اخر الاخبار

كشف نواب عراقيون من كتل سياسية مختلفة لـ"العربي الجديد"، عن وجود حراك برلماني لتعديل قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015، بهدف تفعيل مواده وتعزيز الرقابة المالية على مصادر تمويل الأحزاب، والحد من استغلال النفوذ السياسي، فضلاً عن حظر مشاركة الأحزاب والجهات التي تمتلك أجنحة مسلحة في العملية الانتخابية، وسط انتقادات لاستمرار تعطيل القانون وعدم تطبيق العديد من مواده طوال السنوات الماضية.

وأقرّ البرلمان العراقي عام 2015 قانون تنظيم الأحزاب السياسية رقم (36)، الذي يُعد أول تشريع ينظم عملية تأسيس الأحزاب وعملها في البلاد، متضمناً جملة من الضوابط المتعلقة بالتمويل والبرامج والأنشطة الحزبية والمشاركة في العملية السياسية والانتخابات التشريعية وانتخابات مجالس المحافظات.

ورغم أهمية القانون في تنظيم العمل الحزبي، إلا أنه واجه انتقادات بسبب عدم معالجته عدداً من الملفات، من بينها الكشف عن الذمم المالية والأنشطة التجارية للأحزاب، ومنع تأسيسها على أسس طائفية أو قومية عنصرية، فضلاً عن مسألة الارتباط بالخارج. كذلك لم تُطبق مواد أساسية فيه، ولا سيما ما يتعلق بمنع مشاركة الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة في العملية السياسية، ليضاف بذلك إلى قائمة التشريعات التي بقيت معطلة أو لم تُنفذ بصورة كاملة.

 

نوّاب يتحركون لسد ثغرات قانون الأحزاب

وفي هذا السياق، كشف عضو مجلس النواب العراقي عن كتلة "إشراقة كانون"، أحمد الشرماني، لـ"العربي الجديد"، عن حراك برلماني يهدف إلى إجراء تعديلات على قانون الأحزاب السياسية، موضحاً أنه "يجب أن يضمن تفعيله بصورة حقيقية، ووضع حد لحالة التعطيل التي رافقت تطبيقه طوال السنوات الماضية، فالتعديلات المرتقبة تركز على تشديد الرقابة المالية على مصادر تمويل الأحزاب، ومنع استغلال النفوذ السياسي، فضلاً عن منع مشاركة أي جهة تمتلك أجنحة مسلحة في العملية الانتخابية".

وأضاف الشرماني أن "قانون الأحزاب السياسية، رغم أهميته في تنظيم العمل الحزبي وتحديد الضوابط القانونية لممارسة النشاط السياسي، ظل معطلاً لسنوات طويلة، ولم يطبق بصورة فعلية، حتى أصبح في كثير من جوانبه مجرد نصوص مكتوبة وحبراً على ورق، من دون أن تكون هناك إجراءات حقيقية تضمن الالتزام بمواده ومحاسبة الجهات المخالفة". وأوضح أن "الحراك البرلماني الحالي يستهدف مراجعة عدد من مواد القانون وتوفير ضمانات قانونية ورقابية أكثر صرامة، خصوصاً في ما يتعلق بالتمويل الحزبي والكشف عن مصادر الأموال التي تحصل عليها الأحزاب، والتأكد من خضوعها للضوابط القانونية، بما يمنع استخدام الأموال غير المشروعة أو توظيف النفوذ السياسي والسلطة لتحقيق مكاسب انتخابية".

يجب أن يضمن تفعيل قانون الأحزاب بصورة حقيقية، ووضع حد لحالة التعطيل التي رافقت تطبيقه طوال السنوات الماضية

وأشار الشرماني إلى أن "من بين الملفات الأساسية التي ينبغي أن يتناولها تعديل القانون، مسألة منع الجهات التي تمتلك أجنحة مسلحة من المشاركة في الانتخابات، أو توظيف إمكاناتها المسلحة في التأثير بالتنافس السياسي والانتخابي"، مؤكداً أن "وجود قانون واضح وفاعل يمثل ضرورة لضمان تكافؤ الفرص بين القوى السياسية، وإبعاد العمل الحزبي عن مظاهر القوة المسلحة والنفوذ غير القانوني".

من جانبها، قالت النائبة عن كتلة "النهج الوطني"، إنعام علاء الدين، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك حراكاً برلمانياً بخصوص مشروع قانون التعديل الأول لقانون الأحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 النافذ، من أجل وضعه على سكة التعديل التشريعي، بهدف سد الثغرات القانونية وتعزيز الشفافية والنزاهة في المشهد السياسي العراقي".

وبيّنت علاء الدين أن "التعديلات المرتقبة تركز على تشديد الرقابة المالية على مصادر تمويل الأحزاب، ومنع استغلال النفوذ في الدعاية الانتخابية، فضلاً عن وضع معايير صارمة تنظم آليات التأسيس وتضمن الالتزام بالدستور". وأضافت أن "هذه الخطوة تأتي استجابة للمطالب الإصلاحية لتحقيق تكافؤ الفرص والحد من المال السياسي"، معربة عن "أملها في حشد دعم نيابي واسع لإقرار التعديلات قريباً، بما يخدم مصلحة البلاد".

 

المصالح السياسية تعرقل تطبيق قانون الأحزاب

ورأى الناشط الحقوقي علي حبيب أن "استمرار تعطيل قانون الأحزاب السياسية لا يرتبط بنقص التشريعات أو غموض النصوص القانونية، بل بتقاطع المصالح السياسية وتخادم الكتل والأحزاب المتنفذة، التي لم تكن لديها رغبة حقيقية في تفعيل قانون يفرض عليها الرقابة والمساءلة ويضع حداً لتجاوزاتها، الأمر الذي أبقى القانون معطلاً عملياً، رغم مرور سنوات على تشريعه".

وقال حبيب، لـ"العربي الجديد"، إن "من غير المقبول أن تبقى الأحزاب السياسية بعيدة عن الرقابة الفعلية على مصادر تمويلها، في وقت يفترض فيه أن تكون هذه المصادر واضحة ومعلومة وخاضعة للتدقيق"، مشدداً على أن "غياب الرقابة المالية يفتح الباب أمام استخدام الأموال مجهولة المصدر، وتوظيف النفوذ السياسي والسلطة والإمكانات الحكومية لتحقيق مكاسب حزبية وانتخابية، بما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويقوض نزاهة المنافسة السياسية". وأضاف أن "الأخطر من ذلك استمرار وجود جهات تمتلك أجنحة مسلحة وتشارك في العملية السياسية والانتخابات، في وقت يفترض فيه أن يكون التنافس الانتخابي قائماً على البرامج السياسية والإمكانات المدنية، وليس على امتلاك السلاح أو توظيف القوة والنفوذ لفرض الأمر الواقع والتأثير في خيارات الناخبين".

وشدد حبيب على أن "أي تعديل لقانون الأحزاب السياسية لن تكون له قيمة حقيقية إذا بقي حبيس النصوص والتوافقات السياسية، أو جرى تفصيل مواده بما يتناسب مع مصالح القوى المتنفذة"، مبيناً أن "المطلوب وضع آليات تنفيذية ورقابية ملزمة تضمن الكشف عن مصادر تمويل الأحزاب ومحاسبة المخالفين، وتطبيق شروط القانون على جميع القوى السياسية من دون استثناء أو ازدواجية في التعامل". وختم حبيب بالقول إن "الاختبار الحقيقي لأي حراك برلماني لتعديل القانون لا يكمن في عدد المواد التي ستُعدّل أو التصريحات التي ستُطلق بشأنه، بل في وجود قرار سياسي جاد لإنهاء الحماية غير القانونية التي تتمتع بها بعض الجهات، وفرض القانون على الجميع، وإلا فإن أي تعديل جديد لن يكون سوى إعادة إنتاج للمشكلة ذاتها، وسيبقى القانون حبراً على ورق".