العربي الجديد
أفادت مصادر عراقية، اليوم السبت، باتخاذ السلطات الأمنية إجراءات مشددة لمراقبة وضبط أي تحركات ميدانية للفصائل المسلحة في البلاد، إثر معلومات تفيد بأن فصيلين مسلحين يعتزمان تنفيذ هجمات على مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة الأميركية، في حال بدأت المواجهة العسكرية ضد إيران، ما دفع الحكومة إلى التوجيه بمنع تحركاتها وعدم تحويل البلاد إلى ساحة حرب.
وأفضت الإجراءات، أمس الجمعة، إلى ضبط شاحنة محملة بـ35 صاروخاً، جنوبي بغداد، وفقاً لما أفادت به مصادر أمنية نقلت عنها محطات إخبارية عراقية محلية، مؤكدة أن "عملية ضبط الشاحنة جرت في منطقة اللطيفية جنوبي بغداد، وتم اعتقال ثلاثة عناصر ينتمون إلى فصيل مسلح كانوا بداخلها". وأوضحت المصادر أن الشاحنة كانت متجهة نحو محافظة بابل. كما ضبطت قوة أمنية عراقية، أمس الجمعة، طائرة مسيرة تحمل مقذوفاً حربياً في كركوك، بحسب ما أعلنه جهاز الأمن الوطني العراقي. وأكد في بيان "تفجير الطائرة بالتنسيق مع الجهد الهندسي في الجيش العراقي"، مشيراً إلى أن "العملية نُفذت استناداً إلى جهد استخباري ومتابعة ميدانية، أسفرت عن الوصول إلى الطائرة والمقذوف الذي كانت تحمله".
رقابة استخبارية وميدانية لضبط تحرّكات الفصائل
من جهته، أكد ضابط أمن عراقي، أن "المعلومات المتوافرة أشارت في الأيام الأخيرة إلى تحركات غير معتادة لفصيلين مسلحين، وأن القيادة العليا المتمثلة برئيس الوزراء علي الزيدي، وجهت القيادات الأمنية بتنفيذ خطة لمنع أي تحركات مشبوهة لأي جهة كانت، وتحت أي ذريعة"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "التوجيه أكد منع نقل الأسلحة، وتنفيذ إجراءات تفتيش ودهم في حال وجود معلومات عن تحرك معين، وأن يجري التعامل بحزم وتطبيق سلطة القانون".
وأضاف أن "التوجيه شمل بالإضافة إلى المتابعة الاستخبارية ورصد أي تحركات، تشديد الإجراءات في الحواجز الأمنية داخل المدن وخارجها، وتفتيش السيارات، خاصة سيارات الحمل، وعدم السماح بنقل سلاح من دون موافقات رسمية"، مشيراً إلى أن التوجيهات دخلت حيز التنفيذ. وتشير تحركات لفصائل وما يقابلها من تحركات حكومية لضبطها، إلى حساسية الموقف الأمني في العراق، خاصة مع عدم حصول الحكومة على ضمانات بعدم اتخاذ الفصائل خطوات تصعيدية في حال وقوع الحرب الأميركية الإيرانية.
صعوبة التعامل الحكومي مع الفصائل
ويؤكد خبير في الشأن الأمني العراقي أن الحكومة تواجه صعوبة بالتعامل مع تلك الفصائل. وقال عباس العلكاوي، وهو ضابط سابق برتبة عميد ركن في الجيش العراقي، لـ"العربي الجديد"، إن "اتخاذ بعض الفصائل خطوات تصعيدية أمر وارد، وأن الحكومة تتعامل حالياً بحذر مع الملف، ولا تريد أن يتحول العراق إلى ساحة حرب، وأن يتعرّض أمنه الداخلي إلى مخاطر، لذا فإنها تحاول قدر المستطاع ضبط تحركات الفصائل ومنع نشاطاتها المسلحة".
وشدد أن "الإجراءات الحكومية الاستباقية مهمة، وجاءت بعد أن فقدت الحكومة الثقة بالحصول على ضمانات أو تعهدات من قبل الفصائل بضبط تحركاتها، وأن الإجراءات الأمنية هي مرحلة متقدمة في إدارة الملف وتحمل المسؤولية بمنع جر العراق إلى دائرة الحرب"، مشيراً إلى أن "الفصائل تحتفظ بترسانة عسكرية لا يستهان بها".
قلق عراقي من تداعيات الحرب المحتملة
وعلى المستوى الدبلوماسي، يسعى العراق إلى تثبيت موقفه الرافض استخدام أجوائه أو أراضيه في أي حرب محتملة، وقد أجرى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أخيراً اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومن ثم التقى بمبعوثه الخاص توماس برّاك، بحث فيهما تداعيات الحرب المحتملة على إيران، وإمكانية احتواء اتساع الصراع بالمنطقة، وسط مخاوف متصاعدة في بغداد من انتقال المواجهة إلى الأراضي العراقية، بحكم الموقع الجغرافي وتشابك العلاقات العراقية مع إيران، فضلاً عن ارتباط فصائل عراقية مسلحة بطهران، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على البلاد.
كما تلقى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أمس الجمعة، اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله بحث "أهمية اتخاذ خطوات وإجراءات عملية تساهم في احتواء التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة لخفض التوتر والتوصل إلى تفاهمات سلمية تسهم في معالجة الخلافات القائمة وتعزيز الاستقرار الإقليمي".