مونت كارلو
ما طبيعة القلق الرسمي العراقي من عودة التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة؟
يرتبط قلق الحكومة العراقية من عودة الهجمات العسكرية المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة بمسارين رئيسيين:
1/ موعد الانسحاب العسكري الأميركي ونزع سلاح الفصائل العراقية
من المقرر أن يتم ذلك بحلول الثلاثين من أيلول/سبتمبر الجاري، وسط تخوف لدى القنوات الرسمية في بغداد من أن يقرر الأميركيون تأخير أو تأجيل الانسحاب بسبب التصعيد العسكري الحالي بين إيران والولايات المتحدة.
كما تخشى بغداد أن يحصل الأمر نفسه فيما يتعلق بالفصائل العراقية، بحيث تقرر هذه الفصائل عدم تسليم سلاحها إلى الدولة، فيما قد تقرر فصائل أخرى عدم تسليم سلاحها أو إعادة تسليح نفسها، بسبب عودة الحرب الإيرانية الأميركية والتداعيات المرتبطة بها إقليميا وعراقيا.
2/ العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران
يتعلق المسار الثاني من القلق العراقي الرسمي بحملة العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران، والتي يطلق عليها "المنبوذ الاقتصادي". وبموجب هذه الحملة، يمنع على الدول أي تعامل اقتصادي أو تجاري أو مصرفي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وهناك تخوف عراقي جدي من قيام الولايات المتحدة بفرض عقوبات على العراق إذا لم يلتزم بحملة العقوبات الاقتصادية ضد إيران، وإذا واصلت بغداد علاقاتها التجارية والمصرفية الوثيقة مع طهران.
ما دلالات هذا التخوف أو هذه المخاوف العراقية من عودة المواجهة بين واشنطن وطهران؟
هناك أكثر من قراءة سياسية لهذا التخوف. أولا، تتعلق القراءة السياسية السابقة، التي كانت مطروحة بقوة بعد اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في نهاية فبراير/شباط الماضي، بتخوف القوى العراقية الشيعية الكبيرة من سيناريو سقوط النظام الإيراني.
وقد عادت هذه القراءة إلى الواجهة مجددا من جانب النخبة الشيعية، وسط اعتقاد قوي الآن بأن الأميركيين يستخدمون استراتيجية إسقاط النظام في إيران على مرحلتين: انهيار كامل للاقتصاد الإيراني، ثم حرب أميركية شاملة ومفاجئة.
أما القراءة الثانية للمخاوف العراقية، فتتمثل في وجود رأي سياسي قوي في واشنطن يرى أن الانسحاب العسكري الأميركي من العراق سيؤدي إلى تراجع النفوذ الأميركي مقابل تعاظم النفوذ الإيراني.
وتعتقد القنوات الرسمية العراقية أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد يواجه ضغوطا إيرانية وأميركية متزايدة.
ويضغط الإيرانيون لمنع نزع سلاح الفصائل العراقية بسبب الحرب أو المواجهة مع الأميركيين، وبالتالي ربما يتجهون إلى تشكيل مجموعات مقاومة عراقية سرية بدلا من أسماء الفصائل المعروفة.
أما الأميركيون، فقد يتحركون لنشر قوات كبيرة على الحدود العراقية الإيرانية شمال البلاد، إذا تفاقمت المواجهة مع إيران وتعقدت.
أما القراءة الأخيرة، وهي المهمة والسائدة على نطاق واسع، فلا تقتصر على الأوساط الشيعية، بل تشمل أيضاً الأوساط السنية والكردية، ومفادها أن الولايات المتحدة، مع استمرار التوتر مع إيران، قد تتجه إلى سياسات متشددة تجاه بغداد.
وبمعنى آخر، لن يقبل الأميركيون بتسويات يطرحها رئيس الوزراء العراقي الحالي، علي الزيدي، مثل قانون الحشد الشعبي الذي يبقي السلاح بيد الحشد بذريعة خضوعه لسلطة الدولة العراقية، أو نزع سلاح الفصائل تدريجياً بحجة تجنب حرب أهلية.
وهناك اعتقاد سياسي في بغداد بأن أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة ستؤدي إلى قرارات متشددة في العلاقات العراقية الأميركية.