غداً، وعلى ضفاف دجلة الخالد، سيجتمع شملنا في المهرجان الحادي عشر لجريدة "طريق الشعب". المهرجان الذي لم يعد نشاطاً خاصاً بها ، بل بات تقليداً مهماً لعموم الصحافة والإعلام والثقافة الوطنية أيضاً؛ فهو فضاء رحب تلتقي فيه صحف مختلفة، ودور نشر، وكتّاب وفنانون وجمهور، وورش عمل ولقاءات مفعمة بالحركة والحوار الخلّاق، ، وفرصة لإضاءة المسارات التي تفضي إلى بناء وطن خالٍ من الظلم والعبودية والاستغلال، ولترسيخ الوعي ، والدفاع عن الهوية العراقية الجامعة،وعن الحق في التعبير والابداع .
اتخذ المهرجان في دورته الحالية من (الكلمة والحرية والأمل) شعاراً له، انطلاقاً من العلاقة الوثيقة بين هذه المفردات. فجريدة "طريق الشعب"، شأنها في ذلك شأن الصحف االتي سبقتها في مسيرة الحزب الشيوعي العراقي ، كانت دوماً مرآة للكلمة، تلك التي تمنح الحياة جوهراً حضارياً، وتبقي العقل يقظاً، وترتبط بالأرض التي وُلدت عليها؛ سواء في قراءتها للواقع، أو في محو الغشاوة عن العيون، أو في بثّ قيم الحرية والعدالة في وجدان الناس، أو في تعبئتهم للدفاع عن تلك القيم وعن مصالحهم وحقوقهم المرتبطة بها.
وعلى مدى تسعة عقود ونيف، تبنّت صحافتنا الكفاح من أجل الحريات، حتى في أحلك الفترات التي شهدت الصعاب والعذابات المرّة، وفي مقدمتها حرية التعبير، والدفاع عن مبادئ الحقيقة والعدل والحداثة، وتحصين الناس من تزييفها الممنهج، ومن محاولات بثّ الرعب والتخوين ، وأخيراً، الدفاع عن حرية النقد العميق، المؤسَّس فكرياً والمعلَّل بالحجج، للذات والآخر، بهدف واضح وأمين يضمن ديمومة الحراك الصلب نحو غد متجدّد وبهِيّ.
ولهذا، يصبح من البداهة أن تُبقي الكلمة الصادقة، والدفاع العنيد عن الحريات، جذوة الأمل ببزوغ فجر الخلاص متّقدة في العقول والضمائر، رغم عتمة الواقع الذي تعيشه بلادنا في ظل تحالف برجوازي بيروقراطي وطفيلي يحكمها بآليات المحاصصة، وفي ظل تغوّل الفساد، والتشويش على الوعي، وإفقار الأغلبية الساحقة من العراقيين، واستمرار التبعية للخارج.
كما يتولّد الأمل زاهياً من مسار عذب، رغم قساوته، قطعته صحافة الحزب ببسالة، وهي ترفع راية التنوير والتحديث، لا لتوعية الناس، ولا سيما الكادحين منهم، بمصالحهم فحسب، بل أيضاً لرصد مظاهر التخلف والجمود ومواجهتها، مثل الأمية، والتعصب، والتمييز القومي والطائفي، واضطهاد المرأة وسلب حقوقها الآدمية، والاستغلال، وغياب تكافؤ الفرص.
ويكتسب الأمل مصداقية أكبر حين نجد تلك الصحافة صوتاً قوياً في الدفاع عن الثقافة الوطنية، ومواجهة محاولات تفتيتها، وفي تبنّي مصالح المثقفين والمبدعين، وفتح صفحاتها على اتساعها أمام نتاجاتهم على مر السنين، وتنمية قدراتهم، في إطار علاقة قوامها التعاضد المتبادل.
فاهلا وسهلا بكم في المهرجان
النجاح للمهرجان الحادي عشر لجريدة "طريق الشعب".
المجد لشهداء الكلمة الحرة، ومنهم شهداء صحافة الحزب الشيوعي .
ولتبقَ الكلمة قوية وحرة ونبعاً للأمل.