعلق بنقص الكوادر التعليمية وتراجع الإمكانات المتاحة للمدارس.
لكن الاحتجاجات تجاوزت لاحقاً نطاق المؤسسات التعليمية، مع انضمام نقابات عمالية وموظفين ومتقاعدين، لتشمل مطالب تتعلق بتحسين الأجور والمعاشات، ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة.