إرم نيوز
تبدو مفاوضات "الإطار التنسيقي" مع الفصائل المسلحة العراقية الرافضة لنزع سلاحها أمام طريق مسدود، مع تمسك قوى مثل "النجباء" و"كتائب حزب الله" بما تصفه بـ"سلاح المقاومة"، بالتزامن مع اقتراب موعد الانسحاب الأمريكي في 30 سبتمبر/ أيلول.
فيما تعكس مواقف سياسيين مثل نوري المالكي وهادي العامري توجهاً نحو تأجيل حسم ملف حصرية السلاح بيد الدولة.
ويرى محللون أن عجز "الإطار التنسيقي" عن إقناع الفصائل المنضوية في بيئته السياسية بتسليم السلاح يرتبط بتداخل هذا الملف مع توازنات النظام السياسي نفسه، ما يجعل تفكيكه أكثر تعقيداً.
ويضع ذلك العراق أمام احتمالات تتراوح بين استمرار المراوحة وتأجيل الحسم، وصولاً إلى صدامات بين مؤسسات الدولة والفصائل أو التوصل إلى صفقة جديدة، في وقت يلوح فيه دور إيراني جديد لنقل النفوذ من الحالة العسكرية إلى التمدد سياسياً ما بعد الانسحاب الأمريكي.
وفي ظل هذا المشهد، فإن الخلاف حول السلاح يدخل مرحلة الحسم على مستقبل العراق، وبات اختباراً يحدد شكل العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، وشكل النفوذ الإيراني في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، غانم العابد إن التصريحات التي خرجت من شخصيتين من المفترض أنهما تمثلان اللجنة الثلاثية التي تتفاوض مع الفصائل المسلحة بغرض تسليم السلاح، أوحت للعراقيين بما لا يقبل الشك بأنه لن يكون هناك أي تسليم للسلاح في 30 سبتمبر/ أيلول.
وأضاف العابد لـ"إرم نيوز" أن تصريح نوري المالكي وهادي العامري اللذين تحدثا بشكل مباشر عن أن موضوع حصر السلاح غير وارد ضمن المهلة المحددة، مستبعداً حدوث صدام ما بين الحكومة العراقية وهذه الفصائل، باعتبار أنها تمتلك تمثيلاً نيابياً قوياً داخل مجلس النواب، يصل إلى 80 مقعداً من أصل 370 مقعداً.
وأوضح أن رئيس مجلس الوزراء هو مرشح تسوية، ولا يمتلك أي مقعد نيابي أو كتلة برلمانية قوية، مؤكداً أن هذا الأمر سيكون خطراً جداً وسيرتد على العراق، وقد تكون الولايات المتحدة هي الطرف الذي سيقوم بتجريد هذه الفصائل من سلاحها عبر استهداف مقارها أو اغتيال قادتها، بالإضافة إلى العامل الاقتصادي في ضوء تحكم واشنطن بالمال العراقي.
وأشار إلى أن هذه الأطراف ستغامر بمستقبل العراق، ما قد يعرضه إلى عزلة دبلوماسية كبيرة وعقوبات اقتصادية، وقد يتحول العراق إلى ساحة صراع بين الولايات المتحدة وهذه الفصائل الموالية لإيران.
وأكد العابد أن من مصلحة العراق أن يكون لحكومة الزيدي القرار الحازم بحصرية السلاح بيد الدولة، أو على الأقل الاعتراف أمام الشعب العراقي بعد 30 سبتمبر/ أيلول بأنها لم تتمكن من إنهاء هذا الملف، وأن يقدم علي الزيدي استقالته.
واختتم العابد حديثه بالإشارة إلى أن التعرض لعقوبات اقتصادية في بلد كالعراق، يمتلك ملايين الموظفين، سيعطي المبرر لاندلاع احتجاجات واسعة، على اعتبار أن المشكلة الأساسية ليست مشكلة حكومة مع أخرى، بل مع فصائل ترى نفسها أقوى من الحكومة، وتتخذ قرارات تمس مصير العراقيين.
من جانبه، قال رئيس مركز المورد للدراسات والإعلام، نجم القصاب إن انسحاب القوات الأمريكية يتزامن مع تسليم السلاح في نهاية شهر سبتمبر/ أيلول، ولربما يتم تأجيل تسليم السلاح إلى شهرين أو ثلاثة أشهر، لحين حسم الحرب الأمريكية – الإيرانية.
وأضاف القصاب لـ"إرم نيوز" أن التمديد محتمل حتى يتم إجراء صفقة متكاملة وشاملة من قبل واشنطن وطهران بعد انتهاء الحرب بينهما.
وأوضح أن حكومة الزيدي لا تمتلك الأدوات التي تستطيع من خلالها التصادم مع الفصائل المسلحة، كالنجباء وكتائب حزب الله وسيد الشهداء والأوفياء وغيرهم، مشيراً إلى أنهم ما زالوا مصرّين على عدم تسليم السلاح.
وأشار إلى أنه إذا كانت هناك عقوبات اقتصادية من قبل الولايات المتحدة على العراق بسبب تلك الفصائل، فإنهم سيواجهون عزلة حقيقية من قبل الشعب العراقي والحكومة العراقية.