حقّق اليمين المتطرف الألماني فوزاً تاريخياً، الأحد، في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت، في حين تلقّى حزب المستشار فريدريش ميرز المحافظ ضربة قاسية، مع ضرورة انتظار صدور النتائج النهائية لمعرفة إن كان بوسعه قيادة حكومة هذه الولاية. وإثر الانتخابات التشريعية في 2025، بات "البديل من أجل ألمانيا" المعادي للهجرة والمقرب من روسيا والمؤيد للرئيس الأميركي دونالد ترامب أكبر حزب معارض في ألمانيا.
أعلن زعيم حزب "البديل من أجل ألمانيا"، تينو تشروبالا، أن نتائج انتخابات البرلمان في ولاية سكسونيا-أنهالت التي جرت اليوم الأحد، تمنح حزبه تفويضًا لتشكيل الحكومة. ورداً على تصريح أدلى به المستشار الألماني ورئيس الحزب المسيحي الديمقراطي، فريدريش ميرز قبل عدة سنوات، قال فيه إنه يمكن تقليص قوة حزب "البديل" إلى النصف، قال شروبالا أمام الصحافيين في مدينة ماغدبورغ (عاصمة الولاية) مساء اليوم: "لقد خفّضنا حصة الحزب المسيحي إلى النصف، ولذلك فهي أمسية رائعة".
وأضاف شروبالا أن النتيجة تمثل تفويضًا واضحًا من الناخبين، واستطرد: "سيصبح أولريش زيغموند رئيسًا جديدًا لحكومة ولاية سكسونيا-أنهالت، ومن هنا سنعمل على تغيير ألمانيا". يذكر أن زيغموند هو المرشح الرئيسي لحزب "البديل" في انتخابات سكسونيا-أنهالت.
ووصف شروبالا النتيجة بأنها "مذهلة". وعندما سُئل عما إذا كان تشكيل حكومة منفردة هو الخيار الوحيد المطروح، قال: "لطالما قلنا إننا مستعدون أيضًا لمد يد التعاون إلى كل من يريد الخير لسكسونيا-أنهالت". ورأى شروبالا أن نتائج اليوم هي بمثابة قرار واضح من الناخبين يحمل رسالة إلى برلين مفادها أنه لا يمكن أن تستمر الأمور مع الحكومة الفيدرالية بالشكل الذي هي عليه. وقال شروبالا إن رئيس حكومة الولاية المنتهية ولايته، سفين شولتسه (من الحزب المسيحي)، قد رُفض بوضوح من جانب الناخبين، وختم تصريحاته في هذا الشأن قائلا: "لقد فشلت سياسة جدار العزل. نحن الفائزون بجدارة. إنه تصويت واضح من المواطنين".
تجدر الإشارة إلى أن حزب "البديل" تصدر بأغلبية الانتخابات البرلمانية بولاية سكسونيا-أنهالت اليوم، وذلك وفقا للتقديرات الأولى لعملية الفرز التي قامت بها القناتان الأولى والثانية بالتلفزيون الألماني، وحل بعده بفارق كبير فرع حزب المستشار ميرز، المسيحي الديمقراطي. وبحسب هذه التقديرات، فإن الحزب المصنف من قبل هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) على أنه حالة مؤكدة لحزب يميني متطرف، حصد ما يتراوح بين 44.1% و44.5% من أصوات الناخبين في الولاية، مقابل 20.8% كان قد حصل عليها في انتخابات برلمان سكسونيا-أنهالت عام 2021.
وجاء في المركز الثاني الحزب المسيحي الذي يقود الحكومة الحالية المنتهية ولايتها حيث حصل على 18.5%، مسجلا بذلك خسائر فادحة مقارنة بالنسبة التي كان حصل عليها قبل خمسة أعوام، وبلغت 37.1%. وجاء حزب اليسار ثالثا بنسبة 9.5%، وحزب الخضر رابعا بنسبة 9%، فيما حل الحزب الاشتراكي الديمقراطي خامسا بنسبة 8%. كما أظهرت استطلاعات الخروج حصول تحالف "سارة فاغنكنيشت للعدالة الاجتماعية والاقتصاد" على 5%، وسط ترقب ما إذا كان سيتمكن من تجاوز عتبة دخول البرلمان.
وحصل الحزب الديمقراطي الحر، على 2% من الأصوات، ليخفق في تجاوز العتبة الانتخابية. ومن المتوقع إعلان النتائج النهائية للانتخابات الليلة أو غدا الاثنين. ويخوض "البديل من أجل ألمانيا" الانتخابات مدفوعاً بتأييد يتجاوز 40% في استطلاعات الرأي، ويحقق هذا التقدم آمالاً له بالحصول على أغلبية مطلقة غير مسبوقة من مقاعد برلمان الولاية في ماغديبورغ، وهو سيناريو من شأنه أن يسمح له بتجاوز "الجدار العازل" الذي تفرضه الأحزاب الرئيسية لمنع التعاون مع اليمين المتطرف.
وجاء صعود الحزب في الولاية بالتزامن مع حالة استياء واسعة من حكومة ميرز في برلين، رغم خضوع فرع "البديل من أجل ألمانيا" في ساكسونيا-أنهالت لمراقبة أجهزة الاستخبارات الداخلية بسبب آرائه المتطرفة "المؤكدة". ويتضمن برنامج الحزب إنشاء قوة مهام لتسريع عمليات الترحيل، وإحياء برامج التبادل المدرسي مع روسيا، وإنشاء فصول منفصلة لأطفال طالبي اللجوء، إلى جانب حظر أعلام قوس قزح في المدارس